بسبب الفجوة العميقة بين مطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ومقترحات إيران القائمة على تجميد مؤقت، دخلت أوضاع المنطقة مرحلة بالغة الخطورة.

تشهد العلاقات المتوترة بين الطرفين منعطفاً حاسماً مع تصاعد الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ تتسع الفجوة بين شروط واشنطن ومقترحات طهران. فواشنطن تنظر بعين الشك إلى خطوات إيران وتطالب بتفكيك كامل وغير مشروط للبرنامج، فيما لا تبدي طهران استعداداً إلا لتجميد مؤقت ومحدود، الأمر الذي جعل فرص التوصل إلى اتفاق جديد أكثر تعقيداً، وترك المنطقة أمام احتمالات متعددة.

وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية، وضعت واشنطن مجموعة من الشروط الصارمة أمام طهران، أبرزها التفكيك الكامل للبرنامج النووي. وتشمل هذه الشروط تسليم نحو 23 ألف جهاز طرد مركزي، ونحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى جهات دولية، فضلاً عن تقييد مدى الصواريخ إلى أقل من 400 كيلومتر، وإعادة كاميرات المراقبة إلى المنشآت النووية.

في المقابل، تقترح طهران تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع استعدادها لتسليم جزء من اليورانيوم المخصب وخفض نسبة الباقي إلى 20%. لكنها تصر على الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي كضمان للمستقبل، وتعتبر برنامجها الصاروخي حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض، ما يعكس خلافاً جوهرياً حول الهدف النهائي للمفاوضات بين التفكيك الكامل والتجميد المؤقت.

تعتمد السياسة الأميركية الجديدة على أقصى درجات الضغط، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة بهدف دفع طهران إلى التراجع. وفي حال استمرار إيران في تطوير برنامجها، تبرز احتمالات توجيه ضربات عسكرية متعددة المراحل قد تستهدف، إلى جانب المنشآت النووية، مراكز البحوث وقواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات القيادة والسيطرة ومراكز الحرب الإلكترونية، بهدف شلّ القدرات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة.

في الخلاصة، فإن الهوة الواسعة بين مطالب التفكيك الكامل وإصرار طهران على التجميد المؤقت تؤكد أن الأزمة النووية الإيرانية ليست مجرد مسألة تقنية، بل صراع استراتيجي عميق. وطالما بقي الطرفان متمسكين بمساريهما المتباينين، فإن احتمالات تصاعد التوتر والمواجهة العسكرية ستظل قائمة، ما يدفع المنطقة نحو مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.