ليلة الـ 300 مليار برميل نفط.. القصة الحقيقية لاعتقال مادورو!
٤ يناير ٢٠٢٦
دوّت الانفجارات «الموعودة» في كاراكاس... حصلت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة ووقع نيكولاس مادورو في القبضة...
تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشكل حاد أواخر عام 2025، عقب تنفيذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات البحرية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، قالت واشنطن إنها استهدفت سفناً متورطة في تهريب مخدرات. ونُفِّذ العديد من هذه الضربات التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً بمحاذاة السواحل الفنزويلية.
كانت كل مؤشرات الحشد العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، معطوفاً على تهديدات الرئيس دونالد ترمب بتنفيذ ضربات برية، وإعلانه في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها صار مغلقاً، تعني أن الحرب على الرئيس نيكولاس مادورو آتية...
تطورت الأمور، ووصلت إلى حد مصادرة القوات الأميركية مطلع الشهر الأخير من 2025 ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا قبالة سواحل البلاد، ثم أمر ترمب، في 16 ديسمبر (كانون الأول)، بفرض حصار على ناقلات النفط التي تدخل فنزويلا، أو تغادرها، في خطوة هدفت إلى وقف تجارة النفط في البلاد، وتوجيه ضربة كبيرة لاقتصاد الدولة الأميركية اللاتينية المعتمد بشكل أساسي على هذه المادة الحيوية.
وفي تطوّر آخر، نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في ديسمبر (كانون الأول) ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة على الساحل الفنزويلي، قال ترمب إنها تُستعمل لتهريب المخدرات...
وقائع فنزويلية
بعيداً عن تفاصيل اليوم الحاسم التي ستتضح بالتدريج، وفي خلفية الأزمة، فإن فنزويلا تعاني وضعاً اقتصادياً رديئاً منذ سنوات أدى إلى نقص حاد في الخدمات العامة، وصولاً إلى صعوبة الحصول على الغذاء.
وقد غادر أكثر من سبعة ملايين فنزويلي البلاد منذ العام 2015. ووفقاً لتقديرات إنسانية محلية، يحتاج نحو 19.7 مليون شخص (من أصل 31 مليون فنزويلي) إلى مساعدات إنسانية. كما يصنّف برنامج الأغذية العالمي فنزويلا ضمن أكثر الدول معاناة من انعدام الأمن الغذائي، وكان 9 ملايين و300 ألف شخص يفتقدون ما يكفي من الغذاء في 2019.
يورد موقع الـ«سي آي إيه» الآتي: «ظلّت الحكومات المنتخبة ديمقراطياً هي السائدة إلى حدّ كبير حتى العام 1999، غير أنّ هوغو تشافيز، الذي تولّى الرئاسة بين 1999 و2013، مارس السلطة بشكل استبدادي».
ويضيف أنه بعد وفاة تشافيز -الذي كان عدوّاً لدوداً في نظر واشنطن– في الخامس من مارس (آذار) 2013، استمر هذا النهج مع خلفه نيكولاس مادورو. و«كانت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت عام 2020 مزوّرة، ويرى معظم أحزاب المعارضة، والعديد من الأطراف الدولية أن الجمعية الوطنية المنبثقة منها تفتقر إلى الشرعية. وفي 2021، أنهت قوى معارضة عديدة مقاطعة انتخابية استمرت ثلاث سنوات، وشاركت في الانتخابات البلدية، وانتخابات حكّام الولايات، رغم الظروف السلبية التي شابت العملية. ونتيجة لذلك، ضاعفت المعارضة أكثر من مرّتين تمثيلها على مستوى البلديات، واحتفظت بأربع ولايات من أصل 23».
يضيف موقع وكالة الاستخبارات المركزية: «أدّت سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية إلى جعل فنزويلا غير مهيّأة لمواجهة الانخفاض العالمي في أسعار النفط عام 2014، الأمر الذي أطلق مسار تراجع اقتصادي أسفر عن تقليص الإنفاق الحكومي، ونقص في السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم. وقد دفع تدهور الظروف المعيشية ملايين الفنزويليين إلى الهجرة، واستقر معظمهم في دول الجوار».
وقد فرضت واشنطن منذ سنوات سلسلة من العقوبات على فنزويلا، ورئيسها، ومحيطه، ودعمت معارضيه مثل الرئيس السابق للبرلمان خوان غوايدو الذي أدى اليمين الدستورية رئيساً للبلاد بعد قرار أصدرته الجمعية الوطنية في 23 يناير (كانون الثاني) 2019 مؤدّاه أن الانتخابات الرئاسية الفنزويلية للعام 2018 غير شرعية، وبالتالي رفض النواب الاعتراف بتنصيب مادورو لولاية رئاسية ثانية. لكن الأخير صمد، وبقي في القصر الرئاسي.
وتكرر الأمر في الانتخابات الرئاسية عام 2024، خصوصاً بعد قرار منع السياسية المعارضة ماريا كورينا ماشادو من خوضها، وخروج حليفها إدموندو غونزاليس منها «فائزاً»، ليغادر البلاد بعدها، ويطلب اللجوء السياسي في إسبانيا.
النفط الفنزويلي
فنزويلا.. البلد الذي يلمع في عيون ترامب. تملك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، ما يقرب من 303 مليارات برميل. القيمة التقديرية لهم تتجاوز تقريباً 21 تريليون دولار. اكتشفوا أبعاد الكنوز الفنزويلة التي أصبحت حديث العالم
شهد إنتاج النفط في فنزويلا نموًا ملحوظًا خلال عامي 2024 و2025، وبلغ الإنتاج الشهري ذروته عند 940 ألف برميل يوميا في فبراير/شباط 2025، أي بزيادة تقارب 100 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
غير أن هذه الثروة الهائلة لا تنعكس على مستوى الإنتاج الفعلي، الذي يُعد اليوم متواضعا مقارنة بحجم الاحتياطيات وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية. ولعل هذا التباين بين الاحتياطيات وحجم الإنتاج يضع فنزويلا في صلب الاهتمام الأميركي.
تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي في العالم، إذ تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يوميا خلال شهر ديسمبر/ الجاري، وهو ما يمثل نحو 4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، وفقًا لوكالة رويترز
ماذا بعد؟
قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تعليقا على التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي، "يستهدفوننا لأننا نمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم".
جاء ذلك في كلمة بالعاصمة كراكاس، الجمعة، أكد فيها على أن "الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا".
وأضاف: "يستهدفوننا لأننا نمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، لو لم تكن لدينا 30 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، ولم نكن في موقع استراتيجي، ولم نمتلك أكبر احتياطي نفطي ورابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، ربما كانوا لن يذكروا اسم فنزويلا حتى".
وتعد فنزويلا من أغنى دول العالم بالثروات الباطنية، إذ تحتل المرتبة الأولى عالميا في احتياطيات النفط المؤكدة، والتي تقدر بأكثر من 300 مليار برميل.
كما تمتلك رابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم بأكثر من 195 ترليون قدم مكعب، إلا أن استغلال هذه الثروات مازال محدودا بسبب ضعف البنية التحتية والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
واتهم مادورو الولايات المتحدة باستخدام وسائل الإعلام الدولية للتلاعب بالرأي العام.
وأردف أن واشنطن تسعى لفرض رواية تبرر شن حرب ضد فنزويلا، وتعد خطة لتهيئة الأرضية لتغيير النظام، ونهب ثروات البلاد الطبيعية الهائلة.
وقال: "الحقيقة أن فنزويلا بريئة، وكل ما يُنفذ ضدنا يهدف إلى الحرب وتغيير النظام، نحن شعب عريق ولن نتنازل قيد أنملة عن كرامتنا، الخطاب الأمريكي ضد فنزويلا مليء بالافتراءات".
النفط وتغيير النظام
يرى عدد متزايد من المحللين أن الهدف الحقيقي لإدارة ترامب هو تغيير النظام لفتح الباب أمام موجة من الخصخصة تمنح الشركات الأمريكية وصولاً مباشراً للموارد الطبيعية الهائلة في فنزويلا. وبذلك توجه واشنطن رسالة للصين وروسيا لإزاحتهما من حديقتها الخلفية في استعادة لسياسة مجالات النفوذ التي لطالما اتبعتها الإمبراطوريات القديمة.
في الولايات المتحدة لم يعد بعض السياسيين يخفون أن النفط هو الهدف. فقد قالت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازارة لقناة فوكس نيوز ، نحن على وشك الدخول. بالنسبة لشركات النفط الأمريكية ، ستكون فنزويلا احتفالاً، لأن هناك أكثر من تريليون دولار من النشاط الاقتصادي.
أما جيمس ستوري، آخر سفير للولايات المتحدة في كاراكاس، يجب أن يختفي مادورو لأنه ممثل سيء يجلس فوق أكبر احتياطيات نفط في العالم، إضافة إلى المعادن الضرورية لاقتصاد القرن الحادي والعشرين، وقد تحالف مع منافسينا الاستراتيجيين.
تعمل عدة شركات نفط أجنبية في فنزويلا عبر شراكات مع شركة PDVSA الحكومية، مع احتفاظ الدولة بحصة الأغلبية، وتشمل الشركات: شيفرون، ريبسول، إيني، وشركات صينية. لكن في فبراير الماضي شددت واشنطن العقوبات وسحبت تراخيص التصدير من الشركات الغربية، قبل أن تمنح لاحقاً استثناءً لشيفرون يسمح لها بالاستمرار دون تحويل أموال مباشرة للدولة الفنزويلية. وكانت الصين المستفيد الأكبر، إذ استحوذت في منتصف العام على 85% من صادرات النفط الفنزويلي وفق موقعOil Price
الذهب الأسود هو المسألة
اسم فنزويلا يعني «فينيتسيا الصغيرة»، أطلقه على تلك الأرض المستكشف الإيطالي أميركو فيسبوتشي عام 1499 بعد رؤيته المنازل المبنية على ركائز خشبية في بحيرة ماراكايبو، مما ذكّره بمدينة البندقية في إيطاليا.
فينيتسيا الإيطالية مدينة عائمة في المياه، فيما النسخة الأميركية اللاتينية تعوم على بحر من النفط... ليست المسألة مكافحة فساد، ولا إرساء ديمقراطية، ولا رفاهية شعب...الذهب الأسود هو المسألة.



