يُصادف اليوم، 14 نيسان/أبريل، الذكرى الـ 38 لجرائم (جینۆساید الأنفال)، تلك الحملات الوحشية التي راح ضحيتها (182 ألف كوردى)، وتم خلالها تهجير نحو 200 ألف من النساء والأطفال والرجال نحو مناطق وسط وجنوب العراق، حيث استشهد عدد كبير منهم، ودُمرت مئات القرى بالكامل.

إن جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الكوردي في إقليم كوردستان لها تاريخ طويل بدأ قبل عقود من حملات الأنفال؛ استُهلت بسياسات **التعريب** في قرى كركوك عام 1963، ثم تهجير وتغييب (الكورد الفيليين) الذي بدأ مطلع السبعينيات واستمر حتى عام 1980، وصولاً إلى تغييب 8 آلاف من بارزاني (رجالاً وشباباً) عام 1983، واستخدام الأسلحة الكيميائية في نهاية الثمانينيات.

ورغم تعدد جرائم نظام البعث ضد الكورد والأقليات، إلا أن "الأنفال" تُعد كبرى عمليات الإبادة، والتي لا تزال آثارها محفورة في وجدان المجتمع الكوردي بعد مرور قرابة 40 عاماً.

مراحل حملات الأنفال الثمانية:

1. المرحلة الأولى (23 شباط - 19 آذار 1988):
بدأت في **وادي جافايتي**، واستهدفت قرى (سركلو وبركلو) وامتدت على طول 80 كم من ناحية بنكرد وصولاً إلى دوكان، وشملت مناطق "شارباژێڕ"، ماوت، وچوارتا.

2. المرحلة الثانية (22 آذار - 1 نيسان 1988):
استهدفت مناطق **قرداغ، بازیان، وجزءاً من دربنديخان**. بدأت بالهجوم الكيميائي على مواقع استراتيجية منها قرية "سێوسێنان" التي استشهد فيها أكثر من 70 مدنياً.

3. المرحلة الثالثة (7 نيسان - 20 نيسان 1988):
تُعد **الأوسع والأكبر حجماً**، وشملت مناطق (طوزخورماتو، قادر كرم، كلار، كفري، جمجمال، تيلكو، بيباز، سنكاو، تكية، وأجزاء من آغجلر). كانت الخسائر البشرية والمادية في هذه المرحلة هي الأكبر.

4. المرحلة الرابعة (8 نيسان - 3 أيار 1988):
شملت مناطق في محافظات السليمانية وكركوك وأربيل، وتحديداً (آغجلر، شوان، دشت كويه، وجمي ريزان). بدأت بقصف كيميائي لقرى "كوبتبه وعسكر"، مما أدى لاستشهاد 300 شخص. كما قام النظام بفتح مياه (سد دوكان) لمنع الأهالي من العبور والنجاة.

5. المراحل الخامسة والسادسة والسابعة (15 أيار - تموز 1988):
استهدفت مناطق (شقلاوة ورواندز) تزامناً مع نهاية شهر رمضان. وبدأت المرحلة السادسة بقصف أودية (باليسان، ملكان، ورتي، هيران، وسماقولي) بالكيميائي. وبسبب مقاومة البيشمركة، اضطر النظام لدمج المرحلتين السادسة والسابعة.

6. المرحلة الثامنة والأخيرة (25 آب - 6 أيلول 1988):
وقعت بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية، واستهدفت منطقة بادينان (زاخو، آميدي، شيخان، وأكري). استُخدمت القنابل العنقودية والكيميائية، وتمت مهاجمة جبال (متين وكارة) وضفاف الزاب الكبير. فرَّ أغلب الأهالي نحو حدود تركيا وإيران، بينما تم اعتقال وتغييب الرجال الذين وقعوا في الأسر.

لقد حددت حكومة إقليم كوردستان يوم 14 نيسان من كل عام يوماً وطنياً لاستذكار هذه الفاجعة. واليوم، تختصر كلمة "الأنفال" في ذاكرة كل فرد كوردي مجمل جرائم الإبادة والاضطهاد التي مورست بحقهم عبر التاريخ.