الشيخ مقصود والأشرفية: اشتباكات تعقّد مصير اتفاق 1 نيسان في حلب
١٠ يناير ٢٠٢٦
تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تصعيداً أمنياً وعسكرياً منذ مطلع كانون الثاني/ يناير 2026، بعد سلسلة اشتباكات متفرقة مستمرة منذ التوصل إلى اتفاق 1 نيسان/ أبريل 2025 بين مجالس الحيين والسلطة السورية.
الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أشهر من التوترات، كان يهدف إلى تنظيم الوضع الأمني المحلي مع مراعاة مصالح السكان، وتمثّل ترتيبا مؤقتا لإدارة البنية الأمنية داخل الحيين.
خلفية الاتفاق
وقّع الاتفاق في 1 نيسان 2025، وأكد على بقاء البنية الأمنية المحلية المرتبطة بـ”قسد” وحواجزها، مع استمرار التنسيق الرسمي مع وزارة الداخلية السورية عبر آلية مشتركة.
ونص الاتفاق على منع دخول فصائل مسلحة خارجية وتعزيز الاستقرار والتعايش المشترك، مع إبقاء التنسيق المحلي بين المجتمع والإدارة الرسمية.
ويُنظر إلى الاتفاق من جانب “قسد” كمرجعية سياسية، معتبرة أي تحرك عسكري ضد الحيين تجاوزاً له، بينما تعتبر الحكومة السورية الاتفاق ترتيباً هشاً يمكن تغييره إذا اعتبرت الوضع الأمني مهدداً.
ورغم بنود الاتفاق، بقي الحيان تحت قيود على الحركة والتجارة، مع مراقبة من قوات وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية على المداخل الرئيسية.
وشهد الحيان أحياناً تدخلات أمنية محدودة لإبعاد مجموعات مسلحة خارجية، فيما حاول الجانب الكردي إعادة تفعيل الحوار لتخفيف القيود، لكنه غالباً صُدم بردود رسمية تميل إلى الضغط الأمني والعسكري.
جولات الاشتباك السابقة
منذ الاتفاق، سجلت عدة اشتباكات محدودة بين قوات وزارة الدفاع والأسايش، كان أبرزها في خريف 2025. وأسفرت الاشتباكات حينها عن مقتل عنصر واحد من القوى الأمنية وجرح آخرين، بينما نفت الأسايش استهداف حواجز الجيش ووصفت الهجوم بأنه نفذته “فصائل منفلتة” تابعة للحكومة.
ومنذ مطلع كانون الثاني 2026، تصاعدت الاشتباكات إلى مستويات واسعة، شملت قصفاً مدفعياً وصاروخياً، واستخدام دبابات وأسلحة ثقيلة من جانب الجيش أو فصائل مرتبطة به.
وأعلنت وزارة الدفاع عبر “هيئة العمليات” أن جميع مواقع “قسد” داخل الحيين أصبحت “أهدافاً مشروعة”.
وفي المقابل، وصفت قيادات من الإدارة الذاتية الهجمات بأنها انتهاك صارخ لاتفاق 1 نيسان وإعلان حرب، مؤكدين التزام الطرف الكردي ببنود الاتفاق.
البعد المدني والديموغرافي
تشير التقارير إلى وقوع قتلى وجرحى ونزوح للسكان. غالبية السكان هم من مهجّري عفرين، ما يجعل استمرار القصف قضية حساسة من الناحية المدنية والديموغرافية. كما تم قطع طرق رئيسية، مثل طريق حلب – غازي عنتاب، أثر على حركة المدنيين والبضائع، وزاد من هشاشة الوضع الأمني في الحيين.
ويركز الجانب الكردي على الالتزام بالاتفاق وحماية المدنيين، مع التأكيد أن أي هجوم على الحيين يمثل اعتداء على السكان الكرد.
بينما يصف الجانب الحكومي التحركات العسكرية بأنها إعادة بسط السيادة على الحيين وإزالة أو تحجيم الوجود العسكري لـ”قسد”، مؤكداً أن أي حل مستقبلي يجب أن يتم عبر ترتيبات أمنية جديدة تختلف عن اتفاق 1 نيسان.
التطورات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تعكس تحديات تطبيق الاتفاقات الأمنية بين أطراف مختلفة في بيئة مشحونة عسكرياً وسياسياً.
كما يظهر التصعيد الحالي كيف أن أي ترتيب مؤقت يصبح هشاً أمام تغير المعطيات الميدانية والسياسية، مع انعكاس مباشر على المدنيين وحركة السكان داخل المدينة.



