تقارير

بسبب الفجوة العميقة بين مطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ومقترحات إيران القائمة على تجميد مؤقت، دخلت أوضاع المنطقة مرحلة بالغة الخطورة.

تشهد العلاقات المتوترة بين الطرفين منعطفاً حاسماً مع تصاعد الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ تتسع الفجوة بين شروط واشنطن ومقترحات طهران. فواشنطن تنظر بعين الشك إلى خطوات إيران وتطالب بتفكيك كامل وغير مشروط للبرنامج، فيما لا تبدي طهران استعداداً إلا لتجميد مؤقت ومحدود، الأمر الذي جعل فرص التوصل إلى اتفاق جديد أكثر تعقيداً، وترك المنطقة أمام احتمالات متعددة.

وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية، وضعت واشنطن مجموعة من الشروط الصارمة أمام طهران، أبرزها التفكيك الكامل للبرنامج النووي. وتشمل هذه الشروط تسليم نحو 23 ألف جهاز طرد مركزي، ونحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى جهات دولية، فضلاً عن تقييد مدى الصواريخ إلى أقل من 400 كيلومتر، وإعادة كاميرات المراقبة إلى المنشآت النووية.

في المقابل، تقترح طهران تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع استعدادها لتسليم جزء من اليورانيوم المخصب وخفض نسبة الباقي إلى 20%. لكنها تصر على الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي كضمان للمستقبل، وتعتبر برنامجها الصاروخي حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض، ما يعكس خلافاً جوهرياً حول الهدف النهائي للمفاوضات بين التفكيك الكامل والتجميد المؤقت.

تعتمد السياسة الأميركية الجديدة على أقصى درجات الضغط، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة بهدف دفع طهران إلى التراجع. وفي حال استمرار إيران في تطوير برنامجها، تبرز احتمالات توجيه ضربات عسكرية متعددة المراحل قد تستهدف، إلى جانب المنشآت النووية، مراكز البحوث وقواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات القيادة والسيطرة ومراكز الحرب الإلكترونية، بهدف شلّ القدرات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة.

في الخلاصة، فإن الهوة الواسعة بين مطالب التفكيك الكامل وإصرار طهران على التجميد المؤقت تؤكد أن الأزمة النووية الإيرانية ليست مجرد مسألة تقنية، بل صراع استراتيجي عميق. وطالما بقي الطرفان متمسكين بمساريهما المتباينين، فإن احتمالات تصاعد التوتر والمواجهة العسكرية ستظل قائمة، ما يدفع المنطقة نحو مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.

اقرأ المزيد

شهد المشهد اللغوي تحولات عميقة في السنوات الأخيرة، صاغتها زيادة الهجرة، والتطور السريع في التقانات، وتنامي الإقرار بالفوائد المعرفية والاجتماعية والاقتصادية للتعدد اللغوي. ولم يعد التعدد اللغوي يُفهم اليوم بوصفه واقعا اجتماعيا فحسب، بل بوصفه سمة إنسانية أصيلة ونهجا تعليميا فاعلا. ويضطلع الشباب بدور حيوي في هذا المسار، بدفاعهم عن اللغات وإحيائها، وإنتاجهم محتوى رقميا، وتسخيرهم التقانة لإبراز التنوع اللغوي وتعزيز مكانته. وتُرسّخ هذه الجهود الصلة العميقة بين اللغة والهوية والتعلّم والرفاه والمشاركة المجتمعية، وتُبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى نُظم تعليمية تعترف بلغات المتعلمين وتدعمها.

وفي الوقت ذاته، لم تزل تحديات جسيمة قائمة، إذ يفتقر 40 في المائة من المتعلمين في أنحاء العالم إلى إتاحة التعليم بلغة يفهمونها على أفضل وجه، ويتأثر بذلك على نحو خاص شباب الشعوب الأصلية والمهاجرون وأبناء الأقليات. وتستلزم معالجة هذه الفجوة اعتماد سياسات وممارسات تعليمية تجعل التعليم المتعدد اللغات في صميمها، بما يعزز الإدماج والإنصاف والتعلّم الفاعل للجميع. وبالمضي قدما في تنفيذ تدابير ملموسة، وتبادل الخبرات الواعدة، وإذكاء الحوار بين الشباب والمربين وصانعي السياسات، تُتيح المبادرات العالمية فضاءات لتبادل الأفكار واستنباط حلول تعزز التنوع اللغوي في المدارس والمجتمعات حول العالم.

اليوم الدولي للغة الأم، الذي أعلنته يونسكو أولا ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقا، يُبرز دور اللغات في تعزيز الإدماج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالتعليم المتعدد اللغات لا يسهم في بناء مجتمعات جامعة فحسب، بل يعين كذلك على صون اللغات غير المهيمنة ولغات الأقليات والشعوب الأصلية. وهو ركيزة رئيسة لكفالة تكافؤ فرص الحصول على التعليم وإتاحة فرص التعلّم مدى الحياة لجميع الأفراد.

صون التنوع اللغوي
تكتسب اللغات، بما تنطوي عليه من أبعاد متشابكة للهوية والتواصل والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية، أهمية استراتيجية للإنسان والكوكب. غير أنها، بفعل مسارات العولمة، باتت مهددة على نحو متزايد، بل آخذة في الاندثار. ومع أفول اللغات يتلاشى النسيج الغني للتنوع الثقافي في العالم، وتُفقد فرص وتقاليد وذاكرة وأنماط فريدة للتفكير والتعبير، وهي موارد ثمينة لضمان مستقبل أفضل.

وتختفي لغة كل أسبوعين، حاملة معها تراثا ثقافيا وفكريا كاملا. وتقدّر يونسكو عدد اللغات المنطوقة أو المستخدمة بالإشارة بـ 8,324 لغة، لا يزال نحو 7,000 منها متداولا. ولم يُتح سوى لبضع مئات من اللغات مكان فعلي في النظم التعليمية والمجال العام، في حين تُستخدم أقل من مائة لغة في العالم الرقمي.

وتقوم المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات على لغاتها، التي تنقل المعارف التقليدية والثقافات وتصونها على نحو مستدام.

ويُحتفى باليوم الدولي للغة الأم سنويا لتعزيز التنوع اللغوي والثقافي والتعدد اللغوي بموجب قرار 262/56.

معلومات أساسية
أعلنت الدورة العامة للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) اليوم الدولي للغة الأم في تشرين الثاني/نوفمبر 1999، وجاءت فكرة الاحتفاء به بمبادرة من بنغلاديش. ورحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان هذا اليوم في قرارها الصادر في عام 2002.

وفي 16 أيار/مايو 2007، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 266/61، الدول الأعضاء إلى «تعزيز صون جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها». وبالقرار نفسه، أعلنت الجمعية العامة عام 2008 سنة دولية للغات، بهدف تعزيز الوحدة في إطار التنوع والتفاهم الدولي، بفضل التعدد اللغوي والتعدد الثقافي، وسمّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة وكالةً رائدة لتلك السنة.

وتتنامى اليوم القناعة بالدور الحيوي الذي تؤديه اللغات في التنمية، وفي كفالة التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات، وكذلك في تعزيز التعاون وبلوغ تعليم جيد للجميع، وبناء مجتمعات معرفة جامعة، وصون التراث الثقافي، وحشد الإرادة السياسية لتطبيق منافع العلم والتقانة في سياق التنمية المستدامة.

ويُحتفل بهذا اليوم الدولي سنويا لتعزيز التنوع اللغوي والثقافي وتعدد الألسن.

 

اقرأ المزيد

ينما يراقب العالم بدهشة التسارع الهائل في تطوّر الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي بات يشمل معظم مجالات حياة الإنسان، تدور خلف الكواليس منافسة محتدمة تشبه “حرباً باردة” بين البنتاغون وشركات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب معلومات موقع أكسيوس، فإن التوتر بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وشركة Anthropic اتسع ليشمل شركات كبرى مثل OpenAI وGoogle وxAI.

تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن تكون هي مبتكرة التكنولوجيا، كما فعلت سابقاً مع الإنترنت ونظام GPS، لكن في مجال الذكاء الاصطناعي يتقدّم القطاع الخاص وشركات مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft وAnthropic على المؤسسة العسكرية، وهو ما يثير قلق الجيش الأمريكي.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الناس باستخدام “تشات جي بي تي” وإنشاء الصور عبر نماذج الذكاء الاصطناعي، تدور في الخفاء “حرب باردة” للسيطرة على مفاتيح قوة الذكاء الاصطناعي، لتصبح هذه المنافسة واحدة من أكثر الملفات حساسية في الأمن القومي الأمريكي ومستقبل التكنولوجيا.

البنتاغون يريد السيطرة الكاملة على نماذج الذكاء الاصطناعي

وفقاً لتقارير حديثة نشرها موقع أكسيوس، بدأ وزير الدفاع الأمريكي تغييرات جذرية في الاستراتيجية العسكرية؛ إذ لا يريد البنتاغون الاكتفاء باستخدام نماذج مثل “Claude” أو “GPT-4” لكتابة التقارير فحسب، بل يسعى إلى دمجها مع الأسلحة وأنظمة المراقبة وعمليات اتخاذ القرار العسكري.

ولتحقيق ذلك، يطالب البنتاغون برفع القيود المفروضة على الذكاء الاصطناعي، والتي تصفها الشركات التقنية بأنها ضوابط أخلاقية لا ينبغي تجاوزها.

الخطوط الحمراء لشركات الذكاء الاصطناعي والعقبات أمام البنتاغون

تشير “الخطوط الحمراء” أو المعايير الأخلاقية التي وضعتها شركات الذكاء الاصطناعي إلى رفضها السماح باستخدام هذه التقنيات في اتخاذ قرارات القتل دون تدخل بشري مباشر، إذ ترى أن تجاوز هذه الحدود قد يعرّض البشرية لمخاطر كارثية بسبب غياب الضمير لدى الآلة.

في المقابل، يرى البنتاغون أن هذه القيود قد تعرقل التفوق العسكري الأمريكي، خاصة في ظل المنافسة مع دول مثل الصين، حيث تُعد هذه الضوابط عائقاً أمام التطور العسكري.

كما تعمل بعض الشركات التقنية على تعديل شروط الاستخدام الخاصة بها للسماح بتعاون أكبر مع الجيش الأمريكي، بعد أن كانت قد حظرت ذلك سابقاً.

انقسام شركات الذكاء الاصطناعي بين الرفض والمرونة

تسببت هذه المنافسة في انقسام الشركات إلى معسكرين؛ فشركة Anthropic، المعروفة بتشدّدها في معايير السلامة، ترفض استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب دون تدخل بشري، معتبرة أن منح الآلة حق اتخاذ قرار القتل يمثّل خطراً على البشرية.

وقد أدى هذا الموقف إلى توتر مع البنتاغون، الذي لوّح باعتبار الشركة تهديداً للأمن القومي.

في المقابل، أبدت شركات أخرى مثل OpenAI وxAI مرونة أكبر في مواجهة الضغوط، وتشير التقارير إلى أنها تدرس تعديل شروط الخدمة للسماح بتعاون أوسع مع وزارة الدفاع الأمريكية، إذ إن التحول إلى “شريك استراتيجي” للجيش يعني عوائد مالية ضخمة ودعماً حكومياً واسعاً.

معضلة صعبة: الأمن القومي أم أخلاقيات التكنولوجيا؟

تكشف هذه المنافسة أن شركات التكنولوجيا وصلت إلى مفترق طرق: إما أن تصبح الذراع التكنولوجية للجيش الأمريكي، بما يوفر لها الحماية والدعم في مواجهة المنافسين مثل الصين، لكنها ستخضع بالكامل لهيمنة المؤسسة العسكرية؛ أو أن تدافع عن استقلاليتها الأخلاقية، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى فرض سيطرة أكبر على تقنياتها.

وفي خضم هذا الصراع، تبدو البشرية أمام اختبار صعب: هل سيصبح الذكاء الاصطناعي درعاً لحماية السلام، أم سيتحول إلى سلاح يُستخدم دون الرجوع إلى ضمير إنساني، متجاوزاً آخر الخطوط الحمراء للأخلاق في عصر الآلات؟

اقرأ المزيد

في 14 فبراير/شباط من كل عام يحتفل الملايين حول العالم بعيد الحب.

ويحمل هذا العيد اسم "الفلنتاين" نسبة إلى قديس بهذا الاسم يُعد راعيا للعشاق في العالم. وقد جاء اختيار 14 من فبراير/شباط (التاريخ الذي يعتقد أنه قتل فيه عام 269 بعد الميلاد) عيدا للعشاق في كثير من الدول.

 

وقد بدأ الاحتفال بعيد الحب، منذ منتصف القرن التاسع عشر، حينما حوَّل التجار الأمريكيون تقليدا دينيا شعبيا لإحياء ذكرى القديس فالنتين إلى حدث معاصر.

تشير الرواية الأكثر تداولاً إلى أن فالنتاين كان كاهنا أو أسقفا عاش في روما، خلال القرن الثالث الميلادي، واعتقله الإمبراطور الروماني، خلال فترة الاضطهاد الديني للمسيحية.

وتتبنى المواقع الكاثوليكية رواية مفادها أن جريمة فالنتاين كانت تزويج العشاق المسيحيين، في مخالفة لأوامر الإمبراطور، كلاوديوس الثاني، الذي منع الزواج لاعتقاده أنه السبب وراء عزوف الشباب عن الخدمة العسكرية.


لكن القديس فالنتاين أصر على أن الزواج هو أحد سنن الخالق في الأرض، وعصى أوامر الإمبراطور وعقد الزيجات سرا. وعندما اكتشف الإمبراطور الأمر، سجنه وأمر بإعدامه.

وأثناء سجن فالنتاين، وقع في حب ابنة السجان. ويوم إعدامه في 14 فبراير/ شباط، أرسل لها رسالة حب بالتوقيع "من فالنتاين"، وهي اللفتة التي استمد منها العالم اليوم تقليد إهداء كروت للمحبين.

ويعزو دارسو الأدب المعاصر تحوُّل فالنتاين إلى راعٍ للعشاق، وارتباطه بالاحتفال بيوم عيد الحب إلى قصيدة كتبها الشاعر الإنجليزي، جيفري تشوسر، عام 1380، تكريما لريتشارد الثاني، ملك إنجلترا، في عيد خطبته الأول على آن من مملكة بوهيميا، جاء فيها: "وفي يوم عيد القديس فالنتين..حين يأتي كل طائر بحثاً عن وليف له، في مستهل الربيع الإنجليزي". وافترض قرّاء القصيدة، على سبيل الخطأ، أن تشوسر كان يشير إلى الرابع عشر من فبراير/ شباط باعتباره يوم عيد الحب.

 

وتشير الدراسات الحديثة إلى أنه لم تكن ثمة صلة بين القديس فالنتاين والحب الرومانسي، قبل إشارة تشوسر. وقد بلغ الأخير مبلغا عظيما من القدرة على التأثير؛ إذ عُدَّ أبرز الشعراء الإنجليز في فترة ما قبل العصور الوسطى، قبل عهد شكسبير.

إدوارد وواليس سيمبسون لدى زواجهما في فرنسا عام 1937

وعقب ذيوع قصيدته، تحوَّل الجميع إلى تبادل رسائل الحب، في 14 من فبراير/ شباط، وبث القديس فالنتاين، الذي استحال شفيعا للحب، شكاواهم من عذابات الوجد وفراق الحبيب. كذلك تحفظ لنا مسرحية هاملت للشاعر الإنجليزي، ويليام شكسبير، تضرُّع أوفيليا للقديس فالنتاين وإشارتها لعيد الحب.

وبحلول القرن التاسع عشر، تحوَّل العشاق من كتابة الرسائل بخط اليد إلى تبادل بطاقات محمَّلة بقصائد الحب، تستلهم رموزاً رومانية كالطفل كيوبيد ابن فينوس، إلهة الحب والجمال في الميثولوجيا الرومانية، وغيرها.

وامتدت عادة تبادل بطاقات المعايدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وبعد رواج تجارة إنتاج بطاقات المعايدة، تطور الأمر إلى تبادل الورود والشوكولاتة التي يتم تغليفها بالساتان الأحمر وغيرها من الهدايا، ثم اتسع التقليد والتجارة، على حدٍّ سواء، ليشمل جميع الهدايا التي يقدمها، عادةً، الرجال إلى النساء.

وفي ثمانينات القرن العشرين، شاع تقديم هدايا من المجوهرات الثمينة، لدى الطبقات الأرستقراطية، حتى أن تجارة الألماس كانت تشهد كثيراً من الانتعاش في الرابع عشر من فبراير/شباط.

وفي عيد الحب نجد الفرصة لتسليط الضوء على واحدة من أبرز قصص الحب في القرن العشرين وهي قصة إدوارد الثامن ملك بريطانيا الذي تنازل عن العرش ليتزوج بمن يحبها وهي المطلقة الأمريكية الليدي واليس سيمبسون.

من هو إدوارد الثامن؟

اسمه بالكامل هو إدوارد ألبرت كريستيان جورج أندرو باتريك ديفيد وقد وُلد في 23 يونيو/حزيران من عام 1894 بريتشموند في ساري بإنجلترا، وتوفي في 28 مايو/آيار من عام 1972 في العاصمة الفرنسية باريس.

كان أمير ويلز بين عامي 1911 و1936، وملك بريطانيا من 20 يناير/كانون الثاني إلى 10 ديسمبر/كانون الأول من عام 1936، عندما تنازل عن العرش من أجل الزواج من المطلقة الأمريكية واليس سيمبسون.

وكان الملك البريطاني الوحيد الذي تنازل طواعية عن العرش.

إدوارد مع والده الملك جورج الخامس ووالدته الملكة ماري وشقيقه ألبرت

وكان والده، الذي أصبح الملك جورج الخامس عام 1910، منضبطا وصارما. وإدوارد هو الابن الأكبر لجورج والملكة ماري، وأصبح وريثا للعرش عند تولي والده في 6 مايو/ آيار من عام 1910.

وإلى جانب إدوارد، الذي طالما أطلقت عليه عائلته اسم ديفيد، كان هناك 4 أمراء ملكيين آخرين وهم ألبرت "بيرتي"، لاحقا الملك جورج السادس، وهنري وجورج وجون وأخت هي الأميرة ماري.

 

وكان ولي العهد إدوارد يتسم بالأناقة واللطف.

بعد أن أصبح أمير ويلز في عام 1911 وخدم في حرس غرينادير خلال الحرب العالمية الأولى، بات أحد أشهر وجوه مجتمع العشرينيات.

وخلال أوائل العشرينيات من القرن الماضي، قام بجولات نوايا حسنة واسعة النطاق في الإمبراطورية البريطانية، وبعد مرض عانى منه والده في عام 1928، أخذ الأمير يبدي اهتماما متزايدا بالشؤون الوطنية.

فخلال فترة الكساد التي أعقبت انهيار وول ستريت عام 1929، زار المناطق الفقيرة في المملكة المتحدة وشجع 200 ألف عاطل عن العمل من الرجال والنساء على الانضمام إلى مخطط العودة إلى العمل.

أبناء الملك جورج الخامس من اليسار من أعلى.. ألبرت وماري وإدوارد، ومن اليسار من أسفل جون وهاري وجورج

وقد فاقت شعبيته شعبية والده وجده إدوارد السابع بكثير.

وقد منحه الملك جورج الخامس في عام 1930 حصن بلفيدير، وهو منزل يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر ينتمي إلى التاج ويقع بالقرب من سونينغديل في بيركشاير.

ولقد منحته تلك القلعة، كما كان يطلق عليها دائما، الخصوصية حيث عمل بجد في الحديقة والأراضي المحيطة فبرع في مجال البستنة وخاصة في زراعة الورود.

وسرعان ما بدأ يعتبر القلعة ملاذا من العالم الرسمي الذي بات لا يحبه بشكل متزايد. وهناك أقام حلقة خاصة من الأصدقاء الذين لا ينتمون للطبقة الأرستقراطية التقليدية.

وفي عام 1930 بدأت صداقة الأمير مع الأمريكية واليس سيمبسون من بالتيمور بولاية ماريلاند.

وكانت سيمبسون، التي انفصلت عن ملازم في البحرية الأمريكية عام 1927 قد تزوجت من إرنست سيمبسون في عام 1928، وكان في دائرة الأصدقاء المقربين من الأمير إدوارد.

وكانت عائلة سيمبسون تُشاهد في كثير من الأحيان برفقة الأمير، وبحلول عام 1934 أصبح إدوارد يحب واليس بشدة.

وفي هذه المرحلة، وقبل أن يتمكن من مناقشة الأمر مع والده، توفي جورج الخامس في 20 يناير/كانون الثاني من عام 1936، وأُعلن إدوارد ملكا.

 

وبعد وفاة جورج الخامس، واجه الملك الجديد مشكلة كبرى.

وتمثلت تلك المشكلة في حبه لواليس سيمبسون حيث أنه بصفته الملك والحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا لا يمكنه الزواج من مطلقة فكان عليه أن يختار بين بلده وحبه.

وكملك، افتتح إدوارد الثامن في نوفمبر/ تشرين الثاني البرلمان ثم قام بجولة في جنوب ويلز.

الملك إدوارد الثامن

وفي هذه الأثناء، قوبلت محاولاته للحصول على موافقة العائلة المالكة على سيمبسون، التي حصلت على مرسوم أولي بالطلاق في 27 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1936، بمعارضة شديدة بدعم من الكنيسة الإنجليزية (التي كان يرأسها) ومعظم السياسيين في كل من بريطانيا والكومنولث.

وقد كان ونستون تشرشل، الذي خرج من السلطة آنذاك، حليفه البارز الوحيد.

وقد أثارت علاقته مع سيمبسون الكثير من التعليقات اللاذعة في الصحف والمجلات الأمريكية والأوروبية.

وحاول رئيس الوزراء آنذاك ستانلي بالدوين إقناع الملك بالخطر الذي يهدد سلامة النظام الملكي بسبب الصداقة الخاصة مع سيمبسون.

وقد أُثير الأمر برمته في الصحافة والبرلمان في 3 ديسمبر/كانون الأول، وفي اليوم التالي ظهرت كلمة التنازل عن العرش في الصحف لأول مرة.

لذلك اتخذ الملك قراره النهائي وقدم تنازله عن العرش في 10 ديسمبر/كانون الأول من عام 1936.

وتم التصديق على التنازل عن العرش من قبل البرلمان في 11 ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام.

في 3 يونيو/حزيران من عام 1937، تزوج إدوارد وواليس بمباركة رجل دين من كنيسة إنجلترا في شاتو دي كاندي بفرنسا.

وقام الملك الجديد، جورج السادس، بمنح شقيقه الأكبر لقب دوق وندسور. ولكن رفض في عام 1937، بناء على نصيحة من مجلس الوزراء، منح دوقة وندسور الجديدة رتبة "صاحبة السمو الملكي"، وهي الرتبة التي يتمتع بها زوجها. وقد جرح هذا القرار الدوق بشدة.

إدوارد خلال زيارته لألمانيا عام 1937

وخلال العامين التاليين، عاش الدوق والدوقة بشكل رئيسي في فرنسا وزارا دولا أوروبية أخرى مختلفة، بما في ذلك ألمانيا في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1937 حيث التقيا بالزعيم النازي أدولف هتلر وتناولا العشاء مع نائبه رودولف هيس.

يذكر أنه كانت هناك مخاوف عند البعض لدى توليه العرش من أنه متعاطف مع النازية حيث أن السفارة الألمانية في لندن قد أرسلت برقية آنذاك لعناية هتلر نفسه.

 

وجاء في تلك البرقية أن "التحالف بين ألمانيا وبريطانيا بالنسبة له (الملك) ضرورة ملحة".

ورغم اندلاع الحرب العالمية الثانية إلا أن الخلاف بين الدوق وعائلته استمر، وبعد زيارة لندن وافق على تولي منصب ضابط اتصال مع الفرنسيين قبل أن ينتهي به المطاف في لشبونة بعد استسلام فرنسا.

وقد قام هتلر، الذي كان يرغب في جذب الدوق إلى معسكره، بمحاولة فاشلة لإقناع إدوارد وزوجته بالذهاب إلى إسبانيا، التي كانت متعاطفة مع النازية.

لكن سرعان ما انتقل الدوق ليصبح حاكم جزر البهاما في الكاريبي بين عامي 1940 و 1945.

دوق ودوقة ويندسور يسيران في احد شوارع لندن عام 1964

بعد عام 1945 عاشا في باريس وقد تبع ذلك زيارات قصيرة إلى إنجلترا في السنوات التالية لا سيما لحضور جنازتي شقيقه الملك جورج السادس في عام 1952 ووالدته الملكة ماري في عام 1953، ولكن لم يحضر الدوق والدوقة أية مراسم ملكية رسمية حتى عام 1967 عندما تمت دعوتهما لحضور حفل عام رسمي مع أعضاء آخرين من العائلة المالكة.

وقد عاش الدوق والدوقة في فرنسا حيث توفي هناك عام 1972، بينما عاشت الدوقة حتى عام 1986.

وبعد وفاتهما، تم دفن الدوق والدوقة جنبا إلى جنب في فروغمور، داخل أراضي قلعة وندسور.

اقرأ المزيد

كشفت وثائق أميركية مفرج عنها حديثا عن جوانب جديدة في علاقات المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، من بينها علاقاته واستثماراته وصلاته بدوائر سياسية واستخباراتية إسرائيلية.

وكتبت صحيفة "تايمز" البريطانية أن "المعلم الأميركي من أصول هندية ومؤلف كتب العافية الشهير ديباك تشوبرا، كان مبالغا في إشادته بإسرائيل، كما أبدى حماسا لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب، وقبل عامين من اعتقاله في عام 2019، دعي إبستين إلى لقاء تشوبرا عندما كان الأخير في البلاد لإلقاء محاضرة في قاعة مينورا في تل أبيب".

ووفقا لإحدى الرسائل التي كُشف عنها ضمن ملايين ملفات إبستين، كتب تشوبرا له: "تعال إلى إسرائيل معنا، استرخ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام، وإذا أردت استخدم اسما مستعارا، وأحضر فتياتك، سيكون من الممتع وجودك، مع الحب".

وبدا إبستين غير متحمس للالتزام بالدعوة، إذ رد قائلا: "مكان آخر، أنا لا أحب إسرائيل إطلاقا".

ولا يزال سبب رفض إبستين للدعوة في آذار/ مارس 2017 من بين الألغاز التي تكشفها الملفات التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية، وهي تقدم صورة متناقضة ومربكة في كثير من الأحيان عن علاقته بإسرائيل، وبشكل خاص برئيس وزرائها السابق إيهود باراك.

وتتضمن الملفات ادعاءات نقلها مخبر سري إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، مفادها أن "إبستين، خلافا لما قيل عن عدم حبه لإسرائيل، كان في الواقع يعمل لصالح جهاز التجسس الإسرائيلي (الموساد)، وذكر تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي من مكتب لوس أنجلوس الميداني، كتب في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أن مصدر المكتب أصبح "مقتنعا بأن إبستين كان عميلا مجندا لصالح الموساد".

وأضاف التقرير أن "الممول في وول ستريت تلقى تدريبا كجاسوس لصالح الموساد، زاعما أن لإبستين صلات بعمليات استخباراتية أميركية ومتحالفة من خلال محاميه الشخصي منذ فترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، الذي ضمت دائرته العديد من الطلاب من عائلات ثرية". كما ذكر أن "جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، وشقيقه جوش، وهو ممول، كانا كلاهما من طلابه".

غير أن ديرشوفيتز سخر من هذه الادعاءات، وقال عن إبستين: "لا يمكن لأي جهاز استخبارات أن يثق به حقا، وهذا ليس شيئا كان سيخفيه عن محاميه".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إلى أن "صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوسا"، وكتب على منصة "إكس": "العلاقة الوثيقة غير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك لا تشير إلى أن إبستين عمل لصالح إسرائيل، بل تثبت العكس".

وأظهرت الملفات التي كُشف عنها حديثا أن "باراك وزوجته نيلي كانا يقيمان بانتظام في شقة إبستين في نيويورك، وكانا يخططان لزيارة قريبة من وقت اعتقاله الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. 

واستمرت علاقتهما الوثيقة لفترة طويلة بعد اعتقال إبستين الأول في عام 2006 بتهم الاتجار بالجنس واستدراج قاصر. 

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك في رسالة بريد إلكتروني أن "يوضح أنني لا أعمل لدى الموساد"، وفي العام الذي سبقه، سأله عما إذا كان أحد قد طلب منه "المساعدة في الحصول على عملاء موساد سابقين للقيام بتحقيقات قذرة".

وبحسب الملفات، رتب إبستين وساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تدعى "كارباين"، المعروفة سابقا باسم "ريبورتي هوملاند سيكيوريتي".

وولد إبستين لأبوين مهاجرين يهود ونشأ في سي غيت، وهو مجتمع مسور يغلب عليه الطابع اليهودي في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته في عام 1985. 

وشملت الرحلة الإقامة في فندق بلازا في تل أبيب وفندق كينغ ديفيد في القدس، حيث استأجر سيارة ليموزين لنقل والديه.

ولم تُوثق زيارات أخرى بشكل رسمي، وفي رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 20 آيار/ مايو 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف أن تبحث له عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك أو إلى يالطا في القرم. 

اقرأ المزيد

قالت وكالة "بلومبرغ"، يوم الثلاثاء، إن العراق يرغب في تعزيز شراكته مع شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون" النفطيتين الأميركيتين في مسعى لـ"كسب ود" رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب بهدف تحصين البلاد من التوترات بين واشنطن وطهران، واحتمالية حدوث صراع مستقبلي في المنطقة.

وذكرت الوكالة في تقرير لها، أن الشركتين تضعان أعينهما على توسيع الإنتاج في دول منضوية تحت لواء منظمة البلدان المصدّرة للبترول "أوبك"، بما في ذلك بعض أكثر بؤر التوتر الجيوسياسي خطورة في العالم، إذ تساعدهما سياسة الرئيس دونالد ترمب الخارجية الحازمة في إبرام الصفقات.

وأضافت، أنه تُعدُّ فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم، أبرز هذه الفرص الجديدة، وهي دولة كانت في الغالب محظورة على المستثمرين الأميركيين، إلى أن ألقى ترمب القبض على الرئيس السابق للبلاد نيكولاس مادورو، وسيطر على صادرات البلاد من النفط الخام.

لكن الولايات المتحدة تدعم أيضاً "إكسون" و"شيفرون" بمفاوضاتهما في العراق، وليبيا، والجزائر، وأذربيجان، وكازاخستان، وفقاً لإفصاحات علنية ولأشخاص مطّلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية المحادثات، بحسب التقرير.

ووقعت "إكسون موبيل" اتفاقاً في أكتوبر لدراسة حقل "مجنون" العملاق في العراق، فيما أبرمت "شيفرون" اتفاقاً مماثلاً قبل ذلك بعدة أشهر لمشروع الناصرية في جنوب العراق.

وأبدت الشركتان اهتماماً بتولي حقل غرب القرنة 2، الذي يُنتج نحو 10% من نفط العراق، قبل أن توافق المشغلة الحالية "لوك أويل" (Lukoil PJSC) على بيع معظم أصولها الدولية إلى "كارلايل غروب" (Carlyle Group).

وأشارت "بلومبرغ" في تقريرها، إلى أن بعض أفراد النخبة السياسية في العراق أن الاستثمارات القادمة من عمالقة النفط الأميركيين تظهر استقلالية البلاد عن إيران، ويعتقدون أنها ستساعد في كسب ودّ ترمب، في ظل تدهور العلاقات بين واشنطن وطهران.

ونقل التقرير عن اولئك المسؤولين العراقيين، القول بأنهم "سئموا من بطء وتيرة التطوير من قبل الشركات الروسية والصينية، ويعتقدون أن وجود "إكسون" أو "شيفرون" قد يساعد أيضاً في تحصين البلاد من أي صراع مستقبلي محتمل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وفقاً لأشخاص مطّلعين على تفكيرهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات.

من غير المرجح إحراز تقدم كبير حتى يُشكّل العراق حكومته الجديدة، وهي العملية التي تأخرت منذ الانتخابات التي جرت في نوفمبر بسبب المفاوضات بين الفصائل ضمن ترتيبات تقاسم السلطة.

ولم يُخفِ مسؤولو الإدارة المنتهية ولايتها في العراق رغبتهم في الشراكة مع "إكسون" و"شيفرون"، وفقا لـ"بلومبرغ".

اقرأ المزيد

تم نقل مكان المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، التي كان من المقرر عقدها في أنقرة، إلى العاصمة العُمانية مسقط، وذلك عقب ضغوط مكثفة مارستها قيادات عربية وإسلامية بهدف منع انسحاب واشنطن من مسار المفاوضات.

وبحسب مصادر أميركية نقل عنها موقع «أكسيوس»، فإن الإدارة الأميركية كانت قد رفضت في البداية طلب طهران تغيير مكان وآلية التفاوض، ووجّهت لها رسالة حازمة مفادها: «إما القبول أو لا تفاوض». وأوضح مسؤول أميركي أن إيران ردّت حينها بالقول: «إذًا لا شيء». غير أن تسع دول إقليمية عادت لاحقًا للتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبة بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة ومنح الجهود الدبلوماسية فرصة جديدة.

من جانبها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن طهران أبدت تخوفها من أن عقد المفاوضات في أنقرة، وبحضور دول إقليمية بصفة مراقب، قد يكرّس صورة مفادها أن إيران تفاوض تحت الضغط وأمام أنظار المنطقة، لا ضمن حوار متكافئ ومباشر مع واشنطن، ما دفع إلى اختيار مسقط باعتبارها بيئة تفاوضية أكثر ملاءمة.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي رضا غبيشاوي إن مسقط تمثل خيارًا أفضل لإيران مقارنة بأنقرة، نظرًا إلى أن تركيا تُعد منافسًا إقليميًا لطهران، في حين تحظى سلطنة عُمان بثقة الطرفين وتُعرف بدورها كوسيط محايد. وأضاف أن إيران تسعى من خلال ذلك إلى تغيير النظرة الأميركية التي تقوم على فرض ما يُسمى بـ«مفاوضات الإذعان».

بدوره، رأى الخبير في الشأن الإيراني مختار حداد أن اختيار مسقط يهدف إلى ربط الجولة الحالية من المفاوضات بالمسار الذي انطلق في عُمان قبل نحو ثمانية إلى تسعة أشهر، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في العودة إلى التفاهمات التي كان الطرفان قريبين من إنجازها قبل حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو الماضي.

وفي ظل إجراء مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، تبرز سلطنة عُمان مجددًا كطرف محايد يجمع الجانبين على طاولة واحدة، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الجولة.

سلطنة عُمان… سياسة الحياد وبوابة الوساطة

تقع سلطنة عُمان في شرق شبه الجزيرة العربية، وتُعد من أكثر دول المنطقة استقرارًا من الناحية السياسية. ويقوم نظام الحكم فيها على الملكية، حيث تتركز السلطات بيد السلطان.

وتُعرف عُمان سياسيًا بأنها «سويسرا الشرق الأوسط»، لاعتمادها سياسة قائمة على مبدأ الصداقة مع الجميع وعدم التدخل في شؤون الآخرين، الأمر الذي أكسبها ثقة مختلف الأطراف المتخاصمة. فهي تحافظ على علاقات متينة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وفي الوقت ذاته تربطها علاقات وثيقة مع إيران.

وتُعد مسقط، العاصمة الرسمية للبلاد، مركز القرار السياسي والإداري، وتتمتع بتاريخ عريق وموقع جغرافي استراتيجي يطل على بحر عُمان. وخلال العقود الماضية، تحولت المدينة إلى منصة للعديد من الاتفاقات السرية والرسمية، لا سيما المتعلقة بالملف النووي الإيراني وجهود تهدئة أزمات المنطقة.

كما تضطلع عُمان بدور محوري في الوساطة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى أدوارها في ملفات إقليمية أخرى كحرب اليمن وأزمات دول الخليج، ما جعل مسقط تُوصَف بأنها «ملاذ دبلوماسي هادئ» يسمح بإجراء مفاوضات حساسة بعيدًا عن التوترات العسكرية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أطلقت الحكومة العُمانية رؤية «عُمان 2040»، الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، مع التركيز على قطاعات السياحة والصناعة، بما يحقق تنمية مستدامة ومستوى معيشيًا أفضل للمواطنين.

اقرأ المزيد

مرةً أخرى، وفي محطة جديدة، تجتمع القوتان العظميان في العالم على طاولة الحوار في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، في محاولة لحماية نفسيهما من حربٍ طويلة قد تصل إلى حدّ الحسم الشامل.

إن تاريخ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في جوهره، حافل بالإخفاقات وعدم الوصول إلى نتائج، ولا يشكّل سوى قدرٍ ضئيل من الأمل بإمكانية التفاهم والالتقاء. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تمرّ فيه المنطقة، بعد حرب الأيام الاثني عشر في شهر حزيران، بتحولات سياسية وعسكرية جديدة.

نصف قرن من انعدام الثقة:
تُعرَف العلاقات بين واشنطن وطهران منذ قرابة خمسين عاماً بانعدام الثقة والتصادم الأيديولوجي. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 واقتحام السفارة الأميركية، مروراً بانسحاب دونالد ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي (JCPOA)، وصولاً إلى اغتيال قاسم سليماني بطائرة مسيّرة أميركية عام 2020، اقترب البلدان مراراً من حافة حربٍ شاملة.

معادلات ما بعد حرب الأيام الاثني عشر:
تختلف جولة المفاوضات الحالية لأنها تأتي عقب حرب حزيران الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، والتي شنّت خلالها الطائرات الأميركية والإسرائيلية هجمات على البنى النووية والدفاع الجوي والصاروخي الإيراني، فيما ردّت طهران بضربات مكثفة استهدفت مدناً إسرائيلية وقواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إيران أنها تمرّ بأقوى مراحلها التاريخية، ترى واشنطن نفسها في أضعف أوضاعها نتيجة موجات الاحتجاج وعدم الاستقرار الداخلي خلال الفترة الماضية.

تبس ورسالة عراقجي غير المباشرة إلى واشنطن:
تشير بيانات تتبع الطيران إلى أن الطائرة التي أقلّت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط انطلقت من منطقة “تبس”، وهي ذاتها التي شهدت عام 1980 فشل عملية “مخلب النسر” الأميركية لتحرير الرهائن. ويُفسَّر هذا المسار كرسالة رمزية عن القوة والتفوق الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة.

مقترح الوسطاء: تجميد لثلاث سنوات:
وفقاً لمصادر إعلامية دولية، تقدّمت كل من قطر ومصر وتركيا بمقترح لطهران ينص على التزام إيران بـ“تصفير تخصيب اليورانيوم” لمدة ثلاث سنوات، على أن لا تتجاوز نسبة التخصيب بعدها 1.5%.

في المقابل، تسعى واشنطن إلى توسيع المفاوضات لتشمل ملف الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، بينما تصرّ طهران حتى الآن على حصر النقاش بالملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية.

ماذا يقول المشاركون والأطراف الدولية؟
يشارك في وفد الولايات المتحدة كل من ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، وجاريد كوشنر صهره، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولا تقتصر أهمية هذه المفاوضات على الطرفين فحسب؛ إذ تراقب روسيا والصين والاتحاد الأوروبي التطورات عن كثب، خشية أن يؤدي فشلها إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد العالميين.

وتواصل موسكو وبكين، المرتبطتان بعلاقات وثيقة مع طهران، انتقاد سياسة “الضغط الأقصى” الأميركية والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية.

مخاطر فشل المفاوضات:
إذا وصلت هذه المحادثات إلى طريق مسدود، فإن خطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة سيزداد، وهي حرب قد لا تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل المنطقة والعالم.

وبالنسبة للشعب الإيراني الذي يرزح تحت وطأة العقوبات، فإن فشل الدبلوماسية يعني مستقبلاً أكثر غموضاً وقسوة، بينما سيعني للولايات المتحدة وإسرائيل مواجهة ضربات صاروخية إيرانية مكثفة تطال مصالحهما.

رسائل الأطراف قبل انطلاق المفاوضات:
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده حضرت بنية حسنة، مؤكداً أن “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة يجب أن يشكلا أساس أي اتفاق”.

في المقابل، تحذّر واشنطن من أن ترامب يمتلك، إلى جانب الدبلوماسية، خيارات عسكرية متعددة، وقد دعت مواطنيها، قبيل المفاوضات بقليل، إلى مغادرة إيران فوراً.

العالم يترقّب:
فهل ستتحول مفاوضات مسقط إلى بذرة سلام واتفاق جديد، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تسبق عاصفة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط؟

اقرأ المزيد

يسعى البيت الأبيض إلى حشد شخصيات إيرانية أمريكية بارزة يمكن أن تساهم في أي مرحلة انتقالية محتملة حال سقوط النظام في طهران.

ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" الأمريكية، عن مصدر مقرب من الجهود الأمريكية للبحث عن بديل للنظام الحالي في إيران أن "جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، منخرط بشكل وثيق في هذا الملف".

وذكر المصدر أن كوشنر يساعد في تجميع مجموعة من رجال الأعمال الإيرانيين-الأمريكيين لتقديم المشورة بشأن تشكيل كيان انتقالي ما، يتولى إدارة شؤون إيران في حال انهيار النظام.

وأكد مصدر ثان أيضا انخراط كوشنر في هذه الجهود، فيما رفض البيت الأبيض التعليق على الموضوع.

وقال المصدر الأول، الذي يشارك في مناقشات البيت الأبيض، إن إدارة ترامب تسعى كذلك إلى عقد اجتماع لشخصيات من المعارضة الإيرانية في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث يقع منتجع مار-آ-لاغو الخاص بالرئيس.

وقد يعقد الاجتماع في أقرب وقت هذا الأسبوع، إلا أن الجوانب اللوجستية معقدة، حسب الصحيفة. ومن غير الواضح ما إذا كان المنظمون يرغبون في عقده داخل مار-آ-لاغو أو في موقع قريب منه.

ولم يتضح مدى انخراط نجل الشاه السابق رضا بهلوي في المناقشات الجارية داخل البيت الأبيض.

ويبحث ترامب عدة مسارات متباينة بشأن إيران، ينطوي كل منها على مخاطر سياسية وغموض جيوسياسي، في وقت يستعد فيه مستشاروه للقاء نظرائهم الإيرانيين في عمان اليوم الجمعة لإجراء محادثات قد تمثل آخر محاولة لتجنب انفجار الأوضاع في المنطقة.

اقرأ المزيد

وجه عدد من المتقاعدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات اظهروا قلقهم من موعد صرف رواتبهم التقاعدية، وسط مخاوف من تأخرها أو تأجيلها كما شهده موظفو الدولة مؤخرا.

ويُفترض أن تُصرف رواتب المتقاعدين في العراق مع بداية كل شهر، لكن تأخر صرف رواتب الموظفين اثار قلقلا كبيرا وتساؤلات واسعة بين المتقاعدين الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الأموال لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويرى الكثير من المتقاعدين أن "التأخيرات تؤثر بشكل مباشر على حياتهم المعيشية، خصوصاً بعد ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
وقال أحد المتقاعدين "نحن نعتمد على هذه الرواتب في مصاريف العلاج والغذاء"، مبينا ان "التأخير ولو يومين يسبب لنا مشاكل كبيرة".

فيما تساءل اخر "إذا تأخرت رواتب الموظفين بسبب مشاكل مالية أو فنية، فهل سنكون نحن، المتقاعدون، خارج أولويات الصرف؟".

وأشار الكثير من المتقاعدين إلى أن "رواتبهم تمثل مصدرهم الوحيد بعد سنوات من الخدمة، ولذلك فإن أي تأخير قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة عليهم وعلى أسرهم".

وذكر مختصون في الشأن المالي والاقتصادي أن "المتقاعدين من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، وأي تأخير في صرف المستحقات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية ويزيد الضغوط على آلاف الأسر".

وذكرت وسائل إعلامية في وقت سابق من اليوم، ان "مصرف الرشيد باشر بصرف رواتب المتقاعدين لشهر شباط".

الا ان هيئة التقاعد لم تصدر أي بيان حول اطلاق الرواتب التقاعدية حتى الان كما يحصل في كل شهر.

اقرأ المزيد

تساءل موقع "وكالة غرب آسيا الإخباري" الإيراني عما إذا كانت الولايات المتحدة تعيد تطبيق "كتاب القواعد" العراقي فيما يتعلق بإيران الآن، في إطار المساواة بين النموذجين، وهي مقارنة يعتبر أنها لا تجوز لستة أسباب أساسية. 

وأشار الموقع الإيراني في تقرير له، إلى أن مساواة إيران بالعراق تحت الحكم البعثي، تتجاهل الاختلافات الأساسية بين التجربتين.

ولفت إلى أن السؤال المثار بين المحللين السياسيين حالياً يتعلق بالنموذج الذي تتبعه الولايات المتحدة في مواجهة إيران، فهل هو نموذج الاتحاد السوفيتي، أم نموذج عراق صدام حسين، أم ليبيا معمر القذافي؟.

"الحرب الهجينة"

لكن التقرير أشار إلى "الحرب الهجينة" التي تشن ضد إيران مصممة حول نقاط ضعف محددة لطهران أكثر من كونها مرتبطة بنماذج سابقة، وهي تركز على خصائص اجتماعية وسياسية واقتصادية خاصة بالبلاد.

وقال التقرير إن النظرة السائدة حالياً في حسابات بعض دوائر صنع القرار في الغرب، أقرب إلى نموذج العراق.

وبحسب التقرير، فإن التطورات التي حصلت عام 2025 ضد القوى الفاعلة المتحالفة مع إيران في المنطقة، والهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في حرب 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025، خدمت وظيفة مشابهة لحرب الخليج الأولى التي أدت بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، إلى فرض مجموعة واسعة من الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية على بغداد.

وأوضح التقرير أن هذه التجربة العراقية تظهر أن الضغوط التي طبقت، أدت تدريجياً إلى إضعاف اقتصاد العراق وإلى فرض آلية "النفط مقابل الغذاء"، وبذلك تمثل مساراً أجبر نظام صدام حسين على التخلي عن جزء من قدراته العسكرية، بما في ذلك قدراته الصاروخية.

استنزاف إيران

وتناول التقرير الضغوط والعناصر المستخدمة فيما يتعلق بإيران حالياً من أجل استنزافها، بدءاً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة إلى محاولات التحريض على القلاقل الداخلية والحفاظ على التهديد العسكري، في حين لا تزال المطالب التي تركز على تقييد أو تفكيك قدرات إيران النووية والصاروخية، بالإضافة إلى تقليص دورها الإقليمي، مطروحة على الطاولة كخيار سياسي.

وبرغم ذلك، قال التقرير إن المساواة بين إيران بـ"العراق البعثي"، تتجاهل الاختلافات الأساسية بين التجربتين.

هيكل سياسي

واعتبر التقرير أن الاختلاف الأول يتعلق بالهيكل السياسي، حيث هناك تمايزات كبيرة بين النظامين، فبينما تمتلك جمهورية إيران الإسلامية هيكلاً هجيناً يجمع بين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة، أوضح أن هذا النظام يختلف اختلافاً كبيراً عن النظام الاستبدادي المركزي لصدام حسين، من حيث المشاركة السياسية وأدوات السلطة والشرعية المحلية.

القوة العسكرية

أما الاختلاف الثاني، فقد لفت التقرير إلى أن الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى، عانى من ضربة قاسية وخسر جزءاً كبيراً من قدراته العسكرية، في حين أن قوات التحالف لم تتكبد فعلياً أي تكلفة استراتيجية خطيرة.

وأضاف التقرير أنه خلال حرب 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025، فإن إيران برغم تلقيها ضرراً كبيراً، إلا أن الجانب الآخر لم يخرج بلا خسائر.

وتابع التقرير قائلاً إنه بغض النظر عما جرى فيما يتعلق بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، فإن أي من المكونات الرئيسية لشبكة حلفاء إيران، لم تشهد انهياراً كاملاً، مبيناً أن هذه الجهات أصلحت الأضرار وعادت إلى مستوى من الاستقرار التشغيلي.

الاقتصاد والتحمل

والاختلاف الثالث، بحسب التقرير، هو أنه جرى فعلاً اختبار الجهود التي تبذل من أجل قطع شريان الحياة للاقتصاد الإيراني وخلق ضغط على سبل العيش بهدف دفع إيران نحو وضع مشابه لوضع العراق في ظل "النفط مقابل الغذاء".

وأشار إلى أن تجربة الضغوط الاقتصادية والاضطرابات في إيران عام 2019، أظهرت أن هذا المسار لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة المتوقعة من قبل مصمميه.

وأوضح التقرير أن القدرات الاقتصادية لإيران، من حيث التنويع والبنية التحتية والخبرة في إدارة الأزمات، لا يمكن مقارنتها بالاقتصاد العراقي المعتمد بشكل كبير على النفط في تسعينيات القرن الماضي؛ وهي حقيقة أصبحت واضحة خلال فترات مثل وباء كورونا أو في سياق الحرب التي استمرت 12 يوماً.

الضغط الاجتماعي

رابع الاختلافات حسب التقرير، هو سعي "مهندسي الحوادث الإرهابية" الأخيرة في إيران إلى تحقيق سياق مشابه لتطورات العراق بعد حرب الخليج عام 1991، عندما تسببت الانتفاضات الداخلية، لا سيما في المناطق المأهولة بالشيعة، إلى ضرب الاستقرار الاجتماعي الداخلي والمكانة الدولية للحكم العراقي، وهو ما جرى استخدامه لاحقاً كأحد أسباب التدخل الأجنبي.

لكن التقرير أشار إلى أنه فيما يتعلق بإيران، فإن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن تقييمات وكالات الاستخبارات الغربية لردود فعل المجتمع الإيراني كانت تقترن بأخطاء وسوء تقدير.

مقاومة سياسية

أما خامس الاختلافات، فقد قال التقرير إنه في ظل تشكيل السلطة الحالية في إيران، فإن الافتراض بحصول استسلام طوعي أو نزع سلاح إيران، يعكس فرضية سياسية متفائلة وليس سيناريو عملي.

نافذة زمنية

وسادس الاختلافات، قال التقرير إن الفجوة الزمنية بين حربي الخليج الأولى والثانية كانت أكثر من عقد من الزمان، وهي فترة جعلت من الممكن الحفاظ على الضغط على العراق، وتحقيق الاستنزاف التدريجي، وإعداد الرأي العام العالمي، إلا أنه فيما يتعلق بايران الآن، فإن الظروف الحالية والتنافس الجيوسياسي والجيواقتصادي على المستوى العالمي، يجعل من مثل هذه النافذة الزمنية الواسعة غير متوفرة أمام الولايات المتحدة وحلفائها.

وختم التقرير الإيراني إلى القول إن تجربة الإطاحة بصدام حسين تظهر أن التطورات في العراق كانت نتيجة لخليط من التخطيط الاستخباري المعقد، والظروف الداخلية المحددة، والبيئة الإقليمية الخاصة بذلك البلد، مضيفاً أن تكرار النموذج نفسه ضد قوة تدرك منطق هذا السيناريو وخضعت نفسها لتجربة طويلة لمواجهة ضغوط مشابهة، لن يؤدي بالضرورة إلى النتيجة ذاتها.

اقرأ المزيد

تمر علينا، اليوم، الذكرى السنوية الـ11 لاستشهاد القائدين الفذين شيركو فاتح شواني وحسين منصور، اللذين استشهدا دفاعاً عن مدينة كركوك.
في صبيحة يوم 30/1/2015، قامت مجاميع داعش الارهابية بالهجوم على مدينة كركوك، فهرع القائد اللواء شيركو فاتح شواني لحماية المدينة وابعاد خطر الارهابيين عنها والدفاع عن جميع مكوناتها دون تمييز، وقدم حياته في سبيل الدفاع عن كركوك.

والشهيد شيركو فاتح شواني دافع عن جميع مكونات كركوك واصبح رمزا لمقارعة الارهاب. وعاهد ابناء مدينة كركوك على الدفاع عنهم ضد الارهاب وضحى بنفسه من اجل حمايتهم، والان جميع مكونات كركوك مدينة للشهيد شيركو ورفاقه.

اما اللواء حسين منصور قائد قوات الاسناد الثانية، فقد استشهد ايضا في معارك تحرير قرية ملا عبدالله في محافظة كركوك من دنس تنظيم داعش الارهابي، يوم 31/1/2015.

كان اللواء حسين منصور، احد القادة الصناديد الذين قاتلوا تنظيم داعش الارهابي، والذي استشهد وضحى بنفسه وقدم دمه الزكي في سبيل تحرير ارض كوردستان وبالتحديد اثناء عمليات تحرير قرية ملا عبدالله في محافظة كركوك.

اللواء حسين منصور مثله مثل باقي القادة الابطال في صفوف قوات البيشمركة الذين ضحوا بانفسهم في تحرير اراضي كوردستان وحماية امن وسلامة مواطنيها كان مناضلا صنديداً وشخص محبوب بين جميع المقاتلين في قوات البيشمركة.

وننحني اجلالا واحتراما لذكرى هذين الشهيدين القائدين وجميع شهداء كوردستان.

اقرأ المزيد

أفاد تقرير صادر عن مؤسسة Joseph Rowntree Foundation بأن عدد البريطانيين الذين يعيشون في فقر مدقع بلغ في عام 2024 نحو 7 ملايين شخص، وهو أعلى رقم يسجل منذ بدء المراقبة قبل 30 عاما.

وحددت المؤسسة عتبة الفقر المدقع عند مستوى 40% من خط الفقر.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن متوسط دخل الأسرة التي تعيش في فقر مدقع كان أقل بنسبة 59% من خط الفقر. ويعادل هذا الدخل 16,400 جنيه إسترليني سنويا ( حوالي 21000 دولار) لأسرة مكونة من زوجين مع طفلين.

وجاء في التقرير: "في العام المالي 2023/2024، تم تسجيل 6.8 مليون شخص — أي ما يقارب نصف من يعيشون دون خط الفقر — يعيشون في فقر عميق جدا، بدخل أدنى بكثير من عتبة الفقر.. وهذا يمثل أعلى رقم مطلق وأعلى نسبة (من السكان الذين يعيشون في فقر مدقع مقارنة بعدد الفقراء) منذ بدء تسجيل هذه البيانات في 1994/1995".

وأشار التقرير إلى أن بعض الأسر تمر بفترات متقطعة من الفقر المدقع، لكن نحو 3% من السكان — أي حوالي 1.9 مليون شخص — يعيشون باستمرار في هذه الحالة.

اقرأ المزيد

في الوقت الذي نستذكر فيه الذكرى الـ11 لتحرير كوباني، قلعة المقاومة من قبضة تنظيم داعش، تتعرض المدينة اليوم مجددًا لحصار ومخططات دولية تقودها فصائل الحكومة السورية المؤقتة والدولة التركية، بهدف كسر إرادة الشعب وارتكاب انتهاكات بحقه. وفي المقابل، يواجه أهالي كوباني ومقاتلوها هذه الهجمات بالروح نفسها التي هُزم بها داعش، في مواجهة بقايا التنظيم.

تمرّ اليوم 11 سنة على تحرير كوباني وكسر شوكة داعش على يد مقاتلي الحرية، ففي الوقت الذي كانت المدينة محاصَرة من كل الجهات، استطاعت إرادة المقاتلين إفشال أحلام داعش والدولة التركية، لتتحول ملحمة الدفاع عنها إلى ما يشبه “لينينغراد الجديدة” في رمزيتها التاريخية.

بداية الهجوم على كوباني

في عام 2014، وبعد سيطرة داعش على الموصل، شنّ التنظيم هجومًا على كوباني بتخطيط من الدولة التركية، وفرض حصارًا خانقًا على المدينة، ما أدى إلى تهجير السكان وتعريض المنطقة للقصف والدمار.

حاول داعش السيطرة على عدة مواقع استراتيجية، منها، تلّ مشتنور، مركز الثقافة والفن، المربع الأمني، معبر مرشد بينار، وتمكن من احتلال ثلاثة منها، إلا أنّ معبر مرشد بينار صمد وتحول إلى قلعة للمقاومة.

واصلت تركيا ضغوطها العسكرية من الشمال، وحشدت قوات وآليات عسكرية، وصرّح أردوغان أكثر من مرة بأن “كوباني ستسقط”، لكن ذلك لم يتحقق، وتحولت مقاومة المدينة إلى أسطورة تاريخية.

قرار المقاومة ودحر داعش

في 15 أيلول 2014، بدأ مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية ضد داعش، رغم قلة عددهم، وتمكنوا من صدّ الهجمات لمدة 20 يومًا، وأصبحت آرين ميركان رمزًا لتلك المقاومة البطولية.

وفي 18 كانون الأول 2014، انطلقت حملة تحرير كوباني تحت شعار: “على خطى جودي وساريا وزنار ورفاقهم”.

كما وجّه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان نداءً للتعبئة العامة دفاعًا عن كوباني، ما شكّل دعمًا معنويًا كبيرًا للمقاتلين.

استجاب آلاف الشبان الكرد من مختلف كردستان وأوروبا لهذا النداء، والتحقوا بصفوف المقاومة، كما شاركت قوات البيشمركة من إقليم كردستان في الدفاع عن المدينة ومنع سقوطها.

أما قوات التحالف الدولي، التي كانت تراقب المعركة في البداية، فقد بدأت لاحقًا بتنفيذ ضربات جوية دعمًا للمقاتلين بعد أن رأت شجاعتهم وصمودهم.

كوباني… رمز الشجاعة والحرية

أصبحت مقاومة كوباني، وخاصة مقاومة النساء، رمزًا عالميًا للشجاعة والحرية والتصدي للظلام، وكانت تلك الملحمة بداية النهاية لتنظيم داعش، حيث انطلقت من كوباني شرارة هزيمته.

التاريخ يعيد نفسه

في الرابع من هذا الشهر، عقدت الحكومة السورية المؤقتة وإسرائيل اجتماعًا في باريس برعاية الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، وجرى اتخاذ قرار بمخطط دولي ضد الشعب الكردي، يقضي بإعادة النفوذ في مناطق شمال سوريا، وتقاسم السيطرة، وإعادة تفعيل الجماعات المسلحة في المنطقة.

وبناءً على ذلك، شنّت هذه الفصائل هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، وخاصة غرب كردستان.

فرضت الفصائل المسلحة حصارًا جديدًا على كوباني، وهاجمت المدينة بشكل متكرر رغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أنّ جميع هجماتها فشلت.

كما قامت بقطع المياه والكهرباء والإنترنت عن كوباني، ومنعت وصول المساعدات الإنسانية، في ظل صمت دولي، إلا أنّ إرادة السكان والمقاتلين تزداد قوة، ولا تزال المدينة تمنع أي محاولة لاختراق حدودها.

وتؤكد كوباني مرة أخرى، بروح مقاومة داعش، أنها قلعة للصمود والتحدي في وجه المخططات الجديدة.

اقرأ المزيد

بعد النكسة التي اصيبت بها ثورة شعب كوردستان، واحتلال قرى وقصبات كوردستان من قبل ازلام النظام البعثي البائد، ظهرت في منطقة جباري وهموند وقره حسن، قوة (4 جباري) بقيادة الشهيد مامه ريشه الذي اصبح اسطورة الكفاح المسلح.

مامه ريشه، أسمه نجم الدين شكر رؤوف، من مواليد 1955 ولد في قرية طالبان في منطقة كرميان، من عائلة كوردية الأصل داخل بيئة نظيفة وصافية ومحبة لقوميتهم الكوردية، لذلك ومنذ نعومة أظافره تولدت عنده الروح الوطنية، وفي العام 1970 كانت من أهم أمنياته أن يصبح فدائياً وينضم إلى الإنتفاضة الفلسطينية. وفي العام 1978 عندما مارس النظام البعثي البائد أبشع سياساته في مناطق إقليم كوردستان ألا وهي سياسية التعريب والتهجير القسري، اندفع مامه ريشه إلى حمل السلاح والإنضمام إلى صفوف قوات البيشمركة والقتال ضد أزلام النظام البعثي ضد القهر والإضطهاد.

الشهيد مامه ريشه خلال فترة زمنية وجيزة برز من بين المئات من قوات البيشمركة وبذلك كان صمام الأمان لأكثرية العمليات الفدائية، كما وأشتهر بسرعة البرق وأمسى العدو يحسبون له ألف ألف حساب، وبذلك حقق الإنتصارات الواحدة تلو الأخرى في أغلب المناطق المنبسطة والمجاورة لمدينة كركوك.

ومع كل عملية قام بها البطل مام ريشه ضد الظلم والطغيان كانت تعلو من شهرته وتزيد محبته في قلوب شعب كوردستان، وزرع مامه ريشه الرعب والهلع بين أجهزة النظام البعثي والعساكر والطائرات والمدفعية.

أكثر الملاحم كانت مليئة ببطولات قوات بيشمركة كوردستان وكان لمامه ريشه دور بارز فيها، بداية من (تل العرب) إلى ملحمة تحرير قرية (بيتوانه)، تعرض البطل مامه ريشه الذي كان يلقب بـ(صقر كرميان) خلال معارك البيشمركة إلى الإصابة لأربعة مرات، إستشهد والده (مام شكر) وأخيه (أحمد) على يد أزلام النظام البعثي العام 1981.

مامه ريشه حاضر في قلوب ووجدان جميع المظلومين والمضطهدين والفقراء وهمة الثوار والمقاتلين الشرفاء اينما كانوا، أهتم به الناس وتغنوا ببطولاته وشجاعته وصبره وتضحياته.

مامه ريشه سيدخل كركوك هذه الليلة

جميع الأجهزة وبضمنها قيادة الجيش بأستخباراتها ومغاويرها تدخل في حالة أنذار من الدرجة الأولى، بمجرد ان تسمع هذا الخبر، ينطلق مامه ريشه كالصقر الى كركوك والمناطق المجاورة لها لتنفيذ العمليات الفدائية وتحقيق الأنتصارات، في كركوك واطرافها والتي تحتوي على:

* مقر قيادة الفيلق الأول.
* مقر أحدى فرق الحرس الجمهوري.
* مقر منظومة الأستخبارات الشرقية وعشرات المراكز الأستخباراتية كأستخبارات الفيلق ومواقع الفيلق وغيرها.
* مقر قيادة مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث المنحل.
* مقر قيادة قاعدة كركوك الجوية حيث عشرات المقاتلات المختلفة والسمتيات.
* مقر مديريات للأمن والأمن الشمالي.
* مقر تنظيمات حزب البعث المنحل في جانبي كركوك.
* الآلاف من الجيش الشعبي.

أستطاع مامه ريشه ورفاقه أن يزرعوا الرعب والهلع بين كل تلك الأجهزة والعساكر والطائرات والمدفعية!!!.

حصار جمجمال

في العام 1983، وصلت انباء الى الشهيد مامه ريشه بأن ازلام النظام البعثي البائد يحاصرون 3 من افراد البيشمركة في منزل في قضاء جمجمال، وعلى الفور توجه الشهيد مامه ريشه ورفاقه لنجدة البيشمركة وفك الحصار عنهم، وبحلول الليل وصل الشهيد مامه ريشه ورفاقه الى جمجمال، لكن المعركة كانت قد انتهت واستشهد البيشمركة الابطال بعد مقاومة بطولية وقتلهم العشرات من ازلام النظام البعثي البائد، فقرر الشهيد مامه ريشه الثأر للبيشمركة الشهداء، فهاجم هو ورفاقه مقرات الجيش والجيش الشعبي في قضاء جمجمال وقتلوا العشرات من ازلام النظام البعثي البائد وعادوا الى مناطقهم. 


بطولة اخرى

في العام 1983 ينطلق الشهيد مامه ريشه و4 من رفاقه الى منطقة قرهنجير لمهاجمة مقرات الجيش الشعبي في المنطقة، وبعد الهجوم على المقر وقتل العشرات من افراد الجيش الشعبي، انتشر ازلام النظام البائد في المنطقة للبحث من الشهيد مامه ريشه ورفاقه، وشاركت جميع صنوف الجيش والجيش الشعبي وازلام النظام البائد وطائرات مروحية في عملية البحث، لكن الشهيد مامه ريشه استطاع وبكل بسالة الاختباء بشكل جيد جداً من ازلام النظام البائد، بحيث كانوا لا يبعدون عنه سوى امتار قليلة لكنهم لم يتمكنوا من رؤيته ورفاقه، وكانوا يسمعونهم يقولون (اين ريشه؟، اين اختفى؟، هل سحبته السماء؟، هل هو من الجن ليختفي ويظهر بسرعة البرق؟.

من هو مامه ريشه

الشهيد البطل نجم الدين شكر رؤوف المعروف بـ(مامه ريشه)

* ولد الشهيد العام 1955 في قرية طالبان التابعة لمنطقة كرميان.
* تولد عنده الأحساس الوطني منذ ريعان شبابه.
* اتصل بالثورة الفلسطينية في العام 1970 واصبح فدائياً.
* انضم الى صفوف قوات البيشمركة في العام 1978، عندما قام النظام البعثي بتنفيذ سياسات التعريب والتهجير والظلم والاضطهاد ضد أبناء شعب  كوردستان.
* كان للشهيد (مامه ريشه) دور بارز وكبير في تنفيذ العمليات العسكرية ضد أزلام النظام البائد.
* في العام 1979 واصل الشهيد نضاله في صفوف قوات البيشمركة ضمن القاطع الرابع في منطقة بازيان. بعد ذلك اصبح قائد لقوة (4 جباري)، حيث زرع الشهيد الرعب والهلع بين ازلام النظام البعثي بشجاعته وتصديه لهم، حيث لقب بـ(صقر كرميان).
* إستشهد والده (شكر) وأخيه (أحمد) على يد أزلام النظام البعثي في العام 1981.
* خاض الشهيد (مامه ريشه) العديد من الملاحم البطولية، وانتصر فيها هو وعدد قليل من رفاقه على الجيوش الجرارة للنظام البعثي البائد.
* استشهد الشهيد (مامه ريشه) في 24/1/1985، هو وأثنين من رفاقه البيشمركة في قرية (حسن آوا).

اقرأ المزيد

بين من يؤكد متانة منظومة ضبط الحدود، ومن يحذّر من ارتدادات المشهد السوري المضطرب على الأمن الوطني، يتشكل تقييم مزدوج لطبيعة المخاطر على الشريط العراقي – السوري. فبينما تشير المعطيات الميدانية إلى صعوبة تنفيذ خروقات فعالة عبر الحدود بفضل الإجراءات العسكرية والاستخبارية والتقنية، تظل التطورات في شمال وشرق سوريا، ولا سيما حول السجون والمخيمات التي تضم عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، عاملا حاسما في تحديد مستوى التهديد الفعلي الذي قد يتجه نحو الداخل العراقي.

حدود محمية بمنظومة متكاملة

الخبير في الشؤون الاستراتيجية رياض الوحيلي يؤكد أن قاعدة الانطلاق في قراءة المشهد يجب أن تبدأ من حجم المنظومة التي راكمها العراق خلال السنوات الماضية على خط الحدود مع سوريا. الوحيلي يرى أن الحديث عن "ثغرات واسعة" لا يعكس الواقع الميداني، وأن قدرة أي جماعات متطرفة على تنفيذ اختراق فعّال باتت محدودة للغاية في ظل ما هو قائم من إجراءات.

وقال الوحيلي، إن "احتمالات حدوث أي خرق أمني أو عمليات تسلل عبر الحدود العراقية – السورية تُعد محدودة للغاية، مشيرا إلى أن منظومة ضبط الحدود الحالية تجعل من الصعب جدا تنفيذ أي اختراق فعال.

وأوضح الوحيلي، إن "تأمين الشريط الحدودي يستند إلى جملة من العوامل الأمنية والعسكرية المتكاملة، في مقدمتها الانتشار المنظم لوحدات حرس الحدود والقوات الساندة، واعتماد خطط ميدانية مرنة تراعي طبيعة الأرض والتهديدات المحتملة، كما أن التنسيق العالي بين التشكيلات العسكرية والأجهزة الاستخبارية أسهم في رفع مستوى الجاهزية والاستجابة المبكرة لأي تحرك مشبوه".

وبيّن أن "استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك أنظمة المراقبة الليلية والكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة، شكل عنصر حاسم في رصد التحركات غير الاعتيادية على طول الحدود، فضلا عن إقامة التحصينات والسواتر والخنادق التي تعيق محاولات التسلل وتحد من حرية الحركة في المناطق المفتوحة".

وأضاف أن "العامل الاستخباري يلعب دور محوري في منع الخروقات، عبر جمع وتحليل المعلومات الاستباقية ومتابعة شبكات التهديد قبل وصولها إلى الخطوط الحدودية، والضربات الاستباقية والإجراءات الوقائية أسهمت في تقليص المخاطر إلى أدنى مستوياتها".

وفق هذا التقدير، تبدو الحدود نفسها أقل هشاشة مما يُشاع أحيانا في النقاش العام، مع الاعتماد على مزيج من التحصينات الميدانية والرقابة التقنية والقراءة الاستخبارية المسبقة، بما يقلص هامش الحركة أمام محاولات التسلل المنظمة أو الفردية.

سوريا المضطربة: تهديد متحرك على بوابة العراق

على الضفة المقابلة، يلفت خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء جواد الدهلكي إلى أن قوة المنظومة الحدودية لا تكفي وحدها لعزل العراق عن تداعيات ما يجري داخل سوريا، خصوصا في الشمال والشرق، حيث تتموضع سجون ومخيمات تضم آلاف العناصر المتطرفة وعائلاتهم.

الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء جواد الدهلكي، حذّر من "التداعيات الخطيرة للتطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، ولا سيما في المناطق الشمالية والشرقية المحاذية للحدود العراقية، مؤكداً أن أي تدهور أمني أو فراغ في السيطرة هناك سينعكس بشكل مباشر على الأمن الوطني العراقي.

وقال الدهلكي، في تصريح صحفي، إن "الاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار في بعض المناطق السورية، خصوصاً تلك التي تضم سجوناً ومخيمات لعناصر تنظيم داعش الإرهابي وعوائلهم، تشكّل تهديداً حقيقياً ومباشراً للعراق، في حال حدوث أي انهيار أمني أو ضعف في إدارة هذه المنشآت الحساسة، خاصة أن وجود آلاف العناصر الإرهابية المحتجزة في سجون قريبة من الحدود العراقية، إلى جانب مخيمات تضم أعداداً كبيرة من عوائل التنظيم، يمثل قنبلة موقوتة، إذ إن أي عملية هروب جماعي أو فوضى أمنية قد تؤدي إلى إعادة تنشيط الخلايا الإرهابية وفتح ممرات تسلل باتجاه الأراضي العراقية".

وبيّن أن "التنظيمات الإرهابية ما زالت تمتلك القدرة على استثمار الفوضى والصراعات المحلية، وتنتظر أي فرصة سانحة لإعادة ترتيب صفوفها، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الحدودية، والتداخل العشائري، وصعوبة السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي".

وأضاف أن "العراق، رغم النجاحات الأمنية التي حققها خلال السنوات الماضية، لا يمكنه عزل نفسه عن محيطه الإقليمي، خصوصاً ما يجري في سوريا، لأن أمن البلدين مترابط، وأي خلل في أحدهما سينعكس على الآخر بشكل أو بآخر، ولهذا على الحكومة العراقية تعزيز الإجراءات الأمنية والاستخبارية على طول الحدود مع سوريا، ورفع مستوى التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بملف السجون والمخيمات، فضلاً عن دعم الجهد الاستخباري الاستباقي لرصد أي تحركات مشبوهة أو محاولات تسلل".

وشدد الدهلكي أنه "يجب إبقاء القوات الأمنية العراقية في أعلى درجات الجاهزية، وعدم الاكتفاء بالمعالجات العسكرية فقط، بل العمل على مقاربة شاملة تشمل التعاون الأمني، والدبلوماسي، وتبادل المعلومات، ومعالجة الأسباب التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لإعادة الظهور".

بين الاطمئنان والتحذير: ما الذي تعنيه الرسالة المزدوجة؟

المقاربة التي يقدمها الوحيلي والدهلكي ترسم خريطة متوازنة للمشهد: من جهة، منظومة حدودية محسّنة تقلل من احتمال الاختراق المباشر، ومن جهة أخرى، بيئة إقليمية مضطربة على الجانب السوري، تجعل أي خلل في إدارة السجون والمخيمات أو في توازن القوى هناك عاملا مضاعفا للمخاطر.

بالنسبة لصانع القرار في بغداد، تعني هذه القراءة المزدوجة أن ملف الحدود لا يُقاس فقط بعدد الكاميرات والتحصينات، بل بطبيعة التنسيق مع الأطراف الفاعلة في سوريا ومع الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بملف التنظيمات المتطرفة.

كما تعني أن نجاح العراق في تضييق هامش التهديد يتطلب استمرار الاستثمار في الاستخبارات والتحليل الاستباقي، إلى جانب إبقاء الحدود في حالة يقظة دائمة، باعتبارها نقطة التماس الأولى مع أي ارتدادات محتملة لما يجري خلفها.

اقرأ المزيد
123...19