كوباني في ذكرى تحريرها.. حصار جديد ومقاومة بروح دحر داعش
٢٦ يناير ٢٠٢٦
في الوقت الذي نستذكر فيه الذكرى الـ11 لتحرير كوباني، قلعة المقاومة من قبضة تنظيم داعش، تتعرض المدينة اليوم مجددًا لحصار ومخططات دولية تقودها فصائل الحكومة السورية المؤقتة والدولة التركية، بهدف كسر إرادة الشعب وارتكاب انتهاكات بحقه. وفي المقابل، يواجه أهالي كوباني ومقاتلوها هذه الهجمات بالروح نفسها التي هُزم بها داعش، في مواجهة بقايا التنظيم.
تمرّ اليوم 11 سنة على تحرير كوباني وكسر شوكة داعش على يد مقاتلي الحرية، ففي الوقت الذي كانت المدينة محاصَرة من كل الجهات، استطاعت إرادة المقاتلين إفشال أحلام داعش والدولة التركية، لتتحول ملحمة الدفاع عنها إلى ما يشبه “لينينغراد الجديدة” في رمزيتها التاريخية.
بداية الهجوم على كوباني
في عام 2014، وبعد سيطرة داعش على الموصل، شنّ التنظيم هجومًا على كوباني بتخطيط من الدولة التركية، وفرض حصارًا خانقًا على المدينة، ما أدى إلى تهجير السكان وتعريض المنطقة للقصف والدمار.
حاول داعش السيطرة على عدة مواقع استراتيجية، منها، تلّ مشتنور، مركز الثقافة والفن، المربع الأمني، معبر مرشد بينار، وتمكن من احتلال ثلاثة منها، إلا أنّ معبر مرشد بينار صمد وتحول إلى قلعة للمقاومة.
واصلت تركيا ضغوطها العسكرية من الشمال، وحشدت قوات وآليات عسكرية، وصرّح أردوغان أكثر من مرة بأن “كوباني ستسقط”، لكن ذلك لم يتحقق، وتحولت مقاومة المدينة إلى أسطورة تاريخية.
قرار المقاومة ودحر داعش
في 15 أيلول 2014، بدأ مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية ضد داعش، رغم قلة عددهم، وتمكنوا من صدّ الهجمات لمدة 20 يومًا، وأصبحت آرين ميركان رمزًا لتلك المقاومة البطولية.
وفي 18 كانون الأول 2014، انطلقت حملة تحرير كوباني تحت شعار: “على خطى جودي وساريا وزنار ورفاقهم”.
كما وجّه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان نداءً للتعبئة العامة دفاعًا عن كوباني، ما شكّل دعمًا معنويًا كبيرًا للمقاتلين.
استجاب آلاف الشبان الكرد من مختلف كردستان وأوروبا لهذا النداء، والتحقوا بصفوف المقاومة، كما شاركت قوات البيشمركة من إقليم كردستان في الدفاع عن المدينة ومنع سقوطها.
أما قوات التحالف الدولي، التي كانت تراقب المعركة في البداية، فقد بدأت لاحقًا بتنفيذ ضربات جوية دعمًا للمقاتلين بعد أن رأت شجاعتهم وصمودهم.
كوباني… رمز الشجاعة والحرية
أصبحت مقاومة كوباني، وخاصة مقاومة النساء، رمزًا عالميًا للشجاعة والحرية والتصدي للظلام، وكانت تلك الملحمة بداية النهاية لتنظيم داعش، حيث انطلقت من كوباني شرارة هزيمته.
التاريخ يعيد نفسه
في الرابع من هذا الشهر، عقدت الحكومة السورية المؤقتة وإسرائيل اجتماعًا في باريس برعاية الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، وجرى اتخاذ قرار بمخطط دولي ضد الشعب الكردي، يقضي بإعادة النفوذ في مناطق شمال سوريا، وتقاسم السيطرة، وإعادة تفعيل الجماعات المسلحة في المنطقة.
وبناءً على ذلك، شنّت هذه الفصائل هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، وخاصة غرب كردستان.
فرضت الفصائل المسلحة حصارًا جديدًا على كوباني، وهاجمت المدينة بشكل متكرر رغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أنّ جميع هجماتها فشلت.
كما قامت بقطع المياه والكهرباء والإنترنت عن كوباني، ومنعت وصول المساعدات الإنسانية، في ظل صمت دولي، إلا أنّ إرادة السكان والمقاتلين تزداد قوة، ولا تزال المدينة تمنع أي محاولة لاختراق حدودها.
وتؤكد كوباني مرة أخرى، بروح مقاومة داعش، أنها قلعة للصمود والتحدي في وجه المخططات الجديدة.


