مقالةمقالة

كاتب هذه السطور يجتهد بتسميتها «الهويات المتقاتلة» من منطلق أن المجتهد ينال أجرا في النهاية حتى إذا أخطأ وهو أجر الاجتهاد.
معلوف الذي يعترف في «الهويات القاتلة» الصادر عام 2016 يجد نفسه أحيانا بحاجة إلى مايسميه «إمتحان هويتي» ص27 لا لكي يجد في قرارة نفسه ما يمكنه أن يتماهى معه، بل لكي يفصل بين ما يبدو تعدد الهويات بحيث يقوم «بجمعها ورصفها ولا أتنكر لأحدها» وبين الهوية الواحدة.
ولعل المثال الأكثر تحديدا لالتباس الهويات هو ما ذكره عن مواطن بوسني في الخمسين من العمر في مدينة سراييفو اليوغسلافية سابقا.
فلو سالنا، يقول معلوف، وهنا أنقل كلامه بالتصرف، هذا المواطن عام 1980 عن انتمائه لقال بكل فحر «أنا يوغسلافي».
ولو تحدد السؤال أكثر لقال إنه يعيش في «جمهورية البوسنة والهرسك الفيدرالية وإنه ينتمي عرضا إلى عائلة مسلمة».
ص 22 لو التقينا هذا الرجل بعد 12 عاما حيث الحرب مشتعلة ، اشتعلت في التسعينيات من القرن الماضي، لقال «بعزم لايلين أنا مسلم».
أما اليوم «لوسألنا هذا الرجل لقال إنه بوسني أولا ومسلم».
ولو صادفنا هذا الرجل بعد عشرين عاما وسألناه عن تحديد هويته لقال إنه «أوروبي؟ مسلم؟ بوسني؟ أو شيئا آخر؟.
بالنسبة لمعلوف أن إجابة هذا الرجل ربما تكون طبقا لتعدد هذه الهويات لأنها كلها تشكل أحد عناصر وجوده.
لماذا استعنت بصديق؟ وأي صديق؟ معلوف لا غيره لأنه أفضل من ينطبق عليه الوصف لجهة الهويات القاتلة والتي تصالح معها بعد أن وجد نفسه أمام تعدد الأسئلة.
ولدى سؤال يتكرر عليه دائما هل أنت لبناني أم فرنسي يأتي جوابه «هذا وذاك» ص11.
ومع أن تصالح معلوف مع الهويات القاتلة كما يسميها أهلته لأن يحتل واحدا من أرفع المناصب الفرنسية فإنه وبعد هذا التكريم الذي ناله صار «ذاك» الفرنسي أكثر من «هذا» اللبناني.
أسهبت في مثال معلوف في عمود قصير، لأنه يختزل مفهوم الهويات حين تتصالح أو تتقاتل ولو بعد حين.
 بعد حرب غزة بدا التشابك مرة والاختلاف مرة واضحا بين الخرائط والهويات.
فالخرائط التي تضم عدة هويات متصالحة وغير متصالحة بدأت بالتصادم مع بعضها من منطلقات وزوايا مختلفة مرة ذات بعد وطني ومرة قومي ومرة ديني ومرة طائفي بعد أن قسمت الحرب تلك الخرائط والساحات والأهداف والمشاريع والتطلعات.
فطوفان الأقصى صبيحة السابع من أكتوبر 2023 برغم مما أحدثه من خرق هائل في منظومة الدفاع الاستراتيجية الإسرائيلية كاسرا هيبتها ومطيحا بكل ماحاولت رتقه بعد حرب السادس من أكتوبر 1973، فإنه سرعان ما خرج من ساحة المواجهة الممتدة أصلا إلى ساحات وخرائط وهويات وانتماءات لكنه لم يسهم في توحيدها بقدر ما أدى إلى المزيد من التشتت والفرقة وتبادل التهم والخيانات.
عراقيا لم نكن بمنأى من تشابك الهويات وتصادمها.
إختلاف الهويات بات يتضح لكن ليس بوصف «الاختلاف رحمة» أو حتى «تنوع» في زوايا النظر أو درجاته حيال قضايا تتعلق بتعدد الهويات، بل بدا تناقضا صارخا بين من يأسف لقصف أربيل أو من يتشفى به مقابل من يغضب لقصف باكستان إيرانيا ليتشفى من الرد الباكستاني.
لو عدنا إلى مثال الرجل البوسني عبر مقاربة معلوف وسألناه الآن عن هويته ماذا نتوقع أن يكون رده. سيكون رده من أنت حتى أجيبك.. متأسفا أم متشافيا.
اقرأ المزيد

غالبا ما تسعى الحكومات إلى تقديم ماهو أفضل لمواطنيها من جميع النواحي، فهي إذا ما سعت إلى ضمان حياة كريمة، فلها أن تفخر بمثل هكذا منجز، وبالتالي سيزيد من الأواصر والروابط بين الحكومة والشعب.

دائما ما نركز على ايجابيات المرحلة التي نعيشها اذا ما استحقت الإشادة، ونحاول أن نبرزها ونسعى للتأكيد عليها اذا ما أدت مؤداها الساعية للمنفعة العامة، وفي الوقت ذاته نشخص السلبيات، والتي هي بطبيعة الحال نتيجة تراكم السنوات السابقة والتخبطات القديمة، والتي تحتاج إلى ثورة إصلاح حقيقية، واذا ما أشرنا إلى إيجابيات الوقت الراهن، فلا بد من الإشارة إلى قانون التقاعد الضمان الاجتماعي، الذي صوت عليه مجلس النواب العراقي في الــ 17 ايار من هذه السنة، والذي يعتبر طفرة نوعية للقوانين، التي شرعت وانعطافة كبيرة نحو تعزيز العجلة الاقتصادية وحماية شريحة المتقاعدين من العمال في القطاع الخاص، وبالتالي أن مثل هكذا قوانين ستعزز الأواصر والروابط بين الحكومة والشعب، باعتبار أن شريحة المتقاعدين ولسنوات خلت يعدون من المنسيين وتعتبر حقوقهم غائبة.

الفجوة التقاعدية المالية إن صحت تسميتها التي كان يعيشها المتقاعد، باتت تؤرق المتقاعدين، فالفرق الشاسع بين الحد الأدنى والحد الأعلى يكاد يكون كبيرا جداً حتى وإن قامت الحكومة بزيادة طفيفة على رواتب الحد الأدنى، لكن لم تفِ بالغرض لانه وبطبيعة الحال أكثر المتقاعدين يعيشون حياة صحية غير مستقرة، فبالتالي الزيادة على مرتباتهم لا تجدي نفعا بسبب زيادة الأسعار بصورة عامة والعلاج بصورة خاصة، الحلول وإن ساهمت وبشكل بسيط لحل شيء من معاناتهم، لكنها وفي ظل الغلاء المعيشي الذي نعيشه تقى حلول ترقيعية، اذن فلنتفق أن المشكلة بنيوية، وتحتاج إلى حلول واقعية، فمتى ما استطعنا أن نسيطر على السوق وعدم تلاعب ضعاف النفوس على أسعاره نكون قد أوجدنا حلا واقعيا، ومتى ما سيطرنا على جشع بعض الأطباء الذين امسوا ينهشون بأجساد مرضاهم باسعار كشفياتهم الخيالية وعلاجهم باهظ الثمن هنا نكون قد أوجدنا حلاً واقعيا، وتشجيعا منا وتثمينا لخطوات الحكومة الساعية لإنجاح برنامجها الحكومي نعتقد بوجود حل، بالإضافة إلى ما تم ذكره سابقا بأنه بالإمكان بناء مستشفيات خاصة في بغداد على غرار مدينة الطب، تعنى بالمرضى المتقاعدين، تكون مؤهلة بكوادر مختصة لرعايتهم وبأسعار مدعومة.

اقرأ المزيد

نتشر في بغداد وعدد كبير من المحافظات ما يسمى (العشوائيات والتجاوزات)، وهو مظهر سلبي من جملة المظاهر السلبية التي تنتشر في العراق وتتجاوز الأنظمة، من دون أن تجد الحكومة حلولا لها، إلا باتخاذ قرارات سريعة وقاسية ومجحفة بحق شرائح عديدة من المواطنين الذين يعيشون في قاع المدينة.

ومثل هذه الظاهرة لم تكن مألوفة من قبل، بل كان هناك على العكس من ذلك أوامر ملزمة بطلاء أحياء ومحلات وشوارع بلون موحد بهدف تحقيق جمالية وخصوصية لكل شارع ولكل حي.

الا ان ما حدث بعد 2003 ؛ كل ظاهرة سلبية باتت تتسع يوما بعد اخر، وبتنا نجد العديد من الشوارع وقد تم اقفالها، بعد أن تحولت إلى أسواق شعبية، واختفت الأرصفة بسبب استغلالها من قبل سكنة الدور أو الباعة الجوالين..
وتمَّ البناء على أراضٍ زراعية أو آثارية، وتحول البيت الواسع الواحد إلى أربعة أو سبعة بيوت !
وقد اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات، ووجهت الكثير من الإنذارات للمخالفين تحثهم وتلزمهم على إزالة التجاوزات والعشوائيات والبناء غير النظامي، والذي لا يحمل إجازة بناء ولا خارطة بناء معتمدة رسميا.
إلا أن كلَّ هذه الإجراءات باءت بالفشل، فشلٌ على صعيد الحكومة، وعلى صعيد المواطنين المخالفين كذلك. وهذا يعني أن القرارات الملزمة التي تتخذها الحكومة، لم تلق صداها لدى المخالفين، وخشية المنفذين من الصدام مع المواطنين، الذين يرفضون رفضا قاطعا تنفيذ القرارات التي يعدونها (تعسفية) وخالية من الرحمة والإنسانية والعدالة إزاء شريحة اجتماعية تعاني من الفاقة ومن البطالة.
ولو تمت دراسة هذا الواقع الذي نشهده في كل شارع وفي كل زقاق؛ لتبينا أن بغداد على وجه التحديد قد تحولت من مدينة حضارية وعاصمة تاريخية تزهو بنظافتها، إلى مدينة تثقل عليها العشوائيات والتجاوزات ومن ثم تمتلئ بالنفايات من دون أن تجد الحكومة حلولا لها، وكان من الممكن للحكومة ان تنجح في تنفيذ قراراتها، لو انها تمكنت من اقناع كل مواطن، من ان النظافة ـ نظافة الشوارع والاحياء والازقة ـ لا تقل أهمية عن تنظيف بيوتهم وأماكن أعمالهم.
انها ليست مسؤولية الحكومة وحدها ؛ وانما يتطلب من المواطن تحمل مسؤوليته كذلك في نشر النظافة والنظام.
ولعل انتشار هذه العشوائيات والتجاوزات، يعود بالدرجة الأساس إلى انتشار البطالة بعد ان أغلقت كل المصانع أبوابها، مثلما جفت الأراضي الزراعية، وانتقال حياة الريف المتواضعة والفقيرة والتي يسودها الجهل إلى المدينة؛ لتصبح متخلفة بدلا من تمدنها ورقيها.
هنا.. يبدأ عمل الحكومة: 
ـ انشاء أسواق شعبية خاصة بكل مهنة وبكل نوع من البضاعة المباعة، وهذا أمر غير عسير التنفيذ على حكومة خدمات.
ـ والعمل على إعادة فتح المصانع المحلية ودعمها وتيسير عملها.. وهذا ليس صعبا اذا ما كانت النوايا سليمة.
ـ ودعم الفلاح عن طريق تزويده بالاراضي والاسمدة والاليات والمياه؛ ولا يمكن للحكومة ان تقف عاجزة عن تنفيذه.
ـ وبناء بيوت رخيصة للسكن ؛ يمكن ان تخفف كثيرا من وطأة ازمة السكن التي تعاني منها شرائح اجتماعية عديدة.. وكمثال على ذلك بناء مدينة الثورة (الصدر حاليا ) في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم.
ـ واعداد شروط ميسرة وملزمة للبناء وعلى أراض معدة على هذا الغرض، امر ممكن كذلك.
ـ اما تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى اراض سكنية خارج الضوابط والقوانين فهذا امر يفترص إيقافه وبقوة.
ـ اما اشغال الأرصفة وتوسيع رقعة السكن عليها، أو اشغالها من قبل الباعة الجوالين ؛ فأن هذا الامر يتطلب تعريف المواطن بحقه وحق سواه من الناس، لكي يتم اتخاذ الإجراءات الحاسمة بعدئذ، مع مراقبة المنفذين خشية وقوعهم في الرشا من جهة، وحمايتهم أمنيا من كل اعتداء وتهديد.
ـ كما ان العمل على فرض غرامات على كل من يهمل العناية بنظافة شارعه وحيه.. لا بد من تفعيل الاجراء الصارم بحقه في حال امتنع أو تقاعس عن اعمام هذه النظافة.
(العشوائيات والتجاوزات) لا يمكن وضع حد لها بالأمنيات وحدها ولا بتثقيف الناس حولها حسب؛ وإنما تكون الغرامة أحيانا ضرورية ولتكون آخر الحلول الناجعة، التي تجعل المواطن ملزما بالتنفيذ.

 
اقرأ المزيد

إن المجازر التي جرت وتجري في غزة يندى لها جبين الإنسانية، فقوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت فظائع مروعة ضد شعب مسلوبة أرضه وسط موقف دولي باهت.

وإن منظمة الامم المتحدة المتمثلة بمجلس الأمن والجمعية العامة لها يقفان موقفا ضعيفا أمام هذا العدوان الصارخ.

رغم أن المادة 99 من ميثاق الامم المتحدة قد نصت على ما يلي: للأمين العام أن ينبه مجلس الأمن على أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والآمن الدولي.

وقد عمد الأمين العام للأمم المتحدة إلى دعوة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد لاصدار قرار ينص على وقف إطلاق النار في غزة، لكن دون جدوى.

فما هو دور الأمم المتحدة في إيقاف هذه المجزرة هل تكتفي بالتنديد وتقديم المقترحات؟ هل إن ميثاق الأمم المتحدة مجرد حبر على ورق؟ لماذا تنفذ مواد هذا الميثاق اذا كانت المشكلة تتعلق بمصالح الدول الكبرى؟ وتصدر قرارات لصالح الدول الكبرى؟

بينما تتراخى إذا كانت المشكلة تتعلق بمجازر ترتكب ضد شعوب مستضعفة؟

هل نسيَّ العالم ما تعرض له مسلمو الروهينغا من مجازر في بورما عام 2017؟ بينما كانت مواقف الأمم المتحدة خجولة وليست بمستوى الطموح؟ ماذا عن المجزرة التي ارتكبها الجيش الكونغولي ضد المتظاهرين المنددين بإجراءات الامم المتحدة في الكونغو، بسبب ضعف أداء حفظ السلام المتواجدة في الكونغو منذ عشرين عاما، والتي لم تنجح في أداء مهامها في حفظ السلام في الكونغو، وكيف أن الجماعات المتمردة ارتكبت مجازر مروعة بحق المدنيين العزل دون أن تنجح قوات حفظ السلام من التصدي لها؟

ولا ننسى ما جرى في العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية، وكيف ارتكبت عدة مجازر منها مجزرة ساحة النسور.

واليوم نجد أن موقف منظمة الأمم المتحدة موقف متراخٍ تجاه ما يجري في غزة من مجازر وترحيل للسكان وتشريدهم.

فلا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي ترتكب المجازر في غزة، بينما تتباكى منظمة الامم المتحدة لكن دون جدوى.

كان من المفترض إرسال قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة لتكون حاجزا لحماية السكان في غزة، لكن للأسف لا تزال الحرب قائمة دون إيقاف لها.

فهل إن منظمة الأمم المتحدة التي يجب ان تعكس الإرادة الدولية عاجزة عن إيجاد الحل؟...

اقرأ المزيد
وقد أكد التقرير الذي أعدة اختصاصيون دوليون في مجال الاقتصاد والتنمية والاستثمار  يعملون في منظمات البنك الدولي 

ذات الصلة ومؤسسة التمويل الدولية أن حكومة السوداني قد تمكنت من تحفيزإقبال كبريات الشركات العالمية الرصينة في مجالات الطاقة واستثمار الغاز المصاحب والمشاريع الكبرى للبنى التحتية الستراتيجية بالمساهمة بالاستثمار الأجنبي المباشر بمبلغ  إجمالي تجاوز 24 مليار دولار خلال تسعة أشهر فقط من عمر الحكومة  وتوصل التقرير الى أن العراق خطى بحكومة السوداني خطوات مهمة وأساسية لتحقيق الطريق الأسرع والأقصر لبناء نهضة ومستقبل العراق.

والذي يهمنا هنا هو  أن نوضح وبالتقصي والتحليل مدى الجهود التي بذلتها الحكومة خلال سنة واحدة لخلق التواصل وإعادة ثقة المستثمرين الأجانب بالأجهزة الحكومية المختصة بإدارة العملية الاستثمارية في البلاد بعد معاناة العراق منذ 2003 من أزمات وتحديات اقتصادية مركبة ومتراكمة بسبب تشتت السياسات الاقتصادية وعدم وجود منهجية لإدارة الاقتصاد وعدم وضوح السياسة المالية وضعف التنسيق بينها وبين السياسة النقدية إضافة الى العجز في الإيراد غير النفطي والاعتماد بنسبة 93% من إيرادات الموازنة العامة على النفط ويشكل 65% من الناتج المحلي وعدم إعطاء دور للقطاع الخاص في صناعة القرارات الاقتصادية وبسبب الصدمتين الاقتصادية والأمنية في منتصف 2014 بسبب هبوط أسعار النفط بنسبة 70% واحتلال داعش الإرهابي لمساحة 4 محافظات يضاف الى ذلك المشاكل الهيكلية والبنيوية في الاقتصاد الوطني أدت الى عدم تحقيق الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي وبالتالي عدم تحقيق  الاستقرار الاقتصادي الناجز وتأمين البيئة الجاذبة للاستثمار وبالتالي سيادة الارتباك والفوضى الاقتصادية وعدم تفعيل القطاعات الاقتصادية الإنتاجية التي تدعم وتحقق التنمية المستدامة لذلك لم تتمكن جميع الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحين استلام حكومة محمد شياع السوداني لمسؤولية إدارة البلاد والاقتصاد من جذب الاستثمار الاجنبي المباشر لذلك تضمن المنهاج الحكومي الحالي تشخيصاً دقيقاً للمشاكل والتحديات أعلاه ورسم خارطة طريق واضحة لتجاوزها وتحفيز وتشجيع الاستثمار الخارجي والداخلي ومعالجة التوقف في المشاريع الاستثمارية والتركيز على مشاريع الطاقة واستثمار الغاز والبنى التحتية الستراتيجية.

وبعد مرور سنة واحدة على استلام الحكومة المسؤولية التنفيذية أصبحت البلاد على الطريق السليم  نحو العثور على مكانها على خريطة الاستثمار العالمية.

حيث بدأ المستثمرون ينظرون إلى ما وراء تاريخ البلاد الذي مزقته الصراعات. 

وتظهر بيانات من الأسواق أن الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بلغ رقما قياسيا قدره 24 مليار دولار كما ذكرنا سابقاً وكما نشر تقرير مهم صدر أخيراً عن البنك الدولي.

ويمكننا بثقة عالية أن نحدد خطوات النجاح الذي حققته الحكومة  في عامها الأول حيث اعتمد   السوداني أجندة تنموية قوية تهدف إلى تحسين أمن الطاقة، وتنويع الاقتصاد، وزيادة دور القطاع الخاص في المجالات الرئيسة مثل الغاز الطبيعي والتصنيع، ومعالجة الفساد.

وتشير المؤشرات والبيانات المتاحة في التقرير الدولي الصادر حديثاً الى تحقيق نتائج وخطوات مهمة لجذب الاستثمار الأجنبي وكما يلي : 

أولاً- إجراءات  الحكومة دفعت شركة سيمنز للطاقة إلى التوصل إلى اتفاق لمواصلة عملها في البنية التحتية للطاقة في العراق.  

ثانياً -مجموعة AAA للأسمدة ومقرها المملكة المتحدة  سمح لها بالبيع مباشرة للمزارعين وليس عبر الحكومة، أدى إلى خفض الأطر الزمنية للدفع. كما وقعت شركة نفط الهلال، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، عقوداً مدتها 20 عاماً لتطوير ثلاثة حقول للنفط والغاز، وبموجبها سيصل الاستثمار الأولي للمجموعة إلى مليار دولار. 

 ثالثاً- الجولة الأخيرة من العقود الاستثمارية تعتمد على اتفاقية تقاسم الإيرادات بين العراق والجهات المستثمرة.مما خلق توافقاً أفضل بكثير مع المستثمرين  وأن الحكومة أدركت الحاجة إلى الحفاظ على الاستثمار الخاص في القطاعات الرئيسة.

رابعاً-ويقوم العراق حالياً ووفقاً للسياسات الاستثمارية الجديدة للحكومة  بإعادة دمج نفسه مرة أخرى في الساحة الدولية والإقليمية. وتساعد الأونكتاد في إعادة تنشيط انضمامها المتوقف إلى منظمة التجارة العالمية، بينما أصبحت في تشرين الثاني عضواً في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير. 

كما أنها تعزز العلاقات داخل الشرق الأوسط أيضا . وبين دول مجلس التعاون الخليجي بإعادة دعوة العراق إلى الاقتصاد الإقليمي وأصبح  العراق أول دولة من خارج مجلس التعاون الخليجي متصلة بشبكة الكهرباء التابعة للمجموعة.

خامساً - أعلن  الكونسورتيوم القطري باور إنترناشيونال القابضة والشركات التابعة له هذا العام عن مشاريع متنوعة بقيمة 9.5 مليارات دولار في مشاريع الطاقة والمستشفيات  والسياحة.

سادساً - تسعى حكومة السوداني  والحكومة التركية إلى تنفيذ خطط طموحة لربط بلديهما عبر مشروع للطرق والسكك الحديدية (طريق التنمية) بقيمة 17 مليار دولار والذي سيربط ميناء الفاو قيد الإنشاء في البصرة بأوروبا. وفي الوقت نفسه، تخطط شراكة بين القطاعين العام والخاص تم توقيعها مؤخرا ًبين مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والحكومة لتحديث مطار بغداد.

سابعاً- من الأمور ذات القيمة الرمزية الكبيرة الاتفاق الذي طال انتظاره   بين الحكومة وشركة توتال إنيرجي الفرنسية بشأن مشروع متكامل لنمو الغاز بقيمة 27 مليار دولار، والذي يهدف إلى تحسين إمدادات الكهرباء في العراق وإزالة الكربون منها.

وأن جميع هذه الاتفاقات بين الحكومة والجهات المقبلة على الاستثمار داخل العراق ستظهر نتائجها حتماً  على أرض الواقع خلال المرحلة المقبلة والسقوف الزمنية المحددة لتحقيق نهضة العراق في المجالات كافة.
اقرأ المزيد

وقد ذهب (برتراند راسل) إلى توضيح وشرح الإطار المعرفي الأفلاطوني إذ يرى بأننا ندرك الخشونة والنعومة من خلال اللمس، ولكن العقل هو الذي يحكم على أنّهما موجودتان وانهما متناقضتان، فقط العقل يمكنه الوصول إلى الوجود، ولا يمكننا الوصول إلى الحقيقة اذا لم نصل إلى الوجود، ومن ثمَّ لا يمكننا معرفة العالم الحقيقي من خلال الحواس وحدها لأنّها يمكن أن تضللنا، عندها يمكن القول، إن المعرفة تتكون من التفكير، وليس من الانطباعات، والادراك ليس معرفة.

وقد أعدَّ أرسطو، وهو التلميذ الأبرز لأفلاطون، أن الافكار والاشكال لا يمكن فصلها عن الاشياء المادية، والمعلومات الحسيَّة، ولا يتم إنشاء المعرفة بداهة وليست فطريّة بل يتم إنشاؤها من خلال واجهتنا الحسيّة مع العالم الحقيقي، وتتم معالجتها أخيراً بواسطة أذهاننا، وقد تابع (جون لوك) هذا النهج مؤكداً أنّ الأشياء موجودة في العالم الخارجي وأن إدراكنا الحسّي هو أهم مصدر لمعرفتنا. 

وفي التناقض الحاد مع الثنائية الديكارتية بين العقل والجسد أنشأ الموروث الفكري الياباني القائم على البوذية والكونفوشيوسية منظوراً متكاملاً للعقل والجسد مع ثلاث مقدمات شاملة هي وحدانية الانسانية والطبيعة، ووحدانية الجسد والعقل، ووحدانية الذات والآخر.

إنَّ العلاقة بين المعرفة والسلطة هي علاقة غير جديدة أو طارئة، بل هي علاقة قديمة غير أن إشكالية هذه العلاقة هي إشكالية حديثة.

فمنذ أن أعلن (ديكارت) عن الحاجة أن نكون سادة على الطبيعة ونتمكن منها عبر امتلاك المعرفة، تم الاهتمام بهذا النمط من التفكير حيث لم تعد بعد ذلك المعرفة معرفة من اجل المعرفة بل معرفة تمكننا من السيطرة لتصبح قوة تمكين ونفوذ وسيطرة اي سلطة.

وسلطة المعرفة هي السلطة التي تعتمد بشكل واسع على المعرفة وفق المنظور الشامل للمعرفة والتي يكون عمادها يستند إلى القاعدة العلمية والتكنولوجية والتي تستند اليها السلطة للوصول إلى اهدافها وتفصيلاتها بحيث لا تجبر السلطة على استخدام العنف والإكراه والقمع لتحقيق تلك التفضيلات.

عندما دخل العالم في عصر الثورة الثالثة (ثورة الاتصال والمعلوماتيَّة) متخطياً من خلالها الثورتين السابقتين (الثورة الزراعية والثورة الصناعية)، فإن علامة الثورة الثالثة هي التحولات العميقة التي شهدتها كل نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وهنا اصبحت السلطة والمعرفة احدى المفاهيم التي اخترقها هذا التحول وأعاد تركيبها من جديد في انفصال عن المفهوم التقليدي الذي كان يشرح معيار العلاقة بين السلطة والمعرفة سابقاً.

 وحسب تقديرات (الفين توفلر) في كتابه (تحول السلطة على اعتاب القرن الحادي والعشرين) فإن تطور المعارف وزيادة اتصال الافراد وتمتعهم بالتطور التكنولوجي عدل مفاهيم السلطة والمعرفة، فبات ينظر إلى زوال نفوذ مؤسسات السلطة السياسية على ضبط التدفقات المعرفية وكذلك المؤسسات التي تنتج المعرفة، ويركز توفلر في تعريفه للسلطة على تراكيب يراها ركائز للسلطة هي القوة والثروة والمعرفة، وان السلطة لا يمكن قياسها كمياً، بل يجب أن تدرس على اساس نوعي، فالقوة واستخدام الثروة من الناحية النوعية من الممكن أن يسبب الضعف للسلطة بسبب عدم مرونتها، لأنها قد تسبب مقاومة للسلطة.

أما الثروة فإن حالها افضل قليلاً من القوة والعنف لتمتعها بمرونة افضل، حيث يمكن استخدامها للمكافآت، فضلاً عن استخدامها للتهديد بالعقاب؛ لذا فهي نوعية متوسطة، اما المعرفة فهي أعلى نوعية من نوعيات ركائز السلطة، فهي التي تعد أهم المقومات الجاذبة للقوة والثروة، وهي التي تلعب دور المضاعف للقوة والثروة، والدولة التي تمتلك المعرفة تسطيع أن تستخدمها لفعل ما ترغب به (التهديد – الارغام – الاقناع – العقاب – المكافأة – جعل العدو صديقاً....الخ) بطريقة اكثر مرونة وأقل تكلفة، لذا يمتلك الحد الاقصى من السلطة أولئك الذين هم قادرون على استخدام الركائز الثلاثة للسلطة (القوة – الثروة – المعرفة) من خلال مزجها بمهارة.

إنَّ تعاظم دور التكنولوجيا والمعلومات ادى إلى ظهور تصورات تشير إلى أن القرن الحادي والعشرين، هو قرن المعرفة، وقرن القوى العاملة، لما لهذه القوى من دور في استخدام وتشكيل وانتاج المعرفة، وان هذا القرن هو قرن التحول الجديد في بنى السلطة السياسية ونوعيتها لتصبح حكومة معلوماتية تتركز بيد من يمتلك المعرفة ويتحكم بها، وان اقتصار المعرفة اصبح اليوم الشكل الاكثر تعبيراً عن قوة المجتمعات والدول التي تبحث لها عن مكان تحت شمس المستقبل لتحل المعرفة محل الاسلحة كمتغير مهم لتمثيل قوة الدول وعامل أساس لفرض إرادتها وتحقيق أهدافها.
اقرأ المزيد

وهو إجراء  تأخر كثيراً خلال الأعوام المنصرمة التي نهبت خلالها عشرات مليارات الدولارات من دون أي مساءلة، تحشيد الفعاليات الرسمية والمجتمعية احد المظاهر المهمة في مواجهة تفشي الفساد المستشري بشكل علني بلا تخوف من المساءلة والقانون، فالامر اصبح شبيها بواقع حال في اغلب المؤسسات والدوائر سواء في القطاع العام أو الخاص.

ولعل نشاط هيئة الـنـزاهـة فـي كشف ملفات الفساد ومطاردة الفاسدين وعمليات إلقاء القبض التي تطال افراداً وجماعات، ولا سيما ما يخص مسؤولين مهمين في الدولة، يؤكد توجه الحكومة الجاد في محاربة الفساد، فحسب البيانات التي اعلنت عنها الهيئة بلغت عمليات الضبط الكلية أكثر من 570 عملية منذ مطلع العام الحالي، وتم اصدار 89 أمر قبض واستقدام بحق كبار المسؤولين في الشهرين الماضيين فقط، وضع رؤية ستراتيجية تشمل اشراك المجتمع وتثقيفه للحد من الفساد، امر مهم برغم صعوبة المهمة امام تفشي فاسد مضاد يحارب من اجل مصالحه غير المستحقة على حساب المال العام ومصلحة المواطن.

لكن الاهم في سياسة الدولة في محاربة الفساد هو عقد اتفاقات مع الدول الإقليمية والدولية التي ينشط فيها المال المنهوب تهدف إلى وضع رؤية وإطار متكامل للحد من الفساد وإلقاء القبض على الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، الـعـراق إحدى الدول المنضمة لـ (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد)، و(الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، ولذلك لايمكن للغطاء السياسي أو السلطوي أن يحمي الفاسدين ممن تثبت إدانتهم بالدليل القاطع سواء كانوا خارج العراق أو داخله.

كما تحتاج الدولة العراقية أن يكون قانونها واضحا وصريحا لا لبس فيه في ما يخص تداخل الصلاحيات في توفير متطلبات التحقيق ومنح الصلاحية للجهة المختصة الوحيدة كهيئة النزاهة، فما زال بعض التداخل موجودا بين الهيئة والامن القومي، وهذا الامر قد يؤدي إلى الالتباس في التعامل مع الاجراءات القانونية مع الدول التي تنشط فيها اموال الفاسدين، بقانون مكتمل خاص بهيئة النزاهة يمكن أن تطبق المساءلة (من أين لك هذا) على الجميع وليس على فئة من دون أخرى.

واجب الحكومة والمواطن محاصرة ظاهرة الفساد، وواجب المجتمع والعشيرة رفض مظاهر المباهاة والغنى على حسب العادات والقيم والتقاليد، وواجب القضاء والدولة تطبيق القانون بصرامة على الجميع سواسية من دون محاباة أو محسوبيّة أو  جهويّة.

اقرأ المزيد

ولا أعتقد أن أحدا في هذا العالم يستطيع أن يحس بليل غزَّة، كما نحس به نحن أبناء الحروب العبثية التي خاضها النظام السابق ثم دفعنا ثمنها لاحقا. نحن فقط نحس بما يجري في غزَّة الآن بكامل التقاصيل. يكفي أن نخفض صوت التلفاز لنتابع كثافة الظلمة، التي تشتعل فيها بقع ضوء متناثرة. 

تبدو صورة غزَّة وهي مظلمة صورة عادية، مجرد صورة. هكذا يحس أي مشاهد مترف لم يتعرض لمثل ذكرى هذه الحرب الفلسطينيَّة الجديدة. بالنسبة لي ولغيري من الأشخاص ممن دبغت الحرب جلودهم يخفي ظلام غزَّة خوف أطفال وشيوخ ومرضى. 

في إحدى المرات قال أحد مثقفي فلسطين أظنه محمود درويش إن الاطفال يولدون كبارًا في فلسطين. ومع تاريخ مليء بالدم والحرب يفكر الفلسطيني بأنه محارب من طراز خاص. محارب لن تنهكه الحرب، ومنازلات الميدان. 

ليل غزَّة له طعم ليالي بغداد، حين كنا نتجمع في الشارع، أو داخل البيت ونحن نشعل الشموع، أو فوانيس نصنعها باسلوب بدائي مضحك لنستطيع ان نمارس حياتنا الليلية، التي كثيرا ما كانت بائسة لانها ليالي حرب بلا معنى. أفهم بكل جوارحي ما يحدث في ظلام غزَّة التي تتعرض لقصف وحشي. ليل طويل في منطقة مكتظة بالسكاكين. اي قلق ينتاب الصغار. 

مجرد التفكير بهم يقلقني، ويذكرني بصوت أبي العجوز، وهو يحتمي تحت السلم ظنا منه أنه يحمي نفسه، ويحاول اقناعنا هو العسكري المخضرم أن أفضل الامكنة الفراغ تحت سلم البيت.
 
اتذكر تلك اللحظات، وها أنا أواجهها مرة اخرى حين اتعمد كتم صوت التلفاز لأواجه ليل غزَّة المليء بشعور الفلسطيني، وهو يفكر بأن موته ليس إلا خطوة نحو كرامة لا يمكنه التفريط بها. 

ظلام دامس تصنعه الحرب التي تبدع في فرض الصمت الليلي على مواطنين ابرياء يعيشون في مربع صغير بدأ يتعرض لقصف لا يرحم.
اقرأ المزيد

إجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى من كوردستان، ليس عملية ديمقراطية تتنافس فيها القوى والجهات السياسية من أجل كسب أكثر الأصوات والمقاعد في تلك المجالس أو نيل حصص واستحقاقات انتخابية من الإدارات المحلية بتلك المناطق. إنما الانتخابات المقبلة تمثل بالنسبة لشعب كوردستان مسؤولية وطنية وقومية وتاريخية وأخلاقية كبيرة، وهي عملية مصيرية، كون نتائجها ستحسم مجموعة مهمة من الملفات والأمور لمصلحتك أو ضدك.

ستغدو تلك النتائج معيارا رئيسا لبقاء سلطة محافظ كركوك بالوكالة غير الشرعية أم وضع حد لها. وستغدو كذلك سببا لتنفيذ المادة ١٤٠ من الدستور العراقي أو العكس. ليس هذا فحسب بل ستصبح كذلك وسيلة لإنهاء الوضع غير الطبيعي في كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى من كوردستان، الذي نتج عن نتائج الاستفتاء التي أسفرت بدورها عن إيجاد وضع غير مستقر أمنيا وسياسيا وخدميا وبيئيا وإداريا واقتصاديا في المنطقة، أو ستصبح وسيلة لبقاء الوضع على ما هو.

نتائج الانتخابات المحلية المقبلة في كركوك، ستصير عاملا من عوامل تحقيق إدارة متوازنة وعادلة تضع نصب عينها تقديم الخدمات، ويعدها مكونات المحافظة كلها منها وإليها، أو ستصير عاملا مساعدا لبقائها غارقة في الفساد واللاتوازن.

– نتائج الانتخابات ستمسي سلاحا ترسخ من جديد الهوية الكوردستانية لكركوك وطوزخورماتو وخانقين وكرمسير ومخمور وسهل نينوى. أو ستتحول إلى سلاح تشكل تهديدا لتلك الهوية.

ستقضي نتائج الانتخابات على العنصرية والفكر المتطرف، أو ستمهد الطريق لاستمرار مخاطرهما.

ومن هذا المنطلق، ستضع الانتخابات المقبلة مسؤولية عظمى على عاتق جميع الأطراف والقوى السياسية في كركوك، كما ستحمل المواطنين الكورد في المناطق المستقطعة مسؤولية تاريخية كبيرة.

وعليه فإن الاتحاد الوطني الكوردستاني سواء أ كان في إطار هيكله الحزبي المسؤول إزاء القضايا الوطنية والقومية، أو في “تحالف كركرك قوتنا وإرادتنا، سبق وأن أعد نفسه عبر خطة ملائمة لبلورة تلك المسؤولية على أرض الواقع من جهة وكسب أعلى الأصوات من جهة أخرى وبالتالي إزالة كل المخاطر والتهديدات التي ذكرناها سلفا، ويسنده في تلك المهمة بلا شك ناخبو كركرك والمناطق المستقطعة.

ولأجل كل ما سبق، ها نحن بدأنا وبقوة الحملة الانتخابية التي تمثل نقطة البداية والخطوة الأولى للوصول إلى النجاح وتحقيق هدفنا الرئيس ولا سبيل لذلك سوى دعم المقرعين والإرادة الصلبة.

اقرأ المزيد

وتدور رحى الموت وهي تطحن الألوف من أرواح الفلسطينيين في مجازر مستمرة، ربما تمتد لسنوات والى أن يرث الله الأرض ومن عليها. 

لتبقى القضية الفلسطينية الجرح النازف والخنجر الطاعن في الضمير العربي... دمار وتدمير وخراب وسفك دماء أطفال أبرياء وتهجير قسري، لتستمر عجلة الموت تسحق أرواح المسلمين دون هوادة أو رحمة، وعلى مرأى ومسمع من العالم جهارا نهارا،  من قبل هؤلاء أصحاب أكبر كذبة في التاريخ التي اطلقها الكاتب النمساوي اليهودي (ثيودور هرتزل)، حيث ألف كتاب أسمه ( الدولة اليهودية) عام 1896.

وهي إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، وهو مشروع خطط له قبل آلاف السنين، بدأت من (ادمون ريشايلد)، وهو من أغنياء يهود بريطانيا عندما جاء إلى فلسطين واقام 30 مستوطنة يهودية في فلسطين، ومن ضمنها مستوطنة اسمها ( ريشيون لتيون) عام 1885، والتي رفعت العلم الإسرائيلي، لتتوالى الأحداث وعندما زار العالم الكيميائي اليهودي البريطاني (حايم وايزمن)عام 1907 فلسطين، وبدأ بالبحث عن الأراضي الفلسطينية، ليتم شراءها بتمويل من أسر بريطانية ثرية، لتصبح اكثر من 200 ألف دونم من الأراضي الزراعية تم شراؤها من قبل (حايم وايزمن)، بعد تهجير 60 ألف عائلة فلاحية فلسطينية، لتستمر المحاولة تلو الاخرى والمؤامرات والتعهدات بإقامة وطن قومي للكيان المسخ، ومنها وعد بلفور عام 1917 لتأتي الضربة القاضية والقاصمة باتفاقية  سايكس بيكو) سيئة الصيت، لتقسيم أراضي الشرق الأوسطية ما بعد الاحتلال العثماني، وكان (سايكس) صديق (حايم وايزمن)، لتدخل القوات البريطانية إلى القدس عام 1917، وكان من ضمن القوات البريطانية فيلق يهودي ليشرف عليها (وايزمن)، وتترسخ فكرة إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين. 

ليصبح النفوذ اليهودي واضحا لتكون عندها لديهم مؤسسات زراعية وصناعية ومؤسسات طاقة وتعليم، لتعمق اليهود نفوذها من خلال مؤتمر السلام الذي اقيم في باريس.

عندها التقى الملك (فيصل الاول) ملك العراق ممثلا عن العرب (حايم وايزمن)، ليكون الأخير ممثلا عن اليهود على أساس إقامة بلد للصهاينة في فلسطين، مقابل ضمان استقلال العرب من الاحتلال البريطاني، وبموجبه ومع مرور السنين ازدادت قوات اليهود، وازدادت سطوتهم على أهالي وأرض فلسطين الأصليين، لتبدأ رحلة التهجير، وما أن انسحب الانتداب البريطاني من أرض فلسطين، لتعلن دولة اسرائيل من خلال أول رئيس وزراء لها وهو (ديفيد بن غورين)، لتتوالى الأحداث المؤلمة بعد نكبة فلسطين في التهجير بالشعب والاموال والبيوت، لم يكن عددهم آنذاك 3000 يهودي فقط في زمن الدولة العثمانية، وهذا ما أيدته ودونته كتب وشواهد على التاريخ، حتى دخول البريطانيين كان عددهم 50 ألف يهودي مقابل 500 ألف من المسيحيين والمسلمين من العرب على ارض فلسطين، لتستمر المعاناة والذي يعاني منها اليوم الفلسطينيون الامرين من نكبة 1948، لتتجدد عمليات القصف والتهجير والتشرد في جميع أرجاء أرض فلسطين يحملون معهم حق العودة والعيش بسلام، التي لا تعترف بها اسرائيل إلى يومنا هذا، لتعيد الكرة بعد الأخرى ضاربة عرض الحائط كل تلك المواثيق والاتفاقيات، لا سيما اتفاقية جنيف والخاصة بحماية المدنيين العزل أمام غاراتهم، التي لاتفرق بين طفل وشيخ كبير وامرأة، مقابل سكوت العرب وخضوعهم امام الجبروت الإسرائيلي، ليكونوا كالأنعام بل هم أضل  سبيلا.

اقرأ المزيد
وهي نظرية الحرب الشاملة في المنطقة وأخذت أبعادا دولية أكثر عصفا في مسرح الأحداث، وبذلك تكون قد سقطت النظرة السابقة للأحداث، التي ترى في أن الصراع داخل فلسطين هو تنافس داخلي ضيق النطاق بين العرب المسلمين من جهة والإسرائليين من جهة أخرى حول الحق الشرعي في امتلاك الأرض وحق تقرير المصير وحل الدولتين، لكن مسار الأحداث حاليا يفرز عدة احتمالات أكبرها الحرب المديدة، التي تشمل كثير من الخسائر وسقوط عدد مهول من الابرياء عطفا على التطور الديناميكي في هذا الصراع والصدامات العسكرية الأخيرة والمباشرة في فلسطين، والتي فتحت الاختيارات على مصراعيها في امكانية نشوب حرب واسعة تشمل عددا من دول المنطقة.
وهنا لا بد من التسليم بأن إسرائيل تواجه اليوم خصوما عدة في المنطقة وبشكل مباشر مثل سوريا وحزب الله في لبنان ومن العمق الفلسطيني حركة حماس، فضلا عن تركيا وإيران والعراق ومصر والأردن ودول الخليج، بينما على الجانب الإسرائيلي تقف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومعظم الدول الغربية، التي تسعى إلى ممارسة ضغوطا كبيرة ضد التدخلات المحتملة من ايران وحزب الله اللبناني والأطراف والقوى الأخرى في المنطقة في هذا الصراع، فضلا عن دول أخرى في العالم الإسلامي، وفي تلك الحال سوف تفرز الأحداث حين احتدام الصراع تداخل الخنادق واصطفاف القوى مع بعضها أو إنزياحها، بعيدا عن مسرح العمليات، لكن الشكل الواضح فيها هو شمول منطقة الشرق الأوسط بآثارها وانعكاساتها المدمرة لا محال، لاسيما أن تجارب هذا الصراع، تؤكد لدول المنطقة نظرة التوسع الإسرائيلي على حساب حقوق الآخرين ومستقبل الأحدث فيها. 
وفي كل الاحوال أن موقف شعوب وحكومات الشرق الاوسط لن يجنب إسرائيل وداعميها الخطيئة ومبررات الحرب الحالية، فالعمليات العسكرية المحتدمة، التي شنها الفلسطينيون على إسرائيل تخضع لتدقيق وتقييم على مدى العقود الماضية من داخل وخارج افق الصراع، حيث لم تف حكومة إسرائيل ولا حلفاؤها بالوعود أمام العرب أو المجتمع الدولي، لاسيما في قضية حل الدولتين وإيقاف الاستيطان وتهجير السكان من أراضيهم، كما يبدو أن هجمات حماس جاءت لتدحض اعتقاد الإدارة الأمريكية بأن منطقة الشرق الأوسط، أصبحت أكثر أمنًا وهدوءًا مما سبق، رغم محاولاتها لإنجاز التطبيع بين إسرائيل وبقية الدول العربيَّة كالسعودية وغيرها من الدول العربيَّة، التي ترى نفسها الآن وفي خضم هذا الصراع مضطرة إلى الاهتمام بمشاعر مواطنيها، الذين لا تزال القضية الفلسطينيَّة تعني لهم الكثير، وتعيش في وجدانهم منذ عقود مضت.
اقرأ المزيد
لأن الذي يجري اليوم على أرض غزة كشف للعالم أن الاستنفار الغربي اليوم في دعم الكيان الغاصب إنما يجري بوازع ديني، لم يتردد كبار المسؤولين الغربيين في التصريح به.
فالرئيس الأمريكي جو بايدن قال في خطاب له، بأنهم يعملون على حماية دولة إسرائيل اليهودية، في حين قال وزير خارجيته بأن سيزور إسرائيل لإطهار التعاطف من منطلق يهوديته.
أما التصريح الأبرز فكان على لسان السيناتور ليندسي غراهام، الذي تحدث فيه عن أن ما يجري اليوم هو حرب دينيَّة يخوضونها على أرض فلسطين.
إذن صار واضحاً بعد كل هذه المواقف والتصريحات بأن تسويق فكرة الغرب العلماني، والغرب البعيد عن التأثير الديني، والغرب الذي يتعامل بمنطق القوانين الوضعيَّة، هو تسويق يتم من خلاله خداع الآخرين، ويستبطن في داخله فكرة تجريد الأديان والعقائد المخالفة للعقيدة الغربية، من انتماءاتها الدينية، أو في الأقل زعزعة إيمان المسلمين وغيرهم بفاعلية دينهم.
الأمر الآخر الذي كشفته أحداث وارتدادات ما بعد طوفان غزة، أن العالم الغربي يتعامل بمنطق الأقوام البدائية، التي تتجمع تحت راية الانتماء العرقي أو العقائدي لتحارب وتغزو وتقتل.
أما الاختبار الأهم الذي سقطت فيه مصداقية الغرب، وانحدرت نحو الحضيض، فهو انسياق الإعلام الغربي خلف حكايات وتلفيقات إسرائيليَّة تتحدث عن عمليات ذبح جرت ضد الأطفال، وهي تلفيقات رددها حتى بايدن، ليكتشف الجميع لاحقاً أنهم مجرد أدوات يستعملها نتنياهو في حربه المتوحشة ضد المدنيين في غزة.
في استعادة مناظرة لحكايات الهولوكوست التي ابتزت بها المؤسسين للكيان الغاصب العالم، وما زالوا يبتزونه حتى اليوم.
والغريب أن دولاً كانت تنظر لها الناس باحترام، مثل ألمانيا، صارت تقف اليوم بصف العدوان الإسرائيلي، وتمنع حتى من يضع علامة إعجاب على منشور مؤيد للفلسطينيين، بل إنها بالفعل هددت المقيمين ممن يتعاطف مع الفلسطينيين بالترحيل.
لتسجل بهذا تراجعاً في رصيدها الحضاري والثقافي والإنساني.
إذن، فإن ما بعد طوفان الأقصى، سيظل شاهداً على تخلي العالم الغربي عن كل شعاراته، وانحداره وسقوطه في اختبار الحضارة والإنسانية.
 
اقرأ المزيد
ما حدث في السابع من أكتوبر هو حصيلة سنوات من الجهاد والتدريب والتضحيات واختراق العدو، فكان عبور المقاومين” آمنا” إذا صحّ التعبير.
لكن، العودة” التربويّة في التاسع من أكتوبر غير مسبوقة بخطّة تعافٍ، وعليه ما من مقوّمات تساعد المتعلّمين على الانخراط في العمليّة التعليميّة، فضلًا عن الفجوة الكبرى الحاصلة بسبب تأخّر المناهج عن مواكبة تطوّرات العصر، ولا ضمانات للمعلّمين.
إذًا، العودة إلى الدراسة والتعليم في مثل هذه الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة والسياسيّة والأمنيّة فِعْل مقاومة، يعيش الطالب صراعًا بين واقعه المتردّي وبين ما يحلم به وما يريد أن يكون. 
طموحاته تحثّه على التضحية والمضيّ قِدمًا مهما كانت الصعوبات، لكن عندما يصطدم بالحواجز الاجتماعيّة والتقليديّة التي تحاول تكبيل معارفه والحدّ من سيل توهجّه تراه قد يحجم عن الاستمرار حينًا، وقد يمثل ذلك حافزا معاكسًا فيتمرّد ويكمل طريقه حينًا آخر.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، ثمّة مقاومة من نوع آخر يعيشها الطالب وبين يديه كتب دراسيّة صدئة (وضِعَت المناهج في العام 1997 ولم يتمّ تحديثها) 
بالنسبة إلى المعلّم، ثمّة أمر يجدر الالتفات إليه؛ ليس المطلوب منه الاكتفاء بالجانب المعرفي الذي يستطيع أيّ كان تحصيله، ولا سيّما بعد الطفرة الحاصلة في المجال التكنولوجي، إنما الأمر الأساس هو الجانب الانفعالي.
يستحقّ هذا الشقّ إيلاءه الوقت والجهد.
كلما استطاع المعلم اكتناه أسرار هذاه الجانب، والإحاطة به، وإبراز أهميته، حاز على ثقة الطالب وشعر الأخير بالطمأنينة والسكينة وهدأ واستقرّ وتمكّن من المباشرة الفعليّة في الجانب المعرفي.
من المفيد بمكان أن نطمئنّ على الجانب الانفعالي للطلّاب، إذ سيكون من الصعوبة بمكان العمل والبحث والتفكير والتقدّم والعطاء والتفاعل في أجواء مضطربة انفعاليًّا.
في حين أنّ تحقيق التوازن الانفعالي سينعكس إيجابيًّا ليس على العملية التعلميّة فحسب، إنّما على الحياة بشكل عام. 
ما يحتاج إليه المتعلّم اليوم يختلف عن السابق، فلكلّ مرحلة ظروفها وشروطها وخصوصيّاتها. 
وسط هذا العالم المادي المتشيّء، وسط الخراب والدمار والمجازر والانتهاكات بحقّ الإنسانيّة،
يمكِن للتوازن الانفعالي أن يؤسّس عبورًا آمنًا، ويعيد بناء ما تهدّم.
اقرأ المزيد
الا ان الواقع يتحدث عكس ذلك واذا تحدثنا عن مرتكزات العملية التربوية التي تبنى على ثلاث ركائز اساسية يُكمل بعضها البعض وهي (المعلم والمنهج والابنية المدرسية) فلاخيرة مايزال ملفها يرواح مكانه حيث بات من الطبيعي ان تشاهد بناية المدرسة الواحدة تشغلها ثلاثة مدارس في مايسمى بالدوام الثلاثي وربما سيكون رباعي أن بقى الوضع على حالة! فتخيل اي وضع هذا فالتلميذ قد سرق من حقة بالدرس والتعلم لان الوقت ضيق جداً مما يضطر العديد منهم الى الذهاب للمدارس الاهلية رغم فحاشة وقبح أسعارها ولذا فإن هذا المرتكز ساء إمرة هذا العام واذا تحدثنا عن المرتكز الثاني وهو المنهج (الكتاب) فان هذا العام تم تجهيز المدارس بنسبة اقل من ب50% بمعنى أن نصف الطلبة سوف لن يحصلوا على كتاب جديد بالألوان الزاهية وماتحمله من تاثير نفسي لدى الطالب والمعلم أيضا مما اضطر الاباء إلى الذهاب إلى الاسواق الملتهبة من أجل شراء الكتاب الجديد مع انهم مثقلون تماما في توفير لقمة العيش ومتطلبات الحياة اضافة الى القرطاسية التي ازدادت أسعارها إلى اضعاف الأسعار وهذا هم جديد أُضيف على العوائل المثقلة بتخبط النظام الاقتصادي وتقلبات السوق بعد ارتفاع فاحش للدولار اما الحديث عن المعلم وهو عماد العملية التربوية فالحديث عنة ذو شجون وياخذك نحو السياسية التي كلما ابتعدنا عنها وجدنا أنفسنا في قلبها فهي لب المشكله اذ مازال العديد من التربويين بتظاهرون دون أن يستمع احد لهم مطالبين بتعديل سلم الرواتب الذي لم ينٌصف الأسرة التعليمية والتربوية فضلا عن الدوائر الأخرى ولم يوفر الحد الأدنى للعيش الذي يتطلبه إذا ماعلمنا بأن الكثير منهم يعيش في ” الأجار” والذين افضل منهم حالاً فهم يعيشون بالعشوائيات لانهم لايمتلكون قطعة أرض والسعيد منهم هو ذلك الذي يمتلك أرضاً فقط ولا يستطيع بناء غرفة واحدة ليشعر بأن السقف الذي يحميهم هو “ملك طابو” تلك احلام لم تحققها الحكومات منذ عشرين عاما ولذا فاننا نطلق صرخة استغاثة لانقاذ التعليم والعملية التربوية بأن تضع الحكومة يدها على الجرح لتنقذ جيلاً كاملاً وضعت امامة عدة تحديات غاية الخطورة والدراسات تؤكد بأن حالات تسرب التلاميذ من الدارسة بدأت تتصاعد وان اشتغال الأطفال في السوق هو أمر خطير جدا ولايمكن لاحد تصور نتائجة السلبية مع انتشار خطر المخدرات والغريب في الأمر أن هذة المشاكل بدأت تتصاعد في كل عام مع وجود موازنات فوق الانفجار ية لم تغير اي شي في النظام التربوي والتعليمي وكان بالامكان أن يكون هذا العام افضل من الأعوام السابقة لان الحكومة أطلقت على نفسها حكومة خدمات لكنها وكما يبدو انشغلت بأمر اخر قد يكون اهم من القطاع التربوي وتلك مصيبه عظماء بأن يصبح ملف التعليم اقل أهمية ونحن نِشاهد كيف يتهاوى البِناء فوق رؤوسنا ونخسر طاقة شبابية كان بالإمكان ان تعيد العراق الى سابق عهدة قويا متعلما صلب الارادة وليس في ذّيل قائمة التعليم …
اقرأ المزيد
واخر تصريح الى رئيس الوزراء محمد السوداني يوم الخميس الماضي رمى بالمسؤولية على المصارف والتي قال عنها ان غالبيتها لا تساهم في عملية التنمية, وان تطبيق المنصة الإلكترونية أنهى التجارة المشوهة ولولا إجراءات الحكومة مع البنك المركزي لما استطعنا مواجهة أزمة سعر الصرف بسبب معايير الامتثال، مؤكدا أن سعر صرف الدولار سيثبت عند السعر الرسمي.. 

وهو كلام يتنافى مع الواقع وتشخيصات كثرة من الاقتصاديين والاكاديميين الذين يلقون باللوم على السياسات الاقتصادية المالية الحكومية , والتغافل عن السبب الرئيس الذي يرجع الى شراء الايرانيين للدولار من السوق الموازية, وحالما توقفوا في بداية نيسان الماضي انخفض سعر الصرف الموازي مقابل الدينار الى 1400, ولكن على ما يبدو عادت ايران مرة اخرى لسحب الدولار من السوق العراقية مع ارتفاع الواردات العراقية منها اللى10 مليارات دولار, ولتوفر كميات كبيرة من الدينار العراقي لديها جراء دفع فواتير التجار العراقيين بالعملة الوطنية العراقية وارتفاع التجارة معها, ولكي يتوقف هذا الاستنزاف للعملة الصعبة لابد من ايقاف تهريب الدينار العراقي والدولار وتنمية وتطوير المنتجات المحلية ودعمها بأقصى سرعة لبناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على النفط وحده ..

من الدلائل التي تشير وتهدد العودة بالسعر الى ما كان عليه قبل تطبيق المنصة الالكترونية ارتفاع مبيعات البنك المركزي في مزاد العملة بمديات غير مسبوقة في الايام الماضية, وتقتضي الضرورة مراجعة الاجراءات والحد من الخلل الذي ادى الى هذا التدهور قبل ان يستفحل ويصعب علاجه.

نحن بحاجة الى مراقبة فعالة ومرنة تتحرك بعجالة وليس الانتظار الطويل واعطاء الفرصة للمضاربين لقضم الملايين من النقد والحاق الضرر بالمواطنين.

كما ان التجارة الضخمة مع الجارتين ايران وتركيا ستكون ضاغطة على عملتنا الوطنية وتجعل من ثبات سعر صرفها في ظل السياسات الحالية امر في غاية الصعوبة.

وبالمناسبة منذ تثبيت سعر صرف الدينار ولغاية الان لم يلمس المواطن انخفاضا في اسعار المواد الاستهلاكية وغيرها ,وهذا التذبذب لا يسمح للتاجر والبائع ان يأخذ بالسعر الجديد, فهو ما زال يقيس كل شيء على الدولار, ولا يثق بان السياسة الاقتصادية والمالية ناجعة وتحقق له سلعة تتناسب مع مدخولاته, كم ان سياسة البنك واجراءاته لاتزال بطيئة ولا تؤمن للتجار الكبار والصغار النقد الضروري الذي يغطي اثمان استيراداتهم بالوقت المطلوب مما يدفعهم لتأمينها من السوق السوداء.

لا تكفي الاجراءات المتخذة لتثبيت سعر صرف الدينار المقرر رسميا, خصوصا ان الفاسدين يجدون من الاساليب ما يمكنهم من النفاذ منها والتي تتطلب الملاحقة والمعرفة بها والمراجعة واغلاقها وتشديد العقوبات المتخذة بحقهم وتعديل وتشريع قوانين اكثر صرامة تتناسب مع الجرم الذي يرتكبونه .
اقرأ المزيد
إلا أن الأكثر إثارةً في (الذكاء الاصطناعي) هو قدرته على «فهم الحياة بمستواها الأكثر حميميَّة والقدرة على العبث بها، كذلك إمكانية على تكوين علاقات وديَّة مع الناس، واستخدامها لتغيير ارادتنا ووجهات نظرنا، على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لديه أي وعي أو مشاعر خاصة به، فإنه يكفي لتعزيز العلاقة الودية المزيفة مع البشر».
إزاء ذلك نتبيّن أن هذا (الذكاء الاصطناعي)، تعامل بوجهين: أحدهما لصالح البشرية واستثمارها في بناء حياة جديدة ورغيدة العيش، إلى جانب قدرته على تدمير الحياة البشرية، وذلك على وفق ما يتم تخزينه.
كما نجد أن العواطف التي يتعامل على وفقها، تعدُّ عواطفَ جميلةً ودبلوماسيَّة ومريحة للآخرين، إلا أنها تخلو من المشاعر النقية، والتعامل الإنساني الحميمي السليم.. فهل نستجيب نحن البشر لهكذا تعامل كما هو قائم في الكثير من العلاقات البشريَّة المنافقة والمزيفة والكاذبة، أم نستقبل هذه الحفاوة الآلية بمسرّات تريح نفوسنا وتبعث المشاعر في آفاقنا؟
من جانب آخر، نرى أن (الذكاء الاصطناعي) يبحث ويؤكد أن السببيَّة في التعامل مع الأشياء ومع البشر كذلك.
يقول كوكو أوغلو من جامعة بوردو ـ في المقال الوارد نفسه:
«أي شيء يتجاوز التوقعات؛ يتطلب نوعًا من الفهم السببي، فإذا كنت ترغب في التخطيط لشيء ما، وإذا كنت تريد العثور على أفضل سياسة؛ فأنت بك حاجة إلى نوعٍ من التفكير السببي»، و(الأسباب) هنا تؤشر أمامنا إلى جملة من الأسئلة في ما يتعلق بأوضاعنا الراهنة، ذلك أن حياتنا باتت عرضة للتجارب.. وهو أمرٌ يلحق بالبلاد الكثير من الخيبات والفشل المتراكم، وبالتالي ثقل معالجة هذه الإخفاقات مجتمعة، وفي (سلة واحدة) ومن قبل الأشخاص أنفسهم.
فاختيار شخصيَّة سياسيَّةـ أيا كان انتماءها ـ لموقع لا خبرة له فيها؛ سيكون بالتأكيد أحد أهم أسباب الفشل في أداء هذه المهمة.. فلا يكفي أن يكون هناك عنصرٌ مخلصٌ لمبادئه، في وقت يجهل تنفيذ المهمة المناطة به..
انه سيكون أداة من أدوات الفشل، التي تلحق الضرر لا بالبلاد وحدها؛ وإنما بالجهة السياسيَّة التي تمثلها هذه الشخصية..
كذلك لا يمكن الموافقة على أي مشروع من المشروعات، أو أي عملٍ من الأعمال، التي يراد إنجازها؛ ما لم تكن هناك أسبابٌ حقيقيَّةٌ فاعلة، تتجاوز الفشل الذي يمكن أن يلحق بها، وذلك نتيجة لمعطيات أو اجتهادات أو أمزجة غير مدروسة من قبل متخصصين..
الأمور لا تقاس بالنوايا الحسنة وحدها، ولا بالمشاعر الطيبة التي نحملها؛ وإنما بمدى صلاحية وأهمية وجدوى ما نفكر في إنجازه على صعيد البناء الإنساني والعمراني 
معا..
ولو تيسر لذوي الخبرة أن يعملوا بخبراتهم كافة، وبعقلية العالم والمفكر والخبير والوطني الحميمي كذلك؛ لكنّا قد قطعنا أشواطًا من النجاحات المثمرة، بدلا من الإخفاقات والأزمات والاشكالات، التي تمنو يوميا وتتفاقم بشكل مستمر، بحيث لا نجد سبيلًا لمعالجتها معالجةً ستراتيجيَّةً خلّاقة، ولسيت تكتيكيَّة مؤقتة.. لتبقى المشكلات معلقة ومتفاقمة لا نجد حلولًا لها..
فهل نترقب من (الذكاء الاصطناعي ) أن يحلّها نيابة عنا؟.
اقرأ المزيد
123456