السليمانية ـ نور علي

في ظل موجات الحرّ المتزايدة، وتراجع مناسيب نهري دجلة والفرات، وتفاقم مشكلات تلوث الهواء وتكدّس النفايات، يقف العراق أمام تحديات بيئية غير مسبوقة، إلا أن هذه التحديات فتحت الباب أمام موجة جديدة من الابتكارات الشبابية والمجتمعية، التي تسعى لتقديم حلول عملية محلية بعيدًا عن البيروقراطية والتقارير النظرية.

طاقة من النفايات
اعلنت وزارة البيئة العراقية مطلع هذا العام، عن خطط لإطلاق أول محطة كبرى لتحويل النفايات إلى طاقة في بغداد بقدرة معالجة تصل إلى آلاف الأطنان يوميًا.
المتحدث باسم الوزارة، علي الحسيني، صرّح: "المشروع يهدف إلى خفض تراكم النفايات في العاصمة، وتوليد ما يقارب 50 ميغاواط من الكهرباء النظيفة.. هذه بداية، ونطمح لتعميم التجربة في البصرة وكركوك."
في الوقت نفسه، تشهد محافظات مثل كربلاء والنجف مشاريع لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، بالشراكة مع شركات عالمية معروفة.

مبادرات مجتمعية
في محافظة السليمانية، يقود فريق شبابي مبادرة بيئية لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى منتجات منزلية، حيث تقول الناشطة شنيار سردار: "بدأنا في 2022 بورشة صغيرة، واليوم ننتج عشرات القطع شهريًا، هذا العمل لا يحمي البيئة فقط، بل يخلق فرص عمل للنساء والشباب".

أما الناشط البيئي هوزار حمه رشيد، فيؤكد: "نحن نعمل على جمع بقايا الطعام من الأحياء السكنية وتحويلها إلى سماد عضوي يوزع على المزارعين.. النتائج الأولى مشجّعة جدًا، والمزارعون بدأوا يفضّلونه على الكيماوي."

من جهته، شدد الباحث في الطاقة المتجددة، أحمد الصفار، على ضرورة استثمار الموارد الطبيعية العراقية قائلا: "العراق يتمتع بإشعاع شمسي عالٍ يصل إلى 300 يوم مشمس سنويًا، إذا استثمرنا 1% فقط من الصحراء في الألواح الشمسية، يمكن أن نولد كهرباء تكفي نصف حاجة البلاد".”

التحديات والفرص
المواطن أبو علي، وهو موظف حكومي من اهالي بغداد، يقول: "الكهرباء والمياه مشكلتنا اليومية، لكن إذا كانت هناك حلول محلية مثل الألواح الشمسية الصغيرة أو إعادة استخدام المياه، فسنكون أول الداعمين".


نموذج مقترح لتطبيق محلي: إيكو-عراق  (Eco-Iraq)

الفكرة:
تطبيق للهواتف الذكية يعمل كبوابة بين المواطنين والجهات البيئية/الشبابية، يهدف إلى إدارة النفايات والتوعية البيئية، مع ربط مباشر بالمكافآت والحوافز.

المزايا الأساسية:
-خريطة ذكية: تحدد أقرب نقاط جمع وفرز النفايات (بلاستيك، عضوي، ورق).
-نظام مكافآت: كل كيلوغرام نفايات يتم تسليمه يعطي نقاطًا يمكن استبدالها بتخفيضات على فواتير الكهرباء أو بطاقات شحن هاتف.
-إشعارات توعوية: نصائح يومية حول ترشيد المياه والطاقة.
-ربط مع مشاريع شبابية: التطبيق يتيح للمواطن معرفة المبادرات في منطقته (مثل مشروع تحويل بقايا الطعام إلى سماد، أو ورش إعادة تدوير).
-بيانات للمؤسسات: يوفّر إحصاءات دقيقة للبلديات عن كمية النفايات التي جُمعت ونوعها، مما يساعد على التخطيط.

كيفية التطبيق:
-المرحلة الأولى: إطلاق تجريبي في بغداد والسليمانية.
-التقنية المطلوبة: نسخة أندرويد/آيفون بسيطة (Flutter أو React Native).
-الشركاء المحتملون: وزارة البيئة، البلديات، شركات اتصالات (لتوفير المكافآت).
-الفائدة: خفض النفايات العشوائية، تشجيع مشاركة المجتمع، بناء قاعدة بيانات وطنية لإدارة النفايات.

ويقف العراق على أعتاب تجربة جديدة، حيث تتحول البيئة من عبء إلى فرصة. الابتكارات الشبابية والتقنية، مدعومة بخطط حكومية وشراكات دولية قد تجعل من "الاقتصاد الأخضر" مستقبلًا ممكنًا. 
والتطبيقات الذكية مثل "إيكو-عراق" قد تكون أداة عملية لربط الجهود على الأرض وتسهيل مشاركة كل مواطن في حماية البيئة.

تم إنتاج هذا التقرير بدعم Social Justice Fund ومؤسسة صحفيون من أجل حقوق الإنسان jhr (فرع العراق).