تقارير

تحظى لحوم الغزلان بشعبية على موائد بعض الأسر العراقية، رغم التحذيرات من خطر انقراض هذه الحيوانات، التي تشهد في الوقت الراهن موسمًا للتزاوج.

وباتت تربية الغزلان مألوفة لدى عدد من المزارعين والمهتمين بهذا الحيوان الذي زاد الطلب عليه في السنوات الأخيرة، رغم ارتفاع أسعاره، لا سيما من قبل أصحاب المطاعم لتقديمه للزبائن الذين يستهويهم مذاق لحم هذا الحيوان الذي يُقدّم بطرق مختلفة.

وتتواجد مزارع رعاية الغزلان في عدة مناطق في العراق، ومنها محافظة ديالى، وبعقوبة، والأنبار، والمثنى، والموصل، ومناطق أخرى، ويُعد غزال الريم هو الأشهر في العراق، بالإضافة إلى غزلان "فلودير" المستوردة من أوروبا، وأنواع أخرى.

وتستقطب لحوم هذه الغزلان العديد من العراقيين رغم ارتفاع أسعارها، واعتمدت بعض المطاعم في عدة محافظات تقديم أطباق مختلفة خاصة بلحوم الغزلان ذات المذاق المميز.

وتتنوع طرق طبخ وتقديم لحوم الغزلان منهم من يُقدمها مشوية في الفرن مع الخضار، وبين من يُقدمها مع الأرز وهو طبق عربي تقليدي يوضع لحم الغزال المتبل والمشوي فوق الأرز المزيّن بالمكسرات وبعض الفاكهة، وبين من يطهوها على الحطب، وهو ما يُعرف بالغزال المدخّن على الحطب، ويحتاج وقتًا طويلًا للطهو يتجاوز العشر ساعات.

ويقول سرمد بهنام، المهتم بتربية غزلان "فلودير"، "إن بعض الزبائن يقبلون على هذه الغزلان لمزارعهم، وبعضهم الآخر يُقبل على شرائها للطعام، حيث يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 40 ألف دينار، قرابة (30 دولارًا أمريكيًا)".
 
ويؤكد بهنام "أن سعر زوج الغزلان الصغيرة ذكر وأنثى 1500 دولار، أما الغزلان الكبيرة فلا تباع عمومًا خلال وقت التزاوج، ويتراوح سعر الأنثى الحامل ما بين 1600 إلى 1700 دولار، وغير الحامل ما بين 1300 و1400 دولار، والذكر ما بين 600 و700 دولار"، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية.

وسبق أن أكد رباح المندلاوي، مربي غزلان في قضاء مندلي بمحافظة ديالى، "أن تربية غزال الريم من المهن التي استجدّت في السنوات الأخيرة، ووجود طلب على هذا النوع من الغزلان ساهم في تعزيز الاهتمام بها".

وذكر شريكه سعد عدنان "أن أغلب زبائنهم على مزرعة الغزلان الموجودة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية، من أصحاب المطاعم الراقية، إضافة إلى وجود طلب من قبل أصحاب الحدائق الخاصة والمشاريع الترفيهية في بغداد ومحافظات أخرى".

وأكد مربي غزلان يُدعى "قيس حسن"، أن "عددًا كبيرًا من زبائنه يدفعون أموالًا باهظة مقابل الحصول على لحوم الغزلان، التي بدأت منذ سنوات تشق طريقها في العديد من مطاعم بغداد والمحافظات الأخرى، نتيجة الإقبال عليها كونها تعد من أجود اللحوم، ومضرب الأمثال الشعبية".

ويمتلك العراق عدة محميات طبيعية لرعاية الغزلان، وبينها محمية ساوة في السماوة جنوب البلاد، ومحمية علي الغربي المخصصتان لغزلان الريم، التي يتراوح طولها بين (90-130 سم)، وتتميز برشاقتها وشكلها الجبلي.

وتُعتبر الأشهر الباردة التي تتراوح بين منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، وكانون الثاني/ يناير، في الغالب فترة تزاوج الغزلان في العراق، باختلاف أنواعها، وتستمر فترة الحمل حتى فصل الربيع، وتتأخر في بعض المناطق الحارة حتى فصل الصيف.

ويعزو المختصون تراجع أعداد الغزلان في العراق لعدة أسباب منها "الحروب، والجفاف، والصيد الجائر"، وشهدت الأعوام القليلة الماضية مبادرات من مزارعين لتربية هذا الحيوان بأنواعه المختلفة؛ حفاظًا عليه من الانقراض وللاستفادة منه اقتصاديًا.

اقرأ المزيد

كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الجمعة، أن تقديرات الأجهزة الأمنية في إسرائيل تشير إلى أن الحرب المستمرة منذ 12 يوماً لم تُلحق أضراراً جوهرية بالبرنامج الصاروخي الإيراني، خلافاً لما رجحته تل أبيب في الأيام الأولى للتصعيد.

وبحسب تقرير نقلته تلك الوسائل واطلع عليها موقع كوردسات عربية، فقد "اعتقدت إسرائيل بداية أن الضربات الجوية والصاروخية نجحت في تعطيل جزء مهم من القدرات الباليستية الإيرانية، إلا أن المعلومات المحدثة أظهرت أن تأثير تلك الضربات كان محدوداً للغاية".

ويوضح التقرير أن "إيران ما تزال تمتلك ما لا يقل عن ألفي صاروخ باليستي ثقيل، وهو العدد ذاته تقريباً الذي كان بحوزتها قبل اندلاع المواجهة، ما يشير — وفق المصادر الإسرائيلية — إلى قدرة طهران على الحفاظ على جاهزيتها أو تعويض خسائرها بسرعة".

كما تشير المراجعات الأمنية إلى أن "الترسانة الصاروخية الإيرانية صُممت بطريقة تجعلها أكثر مرونة وقدرة على الصمود تحت الضغط، مستفيدة من انتشار واسع لمنصات الإطلاق المتحركة، فضلاً عن استخدام متزايد لتكنولوجيا الوقود الصلب، التي تقلل زمن الاستعداد وتحدّ من فرص تدمير الصواريخ قبل إطلاقها".

وتخلص التقييمات إلى أن "هذا الواقع يفرض على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إعادة النظر في استراتيجيات التعامل مع التهديد الصاروخي الإيراني مستقبلاً، بعد أن أثبتت الحرب الأخيرة محدودية تأثير الضربات الوقائية على البنية الصاروخية لطهران".

اقرأ المزيد

أكد الاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، اليوم الجمعة، أن العراق حقق قفزة كبيرة في سرعة العبور عبر نظام TIR للتجارة الدولية.

وذكر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، أن "العراق بات يشكل محور عبور استراتيجياً متنامياً بعد نجاحه في اختصار زمن نقل معدات تصوير سينمائي من هنغاريا إلى الأردن من خمسة أسابيع إلى ستة أيام فقط، مستفيداً من الطريق الدولي العراقي الذي أُعيد فتحه مؤخراً أمام حركة النقل التجاري ضمن نظام العبور الجمركي الدولي TIR".

وأضاف أن "العملية أثبتت أن الطريق العراقي أصبح مساراً جديداً بدأ العالم باكتشافه، بعد أن ساهم في تسهيل مرور الشحنة الأوروبية الثقيلة بسرعة غير مسبوقة نحو الأردن، حيث ستُستخدم المعدات في إنتاج فيلم يعرّف بتاريخ الأردن ومعالمه التراثية".

وأشار التقرير إلى أن "هذا الإنجاز يعكس تنامي دور العراق كحلقة وصل حيوية تربط أوروبا بدول الخليج والشرق الأوسط، خصوصاً مع توسّع الاعتماد على نظام TIR الذي يسهم في تسريع إجراءات العبور وتقليل التوقفات على الحدود، ما يعزز من قدرات سلاسل الإمداد في المنطقة".

ولفت التقرير إلى أن "التوسع الرقمي لنظام TIR، وتفعيل خطوط العبور الدولية عبر العراق، سيعززان من موقع البلاد على خريطة التجارة العالمية، وسيشجعان القطاع الخاص على استخدام المسار العراقي لما يوفّره من وقت وتكلفة".

يُذكر أن وزارة النقل اعلنت في وقت سابق عن تنفيذ الرحلة الدولية الثانية ضمن نظام النقل البري الدولي (TIR) عبر الأراضي العراقية، وذلك على خط منفذ إبراهيم الخليل في دهوك – ميناء أم قصر الشمالي في البصرة، فيما تشير الإحصاءات الحكومية إلى تسجيل 1000 عملية نقل بري على هذا الخط منذ حزيران الماضي.

اقرأ المزيد

“تفاجأت عندما رأيت الصور، فهي لا تشبه مجتمعنا أبداً”، يقول كريم الزيدي، صاحب محل للحلويات في بغداد. لكن ما بدا مفاجئاً له لم يكن مجرد لقطة عابرة على منصات التواصل، بل مؤشراً على تحوّل اجتماعي يتقدّم بهدوء داخل مجتمع اعتاد لعقود طويلة على منظومة ثابتة تحكم طقوس الحداد. فظهور ما يعرف بـ“كيكة المرحوم” كشف فجوة متزايدة بين الموروث العراقي القائم على الوقار والالتزام بالتقاليد الصارمة، وبين موجة من العادات الهجينة التي تولد رقمياً، ثم تجد طريقها إلى المجال العام عبر منصات لا تعترف بالحدود الثقافية.

ورغم محدودية انتشار هذه الحالات، إلا أن ردود الفعل الواسعة التي أثارتها تشير إلى حساسية عميقة لدى المجتمع العراقي تجاه كل ما يمسّ طقوس الموت. فالموت في العراق ليس حدثاً عائلياً فقط، بل هو جزء من نظام اجتماعي متماسك، تحكمه قواعد اجتماعية ودينية متراكمة منذ قرون. ومنذ اللحظة الأولى للوفاة، تبدأ طقوس محددة لا يتجاوزها أحد تقريباً: الفاتحة، أيام العزاء، الزيارة، قراءة القرآن، توزيع الطعام، واستذكار الميت بعبارات الرحمة والدعاء. هذه الطقوس ليست مجرد إجراءات، بل آليات اجتماعية لإعادة بناء التوازن داخل الجماعة ومشاركة الحزن دون الدخول في أشكال غير مألوفة من التعبير.

على النقيض من ذلك، تأتي “كيكة المرحوم” من عالم مختلف تماماً. عالم يعتمد على الصورة والغرابة والصدمة لجذب الانتباه، ويعمل وفق منطق “منشور ينتشر خلال ساعات”. ولأن هذه البيئة الرقمية لا تحمل حساسية ثقافية أو خصوصية اجتماعية، فإن الفجوة بينها وبين الموروث العراقي تبدو واضحة. ويؤكد الزيدي أن هذه الممارسات “لا تخرج من سياق احترام الميت فحسب، بل تدخل منطقة يعتبرها العراقيون خطاً أحمر، لأن الرموز المرتبطة بالموت لها مكانة خاصة لا تُمسّ”.

هذه القراءة يوافقها المختص الاجتماعي والنفسي إبراهيم العزي، الذي يرى أن الظاهرة مهما كانت محدودة، فإنها تكشف تأثيراً قوياً للعالم الرقمي في سلوكيات جيل جديد لم يعد يكتفي بالطقوس التقليدية، أو ربما لا يدرك قيمتها الاجتماعية والنفسية. ويشير العزي إلى أن التحولات التي يمر بها المجتمع العراقي خلال العقدين الأخيرين—بسبب التكنولوجيا، والهجرة، والانفتاح على المحتوى الغربي—أنتجت ما يصفه بـ“عادات هجينة”، لا هي جزء من التراث المحلي ولا تعكس منظومة قيم مستقرة.

ويضيف العزي أن “طقوس الموت في العراق ليست مناسبات يمكن التلاعب بأشكالها، لأنها ترتبط بالمشاعر الدينية والذاكرة الجمعية. أي إضافة غريبة تُفسَّر فوراً على أنها تجاوز، حتى لو كان صاحبها لا يقصد الإساءة”. ويشير إلى أن استذكار الميت في المجتمعات العربية يقوم على مفهوم الرحمة، لا على إعادة تقديم الحزن بصيغة أقرب إلى الاحتفال.

لكن خلف النقاش حول “كيكة المرحوم” تكمن قضية أعمق: التنافس بين نمطين من السلوك الاجتماعي. الأول، وهو الموروث التقليدي، يعتمد على الجماعة، وعلى طقوس ثابتة تمنح الفرد مكانته داخل المجتمع. والثاني، وهو النمط الرقمي الجديد، يعتمد على الفرد وعلى إنتاج محتوى يثير الانتباه ولو كان على حساب القيم الراسخة.

هذا التحوّل لا يرتبط فقط بمسألة “كيكة” أو صورة مفاجئة، بل يتصل بجملة من السلوكيات التي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة، مثل توثيق مشاهد العزاء، تحويل لحظات الحزن إلى محتوى مرئي، أو المبالغة في التعبير الرقمي عن الألم. كلّها دلائل على أن العلاقة بين العراقيين وطقوسهم الاجتماعية تمر بمرحلة إعادة تشكّل، بفعل التأثيرات المتسارعة للعالم الافتراضي.

ورغم ذلك، يؤكد العزي أن هذه الممارسات “لن تتحول إلى ظاهرة” لأنها تصطدم بجدار صلب من الرفض الاجتماعي. فالمجتمع العراقي لا يزال ممسكاً بثوابته، ويعتبر أن الموت مجال لا يُمسّ، ومحاط بحساسية تتجاوز أي محاولة للابتكار أو التغيير. ويضيف أن هذه “العدسات الرقمية” مهما حاولت خلق عادات جديدة، فإنها ستظل محصورة ضمن دائرة المحتوى العابر.

وبين موجات السخرية ورفض الجمهور، تبدو “كيكة المرحوم” مجرد مظهر جانبي لتحول أكبر: صراع بين موروث اجتماعي متجذر يرفض العبث برموزه، وبين عالم رقمي يفرض أنماطاً جديدة من التعبير لا تستند إلى قيم محلية ولا تحترم حدود الحزن العراقي. وفي ظل هذا الصراع، يظل السؤال مطروحاً: هل ستبقى هذه الممارسات مجرد استثناءات، أم أنها بداية لانزياح أكبر في شكل الطقوس الاجتماعية؟

“الموت له مكانته وله احترامه، وما يصير نخلطه بشيء يشبه الفرح”، بهذه الجملة ختم ولخص صاحب محل الحلويات المسافة بين الموروث الذي يحاول البقاء، والممارسات التي تحاول الظهور. وبين الاثنين، يستمر المجتمع في الدفاع عن طقوسه القديمة لأنها ليست مجرد عادات، بل جزء من هويته التي لا يريد أن يخسرها أمام موجة السلوكيات الرقمية الجديدة.

اقرأ المزيد

اتهمت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير، جهات مسلّحة ناشطة داخل العراق ومرتبطة سياسياً بدولة جارة بشن الهجوم الذي استهدف حقل كورمور للغاز في إقليم كردستان، وهو الهجوم الذي أعقبه سيل من الإدانات الدولية ومطالب أمريكية بالتحقيق العاجل وتقديم الجناة إلى العدالة.

وقالت الصحيفة، إن مسؤولين عراقيين وكرداً أكدوا لها بشكل غير علني أن الهجوم نُفِّذ من قبل مجموعات مسلّحة محلية ذات ارتباط سياسي بدولة جارة، معتبرين أن هذه الجهات ترى في العلاقة الاقتصادية الوثيقة بين واشنطن وأربيل "نقطة ضعف" تجعل من الإقليم هدفاً سهلاً.

ونقلت الصحيفة عن رمزي مريديني، مؤسس مركز "جيوبول" لدراسة المخاطر الجيوسياسية، قوله إن الهجوم جاء قبل أيام فقط من افتتاح مبنى القنصلية الأمريكية الجديدة في أربيل، مضيفاً: "من الواضح أن الإيرانيين تابعوا هذا التطور وحاولوا إرسال رسالة إلى واشنطن بأن النفوذ الذي يمتلكونه داخل العراق قادر على استهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في حال حصل أي تصعيد مباشر".

وأشار التقرير إلى أن التوتر السياسي بين بغداد وأربيل، ولا سيما الخلافات المتعلقة بالموارد وعائدات النفط والغاز، قد يكون عاملاً محفزاً إضافياً خلف هذا النوع من الهجمات.

كما كشفت "نيويورك تايمز" أن مسؤولين في إقليم كردستان طلبوا من الولايات المتحدة وبريطانيا تزويدهم بمنظومات دفاع جوي لحماية البنى التحتية، إلا أن الطلب رُفض بسبب عدم موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، التي تملك الصلاحية النهائية في أي عملية شراء للسلاح.

وأضاف التقرير أن الجهات المسلحة العاملة داخل العراق، ورغم حصول بعضها على قدر من الاستقلال المالي، إلا أنها ما تزال مرتبطة سياسياً بدولة جارة، ونجحت في ترسيخ حضورها داخل العملية السياسية.

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً متصاعدة على الحكومة العراقية لنزع سلاح تلك الجهات، لكن تطبيق هذه المطالب يبدو بالغ الصعوبة في ظل امتلاكها مقاعد نيابية ونفوذاً مؤسسياً داخل النظام السياسي العراقي.

اقرأ المزيد

في شوارع بغداد المزدحمة بدخان العوادم، يبدأ حلم جديد بالظهور… سيارات بلا صوت، بلا وقود، بلا عادم.

لكنها في العراق، ما تزال أشبه بفصلٍ من رواية لم تُكتب بعد. فهل يمكن لبلدٍ يعتمد على النفط أن يتحول إلى الكهرباء في عالم النقل؟ أو أن البنية التحتية تجعل الحلم مستحيلاً مؤقتًا؟


بين الطموح والواقع

على الورق، العراق يملك كل المقوّمات ليصبح لاعبًا في ثورة السيارات الكهربائية: إنتاج ضخم من الطاقة، موقع جغرافي مركزي، وسوق شابة متعطشة للتجديد. لكن الواقع أكثر تعقيدًا. فشبكة الكهرباء الوطنية نفسها تعاني من انقطاعات يومية، تصل أحيانًا إلى أكثر من 10 ساعات في بعض المحافظات، مما يجعل فكرة شحن سيارة كهربائية في البيت حلمًا يحتاج مولدًا احتياطيًا!

البنية التحتية الغائبة

حتى الآن، لا يتجاوز عدد محطات الشحن العامة في البلاد أصابع اليد الواحدة، ومعظمها مشاريع تجريبية أنشأتها شركات خاصة في بغداد وأربيل. وكشف مصدر في وزارة الكهرباء أن هناك دراسة غير معلنة حول إدخال محطات شحن تجريبية ضمن محطات تعبئة الوقود الحالية، لكن المشروع ما يزال في مرحلة التقييم بسبب كلفة الإنشاء العالية ونقص المعدات المستوردة.

 
وفي غياب سياسة واضحة، يتردد المستثمرون في دخول هذا المجال. أحد وكلاء السيارات الكهربائية قال لموقعنا إن الطلب موجود من فئة الشباب والمغتربين العائدين، لكن المشكلة أننا لا نستطيع أن نبيع سيارة بلا ضمان لتوافر الشحن… الزبون يسأل أولًا: أين أشحنها؟ بإختصار
سوق ناشئ.. لكنه ذكي.
  
ورغم ذلك، بدأت بعض المؤشرات الإيجابية بالظهور. سيارات MG وBYD وChangan الكهربائية دخلت السوق العراقي بكميات محدودة هذا العام، وبيعت خلال أسابيع بفضل كلفة التشغيل المنخفضة مقارنة بالبنزين الذي تجاوز سعر الليتر 1000 دينار في بعض المناطق. كما بدأت بعض الورش المحلية بتحويل السيارات الهجينة إلى أنظمة شحن منزلي عبر مولدات صغيرة أو ألواح شمسية.

بين النفط والكهرباء: معادلة المستقبل
 لا يرتبط التحول نحو النقل الكهربائي في العراق فقط بالتكنولوجيا، بل بعقيدة اقتصادية كاملة. فالدولة التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل قد لا تجد حافزًا قويًا لتقليص استهلاكه محليًا، ما لم تحول الفائض إلى طاقة تصديرية جديدة.
 
لكن في المقابل، يرى خبراء أن مستقبل الكهرباء في النقل قد يبدأ من المدن الجديدة والمشاريع السكنية الحديثة التي يمكن تجهيزها ببنى تحتية ذكية للشحن منذ البداية، بدل محاولة إصلاح الشبكة القديمة.

وهنا لا بد من التأكيد بأن رحلة العراق من البنزين إلى الكهرباء بدأت بالفعل، لكنها تمشي على طريق مليء بالمطبات الإدارية والتقنية. فبين الطموح الحكومي، والطلب الشعبي، والفرص الاستثمارية، يقف سؤال واحد ينتظر إجابة:"هل سنرى أول محطة شحن وطنية قريبًا، أو سنبقى ننتظر الكهرباء.. حتى نشحن الحلم"؟

اقرأ المزيد

كشفت شبكة العراق الرقمي (DIN)، عن قفزة لافتة في حجم الإنفاق السياسي الإعلاني خلال انتخابات البرلمان العراقي لعام 2025، مؤكدة أن مجموع ما أُنفِق على الإعلانات عبر منصة فيسبوك وحدها تجاوز 5 مليارات دينار عراقي، أي ما يمثل زيادة بنسبة 500‎%‎ عن الإنفاق المسجل في انتخابات عام 2021.

وذكرت الشبكة في بيان تلقاه موقع كوردسات عربية، أن هذه الأرقام تعكس تحوّل فيسبوك إلى ساحة مركزية للتنافس السياسي، بعدما باتت الحملات الانتخابية تعتمد عليه كأداة رئيسية لتوجيه الخطاب واستهداف الناخبين.

بحسب التقرير، تصدّرت العاصمة بغداد قائمة الإنفاق بمبلغٍ تجاوز 1.5 مليار دينار، توزعت بين صفحات الأحزاب والمرشحين والمنصات الإعلامية التي تبنّت خطاباً سياسياً متنوع الاتجاهات.

وفي المرتبة الثانية جاءت محافظة نينوى بإنفاقٍ قُدّر بنحو نصف مليار دينار، تلتها السليمانية بحوالي 340 مليون دينار، ثم أربيل بالمبلغ ذاته تقريباً، فيما حلّت ذي قار خامسةً بـ 320 مليون دينار. أما حلبجة فكانت الأقل إنفاقاً، إذ لم يتجاوز حجم الإعلانات السياسية فيها 16 مليون دينار فقط.

وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الإعلاني لم يتوقف حتى خلال فترة الصمت الانتخابي، إذ رصدت الشبكة استمرار نشر الإعلانات السياسية في اليوم السابق للاقتراع العام، بمجموع إنفاق تجاوز 160 مليون دينار على مستوى العراق، معظمها كانت تروّج لمنشورات قديمة أعيد تفعيلها لاستمرار التأثير على جمهور الناخبين.

ووفقاً لبيانات الشبكة، بلغ عدد مستخدمي منصات فيسبوك في العراق نحو 21.5 مليون مستخدم، بزيادة تُقدّر بـ 1.1 مليون مستخدم عن العام الماضي، ما جعل المنصة الرقمية أكثر تأثيراً في المزاج الانتخابي.
 
ويُذكر أن تقريراً سابقاً لـ"شبكة العراق الرقمي" أشار إلى إنفاقٍ يقارب مليار دينار عراقي على 44 ألف إعلان سياسي خلال الانتخابات البرلمانية السابقة 2021، ما يؤكد استمرار تصاعد الدور الرقمي في تشكيل المشهد السياسي والانتخابي في البلاد.

ويرى فريق التحليل في الشبكة أن الكمّ الكبير من الإنفاق على الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي يشير إلى تغيير عملي في أدوات التأثير الانتخابي، إذْ تسمح هذه الاعلانات بإعادة رسم صورة الرأي العام وصياغة أولويات الناخبين.

اقرأ المزيد

أفاد تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوم السبت، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس خيار العفو الرئاسي في حال خسارته الانتخابات، بعد أن طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الفكرة على نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

وأشار التقرير إلى "حملة إعلامية غير رسمية تهدف إلى قياس ردود الفعل بشأن فكرة العفو"، فيما يرجّح مراقبون أن "تكون الخطة محاولة لاستطلاع موقف الشارع قبل أي تحرك قانوني".

ومن بين السيناريوهات المطروحة عفو خاص دون استقالة نتنياهو، ما يعني استمرار محاكمته سياسيًا لا قضائيًا.

غير أن قانونيين حذّروا من أن "العفو دون إدانة سابقة قانونية معقدة، حيث تتعثر أي تسوية قضائية بسبب رفض نتنياهو بند (العار) الذي يمنعه من العمل السياسي 7 سنوات".

ويؤكد التقرير أن "نتنياهو يسعى لتهيئة مخرج آمن قبل الانتخابات، بينما تستمر محاكمته في قضايا الفساد، وسط تحذيرات من أن العفو المحتمل قد يفاقم الانقسام الداخلي في إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن محاكمته الجارية "تضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية على حد سواء".

وأكد نتنياهو أنه "لن يتقدم بطلب رسمي للعفو"، موضحا أن "القيام بذلك سيفهم على أنه اعتراف بالذنب"، وهو ما يرفضه بشدة، في ظل إصراره على نفي الاتهامات الموجهة إليه بالفساد وخيانة الأمانة.

وفي سياق متصل، قال نتنياهو إنه "لا يخشى السفر إلى نيويورك"، مؤكدا أنه "سيكون منفتحا على الحديث مع عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، الذي وعد باعتقاله إذا زار المدينة، وقال: "هل أخشى الذهاب إلى هناك؟ بالطبع لا".

كما أعرب نتنياهو عن شكره للرئيس الأميركي بشأن الرسالة التي بعثها لنظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، حيث طلب منح عفو كامل لنتنياهو في محاكمته الجارية بتهم "الفساد".

اقرأ المزيد

في قلب السودان، حيث تتقاطع الهويات وتتداخل الثقافات، يبرز حضور هادئ لكنه راسخ لمكوّنٍ ظلّ جزءاً من تاريخ البلاد دون ضجيج… كورد السودان.

ليسوا جالية عابرة، ولا ضيوفاً مؤقتين؛ بل صفحاتٌ حقيقية في كتاب السودان الاجتماعي، كتبتها الهجرات القديمة، وصبغها الانتماء، وثبّتها الزمن.

هجرة ولّدت انتماءً… لا مجرد وجود

يروي التاريخ أنّ أولى جذور الكورد في السودان تعود إلى فترات الحكم العثماني والمصري، حين وصلت مجموعات من الجنود والتجار، ثم استقروا في مدن متعددة، وتحوّل الوجود الفردي إلى مجتمعٍ كامل عبر العقود.
ومع الزمن، لم يبقَ الكورد مجرد “مهاجرين”، بل صاروا جزءاً من روح السودان، يشاركونه تحولات القرن وتقلّبات السياسة وتشكّل المدن.

تجمع صغير… لكنه حاضر في ملامح العاصمة

في الخرطوم وأم درمان والأبيض وبورتسودان، يتضح أثر الكورد في الأسواق القديمة، والحرف، والتجارة، والعلاقات الاجتماعية.

ورغم قلّة عددهم، فإن حضورهم يتجاوز حجمهم، هنا، لا تُقاس المجتمعات بالأرقام… بل بالبصمة، وبصمة كورد السودان لا تخطئها العين.

اندماج بلا تنازل… وهوية بلا صخب

استطاع كورد السودان أن يحققوا معادلة صعبة:
الاندماج الكامل دون فقدان الأصل، والحفاظ على الجذور دون الانزواء.
فاللغة الكردية ربما خفُت حضورها مع الزمن، لكنّ الروح بقيت حاضرة في العادات، وفي الإرث العائلي، وفي ملامح الانتماء التي تنتقل بهدوء بين الأجيال.

أدوار أكبر من الضجيج الإعلامي

شارك أفراد من كورد السودان في مؤسسات الدولة، وفي القطاعات التجارية والعسكرية والإدارية، لكن مساهماتهم لم تُسلّط عليها الأضواء بالشكل الكافي.
إنّهم نموذج للفكرة التي تقول: ليس المهم أن يُذكر اسمك في العناوين… المهم أن يبقى أثرُك في المجتمع.

تاريخ يحتاج إلى من يكتبه

ورغم ثقل هذه التجربة، لم تُوثّق بعد بالشكل الذي تستحقه.

فالدراسات الأكاديمية قليلة، والمصادر شحيحة، والاعتماد الأكبر ما زال على الذاكرة الشفوية.
وما لا يُكتب… قد يغيب.

لهذا يشير باحثون إلى ضرورة توثيق قصة كورد السودان بوصفها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ البلاد الحديث.

كورد السودان ليسوا مجرد مكوّن صغير في دولة كبيرة…
إنهم حكاية انتماءٍ نادر، تبدأ من جبال كردستان وتنتهي في شوارع الخرطوم، حيث يكتب الناس تاريخهم الحقيقي: بالعمل، بالوجود، وبالوفاء للأرض التي آوتهم

اقرأ المزيد

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن هناك قلقا في إسرائيل من أن يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنازلات للانسحاب الإسرائيلي من جنوب سوريا وقمة جبل الشيخ.


وكتبت الصحيفة أن الجرافات والآليات الهندسية الإسرائيلية تتسلق حاليا الطريق المعبد على ارتفاع 2,800 متر في قمة جبل الشيخ المغطاة بالثلوج، وهو طريق كان حتى قبل عام تحت سيطرة جنود جيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد. ويعمل مقاولو البناء على ترميم الموقعين الإسرائيليين هناك استعدادا لفصل الشتاء القادم، الذي من المتوقع ألا يكون الأخير للجيش الإسرائيلي في المنطقة.

ولفتت إلى أنه قد تكون لدى واشنطن ودمشق تصورات مختلفة، خاصة بعد اللقاء التاريخي هذا الأسبوع للرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض.

وبحسب التقارير، فإن الاتصالات الأخيرة بين ممثلي حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلي الشرع لم تؤدِ بعد إلى نتائج. ويهدف الجانب الإسرائيلي من هذه المحادثات إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار جديد، بدلا من الاتفاق السابق الذي تم الحفاظ عليه بين نظام الأسد الأب والابن منذ عام 1974 حتى سقوط النظام في سوريا قبل عام.

وأكد المسؤولون أن الحديث لا يدور عن اتفاق تطبيع أو سلام، لكن اتفاق وقف النار المحتمل قد يكون إشكاليا لإسرائيل إذا فرضه الرئيس ترامب على نتنياهو، على غرار اتفاق وقف إطلاق النار مع "حماس" الذي أبقاها في السلطة في غزة.

ويحث المسؤولون الإسرائيليون نتنياهو على الحفاظ على قمة جبل الشيخ السورية كنقطة استراتيجية لأمن الشمال، نظرا لتمكينها من مراقبة كل مركبة تدخل إلى قاعدة قيادة الفرقة 210 في الجولان، وكذلك السيطرة على طرق تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، خاصة إلى حزب الله.

وتضم الجولان السوري ثمانية مواقع للجيش الإسرائيلي، مزودة ببنية تحتية محسنة للمقاتلين وتخضع باستمرار لترقيات لتحسين الأداء العملياتي وظروف الجنود. وتقع هذه المواقع على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي السورية، بين قرى حوران التي يسكنها نحو 70 ألف نسمة، ولم تسجل حوادث كبيرة بين الجنود والسكان المحليين، باستثناء بعض الحوادث الصغيرة التي لم يسفر عنها إصابات، حيث رفض بعض السكان تسليم أسلحتهم الفردية.

وتناقش إسرائيل الانسحاب من بعض هذه المواقع كما يطالب الرئيس السوري، مقابل اتفاق وقف إطلاق نار جديد يضمن حرية العمل ضد تهديدات محتملة من "حزب الله" وإيران. وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تتنازل عن قمة جبل الشيخ، إلا أن القرارات النهائية ستتخذ على الأرجح في واشنطن وأنقرة.

ويثير التقارب بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلق الإسرائيليين، إذ يمثل جسرا بين الشرع وترامب، خاصة مع دعم تركيا للقوات السورية بأسلحة خفيفة حتى الآن، دون تقديم منصات ثقيلة أو أنظمة دفاع جوي متقدمة.

اقرأ المزيد

اظهرت اكتشافات وعمليات حفر جديدة في العراق مدى ارتباط واتساع شبكة مدينة أوروك (الوركاء) بمحافظة المثنى جنوبي العراق، وهو ما يغير فهم العالم لهذه المدينة التي تعتبر الأولى في العالم، وذلك بحسب ما نشره موقع  engineering Interesting الأمريكي. 

وذكر الموقع، في تقرير ، إنه خلال حملة الحفريات في العام 2025، اكتشف باحثون في كاني شاي (اقليم كوردستان) مبنى ضخما قد يغير الفهم الحالي لعلاقة اوروك بالمناطق المحيطة بها، وهو موقع يعرف باسم أول مدينة في العالم.

وأشار الموقع المتخصص بالشؤون الهندسية، ويتخذ من نيويورك واسطنبول كمقرين له، إلى أن "كاني شاي في وادي بازيان في السليمانية، يعتبر أهم موقع أثري شرق نهر دجلة لفهم تسلسل الاستيطان البشري من العصر البرونزي المبكر حتى الالفية الثالثة قبل الميلاد". 

وبحسب التقرير، فإن الحفريات خلال العام 2025 في هذه المنطقة التي تعتبر حرفيا بمثابة مهد الحضارة، أفضت إلى الكشف عن نصب أثري استثنائي يعود تاريخه الى المدن الأولى على وجه الارض. 

واضاف انه رغم اكتشاف علماء الآثار بعض القطع الاثرية التي تشير الى وجود نشاطات ادارية، إلا أنهم لم يتمكنوا من تأكيد ذلك بعد، الا انها تشير الى ان هذا الموقع يتمتع بأهمية سياسية.

ونقل التقرير عن الباحثين قولهم في بيان ان الهيكل الرائع يظهر ان (كاني شاي) كان موقعا فاعلا رئيسيا في تشكيل الشبكات الثقافية والسياسية.

ولفت التقرير الى ان كاني شاي يقع على على بعد نحو 500 كيلومتر شمال اوروك، والتي كانت تتطلب المشي اكثر من اسبوعين للوصول من المدينة الأسطورية، مضيفا ان الاكتشاف الاخير تظهر أن المستوطنة المجاورة، على الرغم من أنها ليست قريبة، إلا أنها كانت بمثابة جزء من شبكة أكبر امتدت عبر بلاد ما بين النهرين القديمة.

واعتبر التقرير أنه من خلال نبش المبنى القديم الذي يبلغ من العمر 5 آلاف سنة، فإن الباحثين من جامعة كويمبرا البرتغالية وجامعة كامبريدج البريطانية، يعتقدون أن "الهيكل الضخم" الذي لا يمكن ان يكون الا سياسيا بطبيعته، بسبب حجمه، قد يكون معبدا.

وبحسب التقرير، فإن العلماء نبشوا حتى الآن عدة أدلة تظهر أن هذا الهيكل يعود لمبنى عام، أو لمبنى مرتبط بالاحتفالات. 

وبالإضافة إلى العثور على جزء من قلادة ذهبية، فقد وجد الباحثون أحد الأختام التي تعود الى حقبة أوروك، وهو ختم يرتبط بالممارسات الإدارية والسيطرة وإضفاء الشرعية على السلطة. 

ووفقا لصحيفة جيروزاليم بوست، فإن الاختام الاسطوانية الموجودة في الموقع تشير ايضا الى ختم السلطة.  

وبرغم ان التقرير لفت الى ان علماء الاثار لا يزالون في مرحلة التكهن حول ان المبنى يمثل منشأت ادارية، الا انه اشار الى ان الادلة تبدو واعدة.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن اوروك القديمة التي بلغ عدد سكانها 80 ألف شخص، كانت تتمتع باحياء ادارية وسكنية، حيث ارتبطت اول مدينة في العام، بهذا الهيكل الإداري المهم في كاني شاي البعيد مسيرة مشي اسبوعين، وهو ما يشير الى حضورها السياسي الأوسع مما كان معروفا في السابق.

وخلص التقرير الى التساؤل عما اذا كان علماء الآثار سيتمكنون من إثبات ذلك؟ وأشار إلى أن الحفريات التي بدأت في العام 2013، خلصت الى وجود ادلة على أن الاستيطان بدأ من حوالي 6500 قبل الميلاد، مضيفا أن النتائج تظهر أن الروابط التي أبقت مهد الحضارة معا كانت اقوى واوسع مما أدركه علماء الآثار سابقا.

اقرأ المزيد

جدار برلين، الذي تم بناؤه في عام 1961، لم يكن مجرد جدار مادي يفصل بين برلين الشرقية والغربية، بل أصبح رمزًا مهيمنًا للصراع الجيوسياسي والأيديولوجي الذي ميز فترة الحرب الباردة. لقد أسس هذا الجدار من قبل الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية بهدف منع الهجرة الجماعية من الشرق إلى الغرب. وكان للخطوة تأثير عميق على حياة العديد من الأفراد والأسر، حيث فصلهم بشكل قسري عن أحبائهم ومجتمعاتهم.

الجدار عمل كحاجز بين النظام الرأسمالي الذي تمثله الولايات المتحدة والنظام الشيوعي الذي قادته الاتحاد السوفيتي. تجسد الحد الفاصل بين الشرق والغرب في جدار برلين، الذي أصبح رمزا لهذا الانقسام الحاد. في السنوات التالية، أصبحت الأحداث المحيطة بالجدار محط أنظار العالم، من محاولات الهروب المروعة إلى الاحتجاجات الشعبية ضد القمع.

علاوة على ذلك، ساهم جدار برلين في تعزيز وتعميق الانقسامات بين الدولتين العظميين. فقد كان يشير إلى الاختلافات الفكرية والسياسية في وقت كانت فيه المواجهات العسكرية تتصاعد. الأوروبيون والأمريكيون كانوا يراقبون بقلق الوضع في برلين حيث كانت التوترات تتصاعد، مما ساهم في تشكيل سياساتهم الخارجية. كما أن جدار برلين يعتبر مثالًا على كيفية استخدام الرموز في تشكيل التاريخ الحديث ومساعدة الأجيال على فهم التعقيدات الجيوسياسية.

في نهاية المطاف، يمثل سقوط جدار برلين عام 1989 نقطة تحول حاسمة في الحرب الباردة، حيث أدى إلى إعادة توحيد ألمانيا والنهاية التدريجية للصراع الأيديولوجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. إن فهم جدار برلين في سياق الحرب الباردة يساهم في تسليط الضوء على كيف تؤثر الحدود الجغرافية والأيديولوجية على العلاقات الدولية.

الأسباب التاريخية لتأسيس جدار برلين
تأسس جدار برلين في عام 1961، كعلامة بارزة على الانقسامات الجيوسياسية التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية. بعد انتهاء الحرب، انقسمت ألمانيا إلى قسمين؛ ألمانيا الغربية، المتمسكة بنظام ديمقراطي غربياً، وألمانيا الشرقية، التي اتبعت نهج الشيوعية بدعم من الاتحاد السوفيتي. كان هذا الانقسام تركيبياً يعكس الصراع الأوسع بين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية، والذي عرف لاحقاً بالحرب الباردة.

الحرب الباردة كانت صراعاً أيديولوجياً بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، مما أثر بشكل كبير على الجغرافيا السياسية في أوروبا. شهدت السنوات اللاحقة للحرب نزاعات واحتكاكات متعددة، مما جعل الدولتين تسعيان لتوسيع نفوذها في أوروبا. هذه الظروف أدت إلى تزايد التوترات بين الألمان الشرقيين والغربيين، حيث بدأت تُظهر الفجوة بين نمط الحياة في الجانبين الفرق الشاسع في مستويات المعيشة والحرية السياسية.

أحد العوامل الرئيسية التي دفعت القيادة السوفيتية لبناء جدار برلين كان الهجرات الجماعية من الشرق إلى الغرب. في السنوات التي تلت الحرب، هاجر الملايين من الألمان الشرقيين إلى ألمانيا الغربية بحثاً عن حياة أفضل وحرية أكبر. هذه الظاهرة كانت بمثابة تهديد للشيوعية في الشرق، واعتبرتها القيادة السوفيتية خطراً على استقرار نظامها. وبالتالي، كان القرار ببناء الجدار بمثابة محاولة للحد من هذا النزيف البشري، الذي اعتقدوا أنه يمكن أن يضعف أسس النظام الاشتراكي في ألمانيا الشرقية ويعكس صورة سلبية عن الحياة تحت الحكم السوفيتي.

الحياة اليومية على جانبي الجدار
قبل بناء جدار برلين في عام 1961، كانت مدينة برلين تعكس تنوع الحياة اليومية في الحياة الغربية مقابل الحياة الشرقية. كانت برلين الغربية تُعتبر رمزًا للحرية والديمقراطية، بينما كانت برلين الشرقية مقرًا لنظام شيوعي يعتمد على السيطرة الحكومية. كان هناك فوارق واضحة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الجانبين، مما أثر بشكل كبير على حياة الناس في كلا المنطقتين.

في برلين الغربية، كانت الحياة اليومية مزدهرة نسبياً، إذ تمتع سكانها بمستوى معيشي مرتفع. كانت هناك فرص عمل متاحة، فضلاً عن حرية تنقل عالية. حيث كانت الخدمات الاجتماعية، مثل التعليم والرعاية الصحية، متطورة. هذا الأمر جعل برلين الغربية وجهة للعديد من الذين كانوا يحلمون بحياة أفضل. في المقابل، كانت الحياة في برلين الشرقية تتسم بالقيود الاقتصادية والاجتماعية. إذ كانت الحكومة تتحكم بشكل صارم في جميع جوانب الحياة، مما أدى إلى نقص الحريات الفردية وافتقار الخدمات الأساسية، كالتعليم الجيد والرعاية الصحية الفعالة.

لم تكن الفوارق الاقتصادية هي الوحيدة التي أثرت على سكان الجانبين؛ بل كانت هناك أيضاً فوارق ثقافية واضحة. ففي برلين الغربية، كان هناك ازدهار ثقافي يتضمن الفن والموسيقى والأدب، مما ساهم في ظهور حركة ثقافية حيوية. أما في برلين الشرقية، فكانت الفنون والثقافة تحت الرقابة الحكومية، حيث كان يُمنع العديد من الفنانين والمبدعين من التعبير عن آرائهم بحرية. بالتالي، كانت الحياة اليومية على جانبي الجدار تختلف بشكل واضح، حيث شكلت تلك الفوارق بؤرة للتوتر بين النظامين السياسيين. هذه الأمور كلها ساعدت في تكوين الهوية الثقافية والاجتماعية لكل من السكان في برلين الغربية والشرقية، والتي لم تكن فقط نتيجة للسياسات الحكومية بل أيضاً لتفاعل الأفراد والمجتمعات في البيئات المختلفة.

الأحداث الرئيسية التي أدت إلى سقوط الجدار
لقد كانت أحداث عام 1989 زمنًا محوريًا في تاريخ ألمانيا وأوروبا، حيث شهدت البلاد حراكًا شعبيًا يؤدي إلى نهاية العزلة التي عاشتها ألمانيا الشرقية. تتجلى أهمية هذه الأحداث في كونها تمثل نقطة التحول نحو الأمل والحرية. انطلقت الاحتجاجات في أنحاء مختلفة من ألمانيا الشرقية، حيث نظم المواطنون مسيرات واحتجاجات تطالب بالإصلاحات السياسية والحقوق المدنية. كانت هذه المظاهرات تتبع تأثيرات سياسية وعالمية أوسع، حيث بدأت الأنظمة الديمقراطية في الشرق الأوروبي في التهاوي، كانت الأحداث في بولندا وتفكك الكتلة السوفيتية، تؤكد على إمكانية التغيير.

كان من بين مظاهر المقاومة الشهيرة حركة “السبت الأسود”، التي اتسمت بتجمعات ضخمة بدعوة من جماعات المجتمع المدني. شجعت هذه التجمعات المواطنين على التظاهر ضد نظام ألمانيا الشرقية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات قمعية. ومع ذلك، على الرغم من القمع، استمر المواطنون في النضال من أجل حريتهم، الأمر الذي أدى بدوره إلى تغيير اجتماعي كبير. تزايدت أعداد المشاركين في هذه المظاهرات بشكل ملحوظ، حيث وصل العدد إلى أكثر من 700,000 متظاهر في برلين في شهر نوفمبر عام 1989.

بالإضافة إلى ذلك، لعب تأثير الأحداث العالمية دوراً مهماً في تسريع هذا التحول. لم يكن تفكك الاتحاد السوفيتي مجرد حدث جغرافي، بل كان تعبيرًا عن أزمة هائلة في النظام الشيوعي برمته. بدأ الرئيس ميخائيل غورباتشوف اتخاذ خطوات نحو الإصلاح، مما أظهر نية الاتحاد السوفيتي للانسحاب من الهيمنة المشددة على الدول الشيوعية الأخرى، بما في ذلك ألمانيا الشرقية. هذا الانفتاح منح الألمان الشرقيين دفعة معنوية، حيث أدركوا أنهم ليسوا وحدهم في سعيهم نحو الحرية.

السقوط التاريخي للجدار: لحظة التغيير
في التاسع من نوفمبر عام 1989، شهد العالم حدثًا تاريخيًا غير مجرى التاريخ، وهو سقوط جدار برلين. هذا الجدار، الذي تم بنائه في عام 1961، لم يكن فقط فاصلًا ماديًا بين شرق وغرب برلين، بل كان أيضًا رمزًا للاختلاف الأيديولوجي الذي ميز فترة الحرب الباردة. في تلك الليلة، تم اتخاذ قرار غير متوقع من قبل السلطات في ألمانيا الشرقية، حيث أعلن أحد المتحدثين باسم حكومة ألمانيا الشرقية أن المواطنين يمكنهم عبور الحدود إلى الغرب بصورة حرة. هذا الإعلان، الذي جاء بشكل فعلي دون تحضير مسبق، أحدث صدمة كبيرة بين سكان برلين الذين توافدوا على الجدار.

رد فعل الناس كان فوريًا وعفويًا، إذ اندفع الآلاف من الأشخاص نحو الجدار، مما أدى إلى احتماع غير مسبوق من المواطنين الذين كانوا يتوقون للحرية والتغيير. بين مشاعر الفرح، الدهشة، والاعتقاد بقدوم عصر جديد، كان الحدث بمثابة إشارة قوية لنهاية القيود التي عانى منها العديد لسنوات طويلة. العديد من الأشخاص قاموا بتحطيم الجدار، بينما الآخرين احتفلوا برفع الأعلام وكتابة الرسائل على الجدران، في مشهد توحد فيه الجميع بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو الاجتماعي.

شعور بالأمل والحرية طغى على تلك اللحظات التاريخية، حيث لم يكن السقوط مجرد حدث محلي وإنما كان له تأثيرات عالمية عميقة على العلاقات الدولية. فقد أظهرت الساعات القليلة القادمة بعد سقوط الجدار أن إرادة الشعوب لا يمكن كبحها، وأن التغيير ممكن حتى في أكثر الأنظمة قسوة. هذه اللحظة كانت بداية لعصر جديد من التاريخ الأوروبي، حيث أدت إلى إعادة توحيد ألمانيا، وتفكيك الكتل السياسية القديمة، وبروز نظام عالمي جديد يسعى للحرية والديمقراطية.

ردود الفعل العالمية على سقوط الجدار
أثار سقوط جدار برلين، الذي حدث في التاسع من نوفمبر عام 1989، ردود فعل واسعة على مستوى العالم. كانت تلك اللحظة علامة فارقة في التاريخ، حيث أشرقت أنوار الديمقراطية على العديد من دول أوروبا الشرقية، والتي كانت تخضع لفترات طويلة من النظام الشيوعي. فرح العديد من البشر في مختلف أنحاء العالم بعودة جدار برلين إلى الرمزية، حيث كان الجدار لفترة طويلة يفصل بين النظامين الديمقراطي والشيوعي.

في أوروبا الغربية، اعتبرت هناك اللحظة تاريخية تمثل نهاية حقبة الجدار، ما ساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات بين الدول الغربية وزيادة التعاون فيما بينها. كانت ردود الفعل من قادة السياسة الغربية إيجابية؛ حيث اعتبر العديد من القادة الغربيين أن سقوط الجدار هو نتيجة للسياسات الليبرالية والحرية، مما عزز الأمل في قدرة الشعوب على تحقيق التغيير. على الجانب الآخر، أثار هذا الحدث قلق بعض الدول الشيوعية، حيث كانت هناك مخاوف من أن تبعيات سقوط الجدار قد تؤدي إلى تآكل النظام الشيوعي في دولة أخرى.

بينما كانت التغييرات السياسية تجري بشكل متسارع في العديد من بلدان أوروبا الشرقية، مثل تأكيد تفعيل الديمقراطية في تشيكوسلوفاكيا وبولندا، كانت هذه الحركات تعكس التأثير المباشر لسقوط الجدار. تمثل الدافع وراء تلك التغييرات في السعي إلى تحسين حياة المواطنين، مما أدى إلى اضمحلال نفوذ الاتحاد السوفيتي. وقد ساعدت هذه الانتفاضات في إعادة تشكيل العلاقات الدولية، حيث أدى التوجه نحو الديمقراطية إلى استقرار أكبر في المنطقة وتعزيز التعاون مع الدول الغربية.

تداعيات سقوط الجدار على العلاقات الدولية
سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989، لم يكن مجرد حدث رمزي يعيد تشكيل المشهد السياسي في ألمانيا، بل كان بمثابة نقطة تحول رئيسية في العلاقات الدولية. كان لهذا الحدث تأثير جذري على النظام العالمي، حيث بدأ عصر جديد من التعاون الدولي بعد عقد من التوتر والصراع خلال الحرب الباردة. مع انهيار هذا الجدار، انتهت الفجوة التي كانت تفصل بين الشيوعية والرأسمالية، مما أتاح الفرصة لتفتح الأبواب أمام مجموعة من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التي غيرت وجه العالم.

واحدة من أبرز التداعيات كانت الانفتاح على مفاوضات جديدة بين القوى العظمى. بعد سقوط الجدار، قامت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية بالتعاون مع الدول الشرقية السابقة لتحسين العلاقات وتعزيز الاستقرار في المنطقة. العديد من الاتفاقيات تم توقيعها، مثل معاهدات خفض الأسلحة النووية، مما أدي إلى تقليل التوتر العسكري وتعزيز الأمن الجماعي.

على الصعيد الاقتصادي، ساهمت هذه التطورات في تعزيز العولمة وتوفير فرص جديدة للتجارة. الدول التي كانت مغلقة خلف الجدار بدأت في الانفتاح على الأسواق العالمية، مما أدى إلى زيادة الاستثمارات وتبادل السلع والخدمات. هكذا، أرسى سقوط جدار برلين أساسًا لاستراتيجية جديدة من التعاون الاقتصادي الذي استمر لعقود، مؤديًا إلى تعديلات عميقة في الهياكل الاقتصادية العالمية.

علاوة على ذلك، بدأنا نشهد تغييرات في التحالفات الدولية، حيث تزايدت الشراكات بين دول كانت تُعتبر سابقًا خصومًا. هذه الديناميكيات اللاحقة أدت إلى تشكيل نظم جديدة من التعاون الأمني والسياسي، بما في ذلك منظمات مثل الناتو، التي توسعت لتشمل دولًا من شرق أوروبا، وهو ما ساهم في الحفاظ على السلام في المنطقة.

الجدار كرمز للتغيير: الدروس المستفادة
سقوط جدار برلين في عام 1989 لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل كان رمزاً للتغيير الذي اجتاح معظم القارة الأوروبية والعالم أجمع. تجسدت في هذه اللحظة أهمية الحرية والكرامة الإنسانية، حيث تمكن الناس من التغلب على الأنظمة القمعية التي كانت تفرض قيوداً مشددة على حقوقهم الأساسية. يتضح من خلال هذا الحدث التاريخي أن التغيير ممكن عندما يتمتّع الأفراد بالعزيمة والإرادة، حتى في وجه أصعب الظروف.

أول درس يمكن استخلاصه من سقوط الجدار هو أن الشعوب تمتلك القدرة على إحداث التغيير من خلال الوحدة والعمل الجماعي. تجمع الناس في ألمانيا الشرقية والغربية، متحدين في رغبتهم للحرية، أسفر عن تحويل مشهد كامل للأحداث. ساهم هذا السلوك في تعزيز فكرة الديمقراطية والحرية السياسية، مما ألهم حركات مشابهة في دول أخرى حول العالم.

علاوة على ذلك، يُظهر سقوط الجدار أهمية الحوار والتواصل بين الثقافات المختلفة. الأبعاد الإنسانية التي برزت خلال هذه الفترة أكدت على ضرورة التفاهم بين الأمم المختلفة. تعلمت الدول الدرس الذي مفاده أنه يجب أن تكون هناك مساحة لحوار مفتوح، حتى يتمكن الأفراد من التعبير عن آرائهم ومطالبهم دون خوف من العواقب.

في النهاية، يبرز سقوط جدار برلين كرمز للتغيير، حيث يقدم دروساً قيمة حول أهمية الحرية والكرامة الإنسانية، ودور التضامن والعزيمة في محاربة الظلم. تستمر هذه الدروس في التأثير على العالم حتى يومنا هذا، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعزيز وحماية الحقوق الإنسانية في سياقات مستقبلية.

الخاتمة: إرث جدار برلين في العصر الحديث
يبقى جدار برلين رمزًا قويًا للصراع والتقسيم الذي شهدته أوروبا خلال القرن العشرين. إذ يمثل الجدار، الذي اندثر عام 1989، أكثر من مجرد حدود جغرافية؛ بل هو رمز لمجموعة من الأفكار والمشاعر التي عانت منها شعوب الشرق والغرب. بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على انهياره، لا يزال يتم تذكاره في الثقافة الشعبية، حيث يشاهد الناس معالم جدار برلين من خلال الأفلام، والأغاني، والمعارض الفنية، التي تركز على تأثيره العميق على التاريخ الأوروبي والعالمي.

تتمثل إحدى الطرق الرئيسة التي يتم من خلالها تذكر جدار برلين في احتفالات الذكرى السنوية التي تقام في مواقع مختلفة. هذه الفعاليات تعزز الوعي بتاريخ الجدار وتجعل من تجربته فرصة لدراسة الدروس المستفادة من الصراعات السياسية والاجتماعية. أيضًا، يستمر الجدار في أن يكون محورًا للنقاشات حول حرية التعبير وحقوق الإنسان، مما يجعل إرثه حاضرًا في السياقات الحديثة. الرموز والتصميمات المستوحاة من الجدار يمكن العثور عليها في متاحف متنوعة وفي الأماكن العامة، مما ينقل رسالة مستمرة حول أهمية الوحدة والتفاهم بين الثقافات المختلفة.

علاوة على ذلك، تتيح لنا تجارب الماضي المتعلقة بجدار برلين الفرصة للتفكر في كيفية بناء مستقبل أفضل. الدروس المستفادة من انهياره توضح لنا أهمية الحوار والتعاون بين الدول والمجتمعات. يمكن أن يكون الجدار رمزًا للإصرار على إحداث التغيير الإيجابي، مع التركيز على تعزيز القيم الإنسانية وتقبل الاختلافات. وفي هذا السياق، يصبح من الواضح أن تذكار الجدار ليس مجرد وقفة أمام تاريخ مرير، بل هو دعوة للمساهمة في عالمٍ أكثر انفتاحًا وتسامحًا.

اقرأ المزيد

روت الإسرائيلية اليزابيث تسوركوف، وللمرة الاولى تفاصيل تجربة خطفها في العراق لأكثر من عامين، بما في ذلك ظروف احتجازها حيث لم تر الشمس نهائيا، بما في ذلك عمليات التعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي والتهديد الجنسي ضدها، فضلا عن الكشف عن مقر احتجازها الذي كان قرب الحدود العراقية – الإيرانية.

وجاء ذلك في رواية قدمتها تسوركوف لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، حيث تحدثت عن اعترافها بارتباطها بالمخابرات العسكرية الاسرائيلية في الماضي، وعن توجيهها رسالة مشفرة بتعابير عبرية مضللة عندما جرى تصويرها، وانها كانت محتجزة في منطقة قريبة من الحدود الايرانية لانها شعرت احيانا بقوة الغارات الاسرائيلية خلال الحرب، كما وصفت كيف كبلوا يديها وعلقوها في السقف وانهالوا عليها ضربا الى ان فقدت الوعي، كما اكدت تعرضها للصعق بالكهرباء واجبراها على اتخاذ اوضاع تسببت بآلام لها في ظهرها وكتفيها، وعندما كانت فقدت وعيها، كانوا يصبون الماء على وجهها لايقاظها.

واشارت "نيويورك تايمز"، إلى أن خطف تسوركوف (38 عاما)، وحبسها انفراديا، كان بمثابة ماراثون من العذاب النفسي، إلا أن الاكثر ايلاما كانت الشهور الاولى، حيث عانت من الضرب المتكرر على يد خاطفيها، بالاضافة الى الاعتداء الجنسي ونقلت الصحيفة عنها قولها "ضربوني بالسياط في كل مكان. استخدموني ككيس ملاكمة".  

ونقل التقرير عن تسوركوف قولها انها كانت محتجزة لدى كتائب حزب الله، مشيرة الى انها قررت مشاركة قصتها لاسماع صوت العراقيين الذين تعرضوا للتعذيب على يد هذه الجماعة.

وبحسب التقرير، فان إفادة تسوركوف تتوافق مع افادة الطبيب الذي عالجها في "مركز شيبا الطبي" حيث لفت الى انها عانت من تلف اعصاب قد يكون دائما، في حين ان سجلاتها الطبية تظهر تعرضها لاصابات جسيمة ناجمة عن التعذيب، والى حاجتها الى "تأهيل جسدي ونفسي طويل" بسبب "الاضرار الجسيمة والصدمات المعقدة".

ولفت التقرير، إلى أن مسؤولين امريكيين واسرائيليين يؤكدون ان كتائب حزب الله هي من اختطفت تسوركوف وعذبتها، رغم انهم لا يعرفون كل التفاصيل، بينما اكد مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، التزامه "بمحاسبة اي طرف او فرد متورط في اعمال اختطاف او تعذيب".  

وبحسب التقرير فإن مصير تسوركوف سرعان ما تبدل أسوة برهائن اخرين، تحت وطأة الضغوط الدبلوماسية، حيث اثبتت إدارة دونالد ترمب فعاليتها من خلال ضغوطها على كبار المسؤولين العراقيين حول قضيتها، اذ ارسلت مبعوثين الى بغداد، وذلك بمشاركة حاسمة من مارك سافايا، رجل اعمال وصديق ترمب، الذي رافقها على متن رحلة جوية الى قبرص، حيث نقلت الى طائرة عسكرية اسرائيلية لنقلها الى اسرائيل.

ونقل التقرير عن تسوركوف قولها "اعتقد انني كنت ساموت لو لم يتدخلوا بثبات وعزيمة مذهلة".  

الاختطاف

وقال التقرير، إن قرار تسوركوف بدخول العراق كان محفوفا بالمخاطر، مشيرا الى انها زارت العراق عدة مرات، لاجراء بحوث عن الحركة التي يقودها رجل الدين مقتدى الصدر، وانها كانت تتخذ دائما احتياطاتها: السفر بجواز سفرها الروسي، وتقديم نفسها على انها روسية، وتجنب الاتصال بالجماعات المسلحة.

واوضح التقرير، انه في 21 مارس/اذار 2023، خططت تسوركوف للقاء امرأة في مقهى حوالي الساعة 9 مساء في وسط بغداد، حيث عرفت المرأة عن نفسها عبر واتساب، طالبة المساعدة في ابحاثها حول تنظيم داعش، وقالت ان لديهما صديقا مشتركا، إلا أن المرأة لم تأت، ولهذا شعرت تسوركوف ان ان الموعد كان خدعة، وعندما كانت تسير نحو منزلها، توقفت سيارة رياضية متعددة الاستخدامات سوداء اللون بجانبها، واجبرها عدة رجال على الجلوس في المقعد الخلفي. وبحسب تسوركوفا، فانها استغاثت محاولة الهرب، لكن الخاطفين ردوا عليها بالضرب و"الاعتداء الجنسي"، لكن "نيويورك تايمز" قالت انها امتنعت عن الكشف عن طبيعة هذا "الاعتداء الجنسي".  

وبحسب تسوركوف، فقد بدأ الخاطفون "يلوون خنصري، وكادوا ان يكسروه. لذلك اعتقدت ان لا جدوى من المقاومة". واشارت الا ان الخاطفين قيدوا يديها بشريط لاصق، ووضعوا كيسا على راسها، وصادروا هاتفها، ثم لاحقا اجبروها على دخول صندوق السيارة، الى ان وصلوا بعد نصف ساعة تقريبا الى منزل كبير، الذي امضت فيه 4 شهور ونصف، في غرفة بلا نوافذ مزودة بكاميرتين، وتعاني من سوء التغذية والوحدة.

ولفت التقرير، إلى أن الخاطفين لم يكونوا في البداية يعرفون انها اسرائيلية، حيث بدا انهم اختطفوها طلبا لفدية، الا انه بعد مرور شهر عثروا على دليل على هويتها الاسرائيلية على هاتفها، فاتهموها بانها جاسوسة اسرائيلية، وهو ما نفته، كما فعل مسؤولون اسرائيليون تحدثوا لـ"نيويورك تايمز".

واشار الى ان تسوركوف توسلت الى الخاطفين لكي يقرأوا منشوراتها ومقالاتها العديدة على الانترنت التي تدعم الحقوق الفلسطينية وتنتقد الحكومة الاسرائيلية. الا انهم لم يقتنعوا. وتابعت انه، عند عدم اعترافها جرى تعليقها وتعذيبها، وانها سرعان ما بدأت تقدم لخاطفيها اعترافات ملفقة لوقف ضربها.

وبحسب التقرير، فان تسوركوف ركزت على اختلاق "اعترافات" مقنعة لا تعرض العراقيين للخطر، وكان اول اعتراف لها انها التقت بصحفي فرنسي في مقهى ببغداد قبل عامين لتنظيم تظاهرات مناهضة للحكومة. وتابع انه بدا ان المحققين معها اقتنعوا بها، لانها بعدما بعد اخبرتهم بهذه القصة، انزلوها من وضعية التعليق، وسمحوا لها بالجلوس، واطعموها، وطلبوا منها الراحة.

وتابع التقرير انه في وقت لاحق من ذلك اليوم، تحسس كبير السجانين، المعروف لدى الاخرين باسم "العقيد" وشما على فخذها وهددها بالاغتصاب. وقالت تسوركوف عنه انه "كان قذرا جدا ومهووسا بالجنس".

ومع ذلك، قالت تسوركوف ان المحققين هددوها باستمرار بمثل هذه التهديدات، الا انهم لم ينفذوها.

ولفت التقرير الى ان احد اسوأ ايام التعذيب كان في يوليو/تموز 2023، عندما سألها الخاطفون عن خدمتها في اسرائيل، حيث كذبت على خاطفيها، خشية مما سيحدث اذا علموا بالحقيقة، وقالت انها أدت خدمتها في مستشفى.

لكن تسوركوف اقرت لـ"نيويورك تايمز" بانها انها كانت مجندة برتبة منخفضة في مديرية المخابرات العسكرية قبل عقدين من الزمن.

وبحسب تسوركوف، فان اثنين من سجانيها، المعروفين باسم "ابراهيم" و"ماهر"، ضربوها مرارا وتكرارا، حتى قالت الحقيقة في النهاية. واشارت تسوركوف الى فراغ في فمها قائلة "هذا السن مفقود لهذا السبب".

وذكر التقرير انه بعد شهر من إعلان الحكومة الاسرائيلية اول اعتراف علني بأن تسوركوف مفقودة في 5 يوليو/تموز 2023، جرى نقلها دون سابق انذار او تفسير الى مكان اخر. وبحسب تسوركوف، فان نقلها كان بمثابة نعمة من الله، لان آسريها الجدد لم يعذبوها واحضروا ممرضا للعناية بها، كما جلبوا لها الكتب والدفاتر وجهاز تلفزيون، وكانت هناك وفرة بالطعام وبتنوعه.

وتابع التقرير انه في يونيو/حزيران 2024، قاموا بتجديد مسكنها، مما اتاح لها الوصول الى مطبخ وحمام، الا انها كانت لا تزال في حبس انفرادي، في غرفة بلا نوافذ في الطابق الثالث، "ولم ترى الشمس ابدا"، وظلت على هذا الوضع لاكثر من عامين.

قرب حدود ايران

وذكر التقرير ان تسوركوف والمسؤولين الاسرائيليين يعتقدون انها كانت محتجزة في قاعدة لكتائب حزب الله قرب الحدود الايرانية، في منطقة خارجة عن سيطرة الحكومة العراقية. ونقل عن تسوركوف قولها انه خلال حملة القصف الاسرائيلي التي استمرت 12 يوما على ايران، كان المبنى يهتز بتأثير من بعض الضربات القريبة.

وتابع التقرير انه بعد بعد وصولها الى القاعدة بفترة قصيرة، اقترح الممرض عليها ان تكتب عن تجربة التعذيب، وهو تمرين وجدت تسوركوف انها يساعدها على التعافي. ونقلت عن "القائد" قوله ان ضرب النساء "حرام". وتابعت انها اخبرتهم لاحقا ان اعترافاتها كاذبة، وانهم بدوا وكانهم يصدقونها.

واشار التقرير بان تسوركوف ظهرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في مقطع فيديو عرض على التلفزيون العراقي، ما شكل اول دليل على انها لا تزال على قيد الحياة.

وتابع ان تسوركوف أمرت بما يجب ان تقوله، وتحدثت باللغة العبرية بانها تعمل لصالح المخابرات الاسرائيلية ووكالة المخابرات المركزية الاميركية، انها استخدمت رسائل مشفرة لنقل القسوة التي تعرضت لها.

وتابع التقرير ان تسوركوف لكي تشير الى تعرضها للصعق الكهربائي، ادعت كذبا انها كانت تعيش في حي جان هاشمال، موضحا ان "هاشمال" تعني الكهرباء بالعبرية. واشار الى انها اختلقت اسماء لمديري المخابرات المفترضين لديها، مستخدمة كلمات متلاعبة بالفاظ "التعذيب" بالعبرية والانجليزية والروسية، بما في ذلك "ايثان نويما" حيث يبدو ان اسم E. Nuim يشبه كلمة “inuim”، وهي الكلمة العبرية التي تعني التعذيب.

لكن التقرير لفت الى ان هذه المصطلحات لم تظهر في مقطع الفيديو الذي جرى بثه.

وكانت تسوركوف، كما قال التقرير، تعاني من الم مستمر جراء اصاباتها، وبدأت تشعر باليأس وتشكك في جدوى البقاء حية، الا انها ظلت تعمل حول اطروحتها الجامعية وتدوين الملاحظات وافكار حول مقالات ستكتبها، وكانت تشاهد على التلفزيون لمحات عابرة لاشخاص يناضلون من اجل اطلاق سراحها، بما في ذلك احدى شقيقاتها اثناء مقابلتها، وهو ما رفع معنوياتها.

اطلاق سراحها

وذكر التقرير ان تسوركوف نقلت معصوبة العينين من القاعدة الى موقع آخر، مشيرة الى ان الامر كان مفاجئا لدرجة انها تركت دفتر ملاحظاتها الذي يحتوي على خطط الدكتوراه، ثم في اليوم التالي، 9 سبتمبر/ايلول، بعد 903 ايام من الاسر، اقتيدت الى مراب في بغداد وسلمت الى مسؤول عراقي في سيارة كانت تنتظرها.

وتابع التقرير ان المسؤول قال لها باللغة الانجليزية انها الان بامان في ايدي الحكومة العراقية، وتم نقلها الى دار ضيافة فخمة حيث تم فحصها من قبل طبيبات عراقيات، حيث كانت هذه اول امرأة على اتصال بها منذ اختطافها.

واضاف التقرير ان رجلا تبين انه سافايا، دخل الى دار الضيافة وقدم نفسه لها على انه صديق لترمب، لافتا الى ان سافايا كان احد الاشخاص الذين تنسب اليهم تسوركوف الفضل الاكبر في اطلاق سراحها.

ونقل التقرير عن سافايا قوله انه ابلغ رئيس الوزراء العراقي السوداني، "بضرورة حل هذه المشكلة الكبيرة" واطلاق سراح تسوركوف.

وذكر التقرير ان تسوركوف ومنذ عادت مع عائلتها، تحاول جمع خيوط قصة اطلاق سراحها. متابعا أن اسرائيل طلبت المساعدة الامريكية، واصبح ادم بوهلر، المبعوث الامريكي لشؤون الرهائن، مناصرا قويا، حيث شن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي وتحدى السوداني لبذل المزيد من الجهد، مشيرا الى ان بوهلر اقتحم اجتماعا في بغداد مع السوداني، دون دعوة، وذلك وفقا لثلاثة اشخاص مطلعين على المسألة تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وتابع التقرير ان المستشار الكبير في وزارة الخارجية الامريكية مسعد بولس، كان قد التقى عائلة تسوركوف في ربيع العام الماضي، ووعدهم بالسعي للعثور على اي اثر لها.

وبحسب تسوركوف، واثنين من اشقائها، فان سافايا اخبرهم بعد ايام من اطلاق سراحها انه ابلغ السوداني بانه اذا لم يطلق سراحها خلال اسبوع، فان الولايات المتحدة ستستهدف الكتائب.

ونقل التقرير عن تسوركوف قولها، انها تعتقد ان اغتيالات اسرائيل على مدار العام الماضي لكبار المسؤولين اللبنانيين في حزب الله وحماس والمسؤولين الايرانيين، قد ازعجت الكتائب، وانها اصبحت عبئا عليهم اكثر من كونها رصيدا.

لكن التقرير اشار الى ان سافايا نفى توجيه مثل هذا التهديد. وتابع التقرير ان البيت الابيض لم يعلق مباشرة على انخراط سافايا، قائلا في بيان ان ترمب "قلق دائما بشأن الامريكيين المحتجزين في الخارج" وانه "مستعد للاستفادة من قوة بلادنا ومهاراته التفاوضية للتدخل في هذه القضية".

اما مكتب رئيس الوزراء العراقي، فقد قال بحسب "نيويورك تايمز" ان "جهودا دبلوماسية وانسانية معقدة" من قبل جهات عراقية رسمية ادت الى اطلاق سراحها، مضيفا ان "التهديدات او الضغوط الخارجية لا علاقة لها بالقرار العراقي".

وختم التقرير بالاشارة الى انه بعد اطلاق سراحها، ظهر بيان على حساب "تيليجرام" باسم ابو علي العسكري، المتحدث باسم الكتائب، عن تسوركوف، حيث لم تعترف الجماعة باختطافها، لكنها سردت تفاصيل "اعترافاتها" وحددت هوية "ايثان نويما"، الشخصية الخيالية التي ابتكرتها، كمدير لها، كما لو كانت معلومة استخباراتية قيمة. واضاف التقرير ان ادعاء العسكري أثار سخرية تسوركوف التي قالت انه "قدم دليلا واضحا على ان الجماعة كانت تحتجزها".

اقرأ المزيد

كشفت منظمة "أنقذوا الأطفال"، يوم الثلاثاء،عن أرقام صادمة تظهر أن عام 2024 كان الأسوأ على الإطلاق بالنسبة للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة.

وفي تقريرها السنوي الجديد بعنوان "أوقفوا الحرب على الأطفال أمن من؟"، والذي يستند إلى الدراسة السنوية التاسعة الصادرة عن معهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO)، أوضحت أن "ما يقارب 520 مليون طفل أي أكثر من واحد من كل خمسة أطفال حول العالم يعيشون اليوم في مناطق نزاع، وهو أعلى رقم يسجل منذ بدء رصد البيانات في هذا المجال".

وبين التقرير، أن "نحو 1.6 مليار طفل، أي 65% من أطفال العالم، يعيشون في دول متأثرة بالنزاعات بدرجات متفاوتة، بينما يعيش 289 مليون طفل في دول تشهد نزاعات عالية الحدة، مثل الحروب في غزة والسودان وأوكرانيا".

وفي توضيح لمنهجية الرصد، أوضح التقرير، أن "النزاعات غالبا ما تتركز في مناطق محددة داخل الدول، وأظهرت النتائج أن إفريقيا ما زالت تتصدر قائمة المناطق الأكثر تضررا، حيث يعيش فيها 218 مليون طفل في مناطق نزاع، بنسبة 32.6% من مجموع أطفال القارة، متجاوزة للمرة الأولى منذ عام 2007 نسبة الأطفال في مناطق النزاع في الشرق الأوسط".

وأشار التقرير إلى أن "الأطفال في مناطق النزاع هم من أكثر الفئات تعرضا لانتهاكات خطيرة، تشمل القتل والتشويه والتجنيد القسري والعنف الجنسي والاختطاف، فضلا عن استهداف المدارس والمستشفيات وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، كما يعانون من آثار غير مباشرة، مثل التسرب من التعليم، ونقص المياه النظيفة، وارتفاع معدلات الوفاة بسبب الأمراض وسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية".

وحذرت المنظمة من أن "استمرار ارتفاع معدلات النزاعات حول العالم يهدد جيلا كاملا من الأطفال"، مؤكدة أن "حماية الأطفال من آثار الحروب أصبحت ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى".

ودعت منظمة أنقذوا الأطفال إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها "بناء معرفة أعمق وأكثر منهجية حول كيفية تأثر الأطفال بالنزاعات، ودعم عمليات حفظ السلام وتمويلها بشكل كافٍ في المناطق المتأثرة بالحروب، فضلا عن إشراك الأطفال واحتياجاتهم في مفاوضات السلام منذ مراحلها الأولى".

وأكملت: "إنشاء مساحات آمنة للأطفال في مناطق النزاع، وفرض عقوبات فعالة على الجماعات المسلحة التي تنتهك حقوق الأطفال، وزيادة المساعدات للدول المتضررة لإعادة بناء البنية التحتية، خصوصًا في مجالي التعليم والصحة".

وأكدت المنظمة في ختام تقريرها،أن "الاستثمار في حماية الأطفال هو استثمار في مستقبل البشرية، وأنه لا يمكن تحقيق السلام والتنمية المستدامة بينما يُترك ملايين الأطفال يعيشون في الخوف والحرمان داخل مناطق النزاع".

اقرأ المزيد

في ظل استمرار القتال وسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال إقليم دارفور، تضطر مئات العائلات السودانية إلى ترك بيوتها ومناطقها وتنزح إلى أماكن آمنة، لكنها تواجه ظروفا إنسانية صعبة وقاسية جدا.

ورصد في السودان أوضاع النازحين في محطة انتظار داخل مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حيث أظهرت كاميرا الجزيرة نازحين بينهم أطفال ونساء وهم يواجهون أوضاعا مأساوية بعد رحلة نزوح امتدت أسبوعا.

وتؤوي الدبة أكثر من 4 آلاف نازح من إقليمي دارفور غربي السودان وكردفان، بينما تتوقع الحكومة المحلية موجة نزوح كبيرة خلال الساعات القادمة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

ووصلت مئات الأسر إلى مدينة الدبة، بعد أن تمكنت من الخروج من مدينة الفاشر أثناء حصارها وامتداد المعارك فيها، ويقول مراسل الجزيرة إن هناك توقعات بوصول مجموعات أخرى خلال الأيام القادمة.

وتصل ما بين 10 إلى 20 أسرة يوميا إلى مدينة الدبة، حيث يقومون بقطع مئات الكيلومترات ويواجهون صعوبات كبيرة خلال رحلة النزوح، وهو ما رصده تقرير الجزيرة.

وتقول مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية إنها تواصل استعداداتها مع شركاء آخرين لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين الحاليين ولأولئك الذين يتوقع وصولهم تباعا بشكل يومي، كما تم تجهيز مخيمات في مواقع مختلفة لاستيعاب أعداد منهم.

ورغم المساعدات التي تم تقديمها من قبل بعض المنظمات الإقليمية للنازحين، فإن الحاجة مستمرة -يواصل تقرير الجزيرة- لتقديم المزيد من المساعدات العاجلة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشون فيها.

ويذكر أن قوات الدعم السريع سيطرت الأحد الماضي على مدينة الفاشر التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، وتحدثت تقارير عن مجازر ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات إلى مناطق أكثر أمنا في شمال وغرب دارفور.

ونزح عشرات آلاف المدنيين منذ الأحد الماضي من الفاشر بسبب المعارك، وتوجه كثير منهم إلى مدينة طويلة التي تبعد 70 كيلومترا وكانت تؤوي في الأساس نحو 650 ألف نازح، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، يوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تدرس خمسة خيارات في حال عدم إعادة رفات الرهائن من قبل حركة حماس.

وذكرت الصحيفة نقلا عن خبراء داخل المؤسسة الأمنية، أن "إسرائيل تعمل على خيارات بديلة في حال لم تلتزم حماس بالمطالب المتعلقة بإعادة رفات الرهائن الذين لا يزالون في غزة".

وأوردت الصحيفة الخيارات الخمسة بدون ترتيب محدد وهي "توسيع نطاق السيطرة العملياتية، والتصعيد الموجّه، وعملية انتشال رفات الرهائن، والضغط الدبلوماسي، وإنهاء الاتفاقات القائمة".

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن "مسؤولين إسرائيليين يقدّرون أن حماس يمكن أن تعيد ما لا يقل عن 8 جثامين أخرى تعود للرهائن".

وأشارت الصحيفة إلى أن "إسرائيل تدرس توسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها في قطاع غزة كإجراء عقابي ضد حماس، التي لم تُعد الجثامين منذ نحو أسبوع".

وأكدت الصحيفة أن "إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن للتحرك، وذلك بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الليلة".

وأعلنت إسرائيل أن قواتها الأمنية في قطاع غزة تسلمت، أمس الإثنين، رفات رهينة من الصليب الأحمر في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان إن "إسرائيل تلقت عبر الصليب الأحمر نعش رهينة متوفٍ سُلّم لقوات الجيش الإسرائيلي والشاباك (الأمن الداخلي) داخل قطاع غزة".

وأضاف البيان أن الجثة "ستنقل إلى إسرائيل لتحديد هوية صاحبها، وإبلاغ عائلة الضحية رسميا".

وشدد البيان على أن "الجهود لاستعادة جميع الرهائن مستمرة، ولن تتوقف حتى عودة آخر رهينة إلى وطنه".

وسلمت حماس 16 من 28 جثة تعود إلى رهائن قتلوا خلال احتجازهم منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في القطاع في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر.

كذلك أعادت حماس آخر 20 رهينة على قيد الحياة بعد إعلان الهدنة مع إسرائيل.

وحذرت حماس من صعوبات تواجهها في العثور على رفات الرهائن المتبقين بين الأنقاض في غزة حيث قتل أكثر من 68500 فلسطيني في العمليات الإسرائيلية وفق ما أعلنت وزارة الصحة في القطاع.

وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الأحد الماضي، إنه سُمح للصليب الأحمر وفرقة مصرية بالبحث عن جثث رهائن متوفين وراء "الخط الأصفر" الذي يعيّن حدود انسحاب الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

اقرأ المزيد
1234...18