تم نقل مكان المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، التي كان من المقرر عقدها في أنقرة، إلى العاصمة العُمانية مسقط، وذلك عقب ضغوط مكثفة مارستها قيادات عربية وإسلامية بهدف منع انسحاب واشنطن من مسار المفاوضات.

وبحسب مصادر أميركية نقل عنها موقع «أكسيوس»، فإن الإدارة الأميركية كانت قد رفضت في البداية طلب طهران تغيير مكان وآلية التفاوض، ووجّهت لها رسالة حازمة مفادها: «إما القبول أو لا تفاوض». وأوضح مسؤول أميركي أن إيران ردّت حينها بالقول: «إذًا لا شيء». غير أن تسع دول إقليمية عادت لاحقًا للتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبة بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة ومنح الجهود الدبلوماسية فرصة جديدة.

من جانبها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن طهران أبدت تخوفها من أن عقد المفاوضات في أنقرة، وبحضور دول إقليمية بصفة مراقب، قد يكرّس صورة مفادها أن إيران تفاوض تحت الضغط وأمام أنظار المنطقة، لا ضمن حوار متكافئ ومباشر مع واشنطن، ما دفع إلى اختيار مسقط باعتبارها بيئة تفاوضية أكثر ملاءمة.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي رضا غبيشاوي إن مسقط تمثل خيارًا أفضل لإيران مقارنة بأنقرة، نظرًا إلى أن تركيا تُعد منافسًا إقليميًا لطهران، في حين تحظى سلطنة عُمان بثقة الطرفين وتُعرف بدورها كوسيط محايد. وأضاف أن إيران تسعى من خلال ذلك إلى تغيير النظرة الأميركية التي تقوم على فرض ما يُسمى بـ«مفاوضات الإذعان».

بدوره، رأى الخبير في الشأن الإيراني مختار حداد أن اختيار مسقط يهدف إلى ربط الجولة الحالية من المفاوضات بالمسار الذي انطلق في عُمان قبل نحو ثمانية إلى تسعة أشهر، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في العودة إلى التفاهمات التي كان الطرفان قريبين من إنجازها قبل حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو الماضي.

وفي ظل إجراء مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، تبرز سلطنة عُمان مجددًا كطرف محايد يجمع الجانبين على طاولة واحدة، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الجولة.

سلطنة عُمان… سياسة الحياد وبوابة الوساطة

تقع سلطنة عُمان في شرق شبه الجزيرة العربية، وتُعد من أكثر دول المنطقة استقرارًا من الناحية السياسية. ويقوم نظام الحكم فيها على الملكية، حيث تتركز السلطات بيد السلطان.

وتُعرف عُمان سياسيًا بأنها «سويسرا الشرق الأوسط»، لاعتمادها سياسة قائمة على مبدأ الصداقة مع الجميع وعدم التدخل في شؤون الآخرين، الأمر الذي أكسبها ثقة مختلف الأطراف المتخاصمة. فهي تحافظ على علاقات متينة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وفي الوقت ذاته تربطها علاقات وثيقة مع إيران.

وتُعد مسقط، العاصمة الرسمية للبلاد، مركز القرار السياسي والإداري، وتتمتع بتاريخ عريق وموقع جغرافي استراتيجي يطل على بحر عُمان. وخلال العقود الماضية، تحولت المدينة إلى منصة للعديد من الاتفاقات السرية والرسمية، لا سيما المتعلقة بالملف النووي الإيراني وجهود تهدئة أزمات المنطقة.

كما تضطلع عُمان بدور محوري في الوساطة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى أدوارها في ملفات إقليمية أخرى كحرب اليمن وأزمات دول الخليج، ما جعل مسقط تُوصَف بأنها «ملاذ دبلوماسي هادئ» يسمح بإجراء مفاوضات حساسة بعيدًا عن التوترات العسكرية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أطلقت الحكومة العُمانية رؤية «عُمان 2040»، الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، مع التركيز على قطاعات السياحة والصناعة، بما يحقق تنمية مستدامة ومستوى معيشيًا أفضل للمواطنين.