أمريكا تقلق من 'حسن جوار' العراق: النفوذ يتراجع
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٣
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٣
في الوقت الذي نستذكر فيه الذكرى الـ11 لتحرير كوباني، قلعة المقاومة من قبضة تنظيم داعش، تتعرض المدينة اليوم مجددًا لحصار ومخططات دولية تقودها فصائل الحكومة السورية المؤقتة والدولة التركية، بهدف كسر إرادة الشعب وارتكاب انتهاكات بحقه. وفي المقابل، يواجه أهالي كوباني ومقاتلوها هذه الهجمات بالروح نفسها التي هُزم بها داعش، في مواجهة بقايا التنظيم.
تمرّ اليوم 11 سنة على تحرير كوباني وكسر شوكة داعش على يد مقاتلي الحرية، ففي الوقت الذي كانت المدينة محاصَرة من كل الجهات، استطاعت إرادة المقاتلين إفشال أحلام داعش والدولة التركية، لتتحول ملحمة الدفاع عنها إلى ما يشبه “لينينغراد الجديدة” في رمزيتها التاريخية.
بداية الهجوم على كوباني
في عام 2014، وبعد سيطرة داعش على الموصل، شنّ التنظيم هجومًا على كوباني بتخطيط من الدولة التركية، وفرض حصارًا خانقًا على المدينة، ما أدى إلى تهجير السكان وتعريض المنطقة للقصف والدمار.
حاول داعش السيطرة على عدة مواقع استراتيجية، منها، تلّ مشتنور، مركز الثقافة والفن، المربع الأمني، معبر مرشد بينار، وتمكن من احتلال ثلاثة منها، إلا أنّ معبر مرشد بينار صمد وتحول إلى قلعة للمقاومة.
واصلت تركيا ضغوطها العسكرية من الشمال، وحشدت قوات وآليات عسكرية، وصرّح أردوغان أكثر من مرة بأن “كوباني ستسقط”، لكن ذلك لم يتحقق، وتحولت مقاومة المدينة إلى أسطورة تاريخية.
قرار المقاومة ودحر داعش
في 15 أيلول 2014، بدأ مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية ضد داعش، رغم قلة عددهم، وتمكنوا من صدّ الهجمات لمدة 20 يومًا، وأصبحت آرين ميركان رمزًا لتلك المقاومة البطولية.
وفي 18 كانون الأول 2014، انطلقت حملة تحرير كوباني تحت شعار: “على خطى جودي وساريا وزنار ورفاقهم”.
كما وجّه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان نداءً للتعبئة العامة دفاعًا عن كوباني، ما شكّل دعمًا معنويًا كبيرًا للمقاتلين.
استجاب آلاف الشبان الكرد من مختلف كردستان وأوروبا لهذا النداء، والتحقوا بصفوف المقاومة، كما شاركت قوات البيشمركة من إقليم كردستان في الدفاع عن المدينة ومنع سقوطها.
أما قوات التحالف الدولي، التي كانت تراقب المعركة في البداية، فقد بدأت لاحقًا بتنفيذ ضربات جوية دعمًا للمقاتلين بعد أن رأت شجاعتهم وصمودهم.
كوباني… رمز الشجاعة والحرية
أصبحت مقاومة كوباني، وخاصة مقاومة النساء، رمزًا عالميًا للشجاعة والحرية والتصدي للظلام، وكانت تلك الملحمة بداية النهاية لتنظيم داعش، حيث انطلقت من كوباني شرارة هزيمته.
التاريخ يعيد نفسه
في الرابع من هذا الشهر، عقدت الحكومة السورية المؤقتة وإسرائيل اجتماعًا في باريس برعاية الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، وجرى اتخاذ قرار بمخطط دولي ضد الشعب الكردي، يقضي بإعادة النفوذ في مناطق شمال سوريا، وتقاسم السيطرة، وإعادة تفعيل الجماعات المسلحة في المنطقة.
وبناءً على ذلك، شنّت هذه الفصائل هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، وخاصة غرب كردستان.
فرضت الفصائل المسلحة حصارًا جديدًا على كوباني، وهاجمت المدينة بشكل متكرر رغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أنّ جميع هجماتها فشلت.
كما قامت بقطع المياه والكهرباء والإنترنت عن كوباني، ومنعت وصول المساعدات الإنسانية، في ظل صمت دولي، إلا أنّ إرادة السكان والمقاتلين تزداد قوة، ولا تزال المدينة تمنع أي محاولة لاختراق حدودها.
وتؤكد كوباني مرة أخرى، بروح مقاومة داعش، أنها قلعة للصمود والتحدي في وجه المخططات الجديدة.
بعد النكسة التي اصيبت بها ثورة شعب كوردستان، واحتلال قرى وقصبات كوردستان من قبل ازلام النظام البعثي البائد، ظهرت في منطقة جباري وهموند وقره حسن، قوة (4 جباري) بقيادة الشهيد مامه ريشه الذي اصبح اسطورة الكفاح المسلح.
مامه ريشه، أسمه نجم الدين شكر رؤوف، من مواليد 1955 ولد في قرية طالبان في منطقة كرميان، من عائلة كوردية الأصل داخل بيئة نظيفة وصافية ومحبة لقوميتهم الكوردية، لذلك ومنذ نعومة أظافره تولدت عنده الروح الوطنية، وفي العام 1970 كانت من أهم أمنياته أن يصبح فدائياً وينضم إلى الإنتفاضة الفلسطينية. وفي العام 1978 عندما مارس النظام البعثي البائد أبشع سياساته في مناطق إقليم كوردستان ألا وهي سياسية التعريب والتهجير القسري، اندفع مامه ريشه إلى حمل السلاح والإنضمام إلى صفوف قوات البيشمركة والقتال ضد أزلام النظام البعثي ضد القهر والإضطهاد.
الشهيد مامه ريشه خلال فترة زمنية وجيزة برز من بين المئات من قوات البيشمركة وبذلك كان صمام الأمان لأكثرية العمليات الفدائية، كما وأشتهر بسرعة البرق وأمسى العدو يحسبون له ألف ألف حساب، وبذلك حقق الإنتصارات الواحدة تلو الأخرى في أغلب المناطق المنبسطة والمجاورة لمدينة كركوك.
ومع كل عملية قام بها البطل مام ريشه ضد الظلم والطغيان كانت تعلو من شهرته وتزيد محبته في قلوب شعب كوردستان، وزرع مامه ريشه الرعب والهلع بين أجهزة النظام البعثي والعساكر والطائرات والمدفعية.
أكثر الملاحم كانت مليئة ببطولات قوات بيشمركة كوردستان وكان لمامه ريشه دور بارز فيها، بداية من (تل العرب) إلى ملحمة تحرير قرية (بيتوانه)، تعرض البطل مامه ريشه الذي كان يلقب بـ(صقر كرميان) خلال معارك البيشمركة إلى الإصابة لأربعة مرات، إستشهد والده (مام شكر) وأخيه (أحمد) على يد أزلام النظام البعثي العام 1981.
مامه ريشه حاضر في قلوب ووجدان جميع المظلومين والمضطهدين والفقراء وهمة الثوار والمقاتلين الشرفاء اينما كانوا، أهتم به الناس وتغنوا ببطولاته وشجاعته وصبره وتضحياته.
مامه ريشه سيدخل كركوك هذه الليلة
جميع الأجهزة وبضمنها قيادة الجيش بأستخباراتها ومغاويرها تدخل في حالة أنذار من الدرجة الأولى، بمجرد ان تسمع هذا الخبر، ينطلق مامه ريشه كالصقر الى كركوك والمناطق المجاورة لها لتنفيذ العمليات الفدائية وتحقيق الأنتصارات، في كركوك واطرافها والتي تحتوي على:
* مقر قيادة الفيلق الأول.
* مقر أحدى فرق الحرس الجمهوري.
* مقر منظومة الأستخبارات الشرقية وعشرات المراكز الأستخباراتية كأستخبارات الفيلق ومواقع الفيلق وغيرها.
* مقر قيادة مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث المنحل.
* مقر قيادة قاعدة كركوك الجوية حيث عشرات المقاتلات المختلفة والسمتيات.
* مقر مديريات للأمن والأمن الشمالي.
* مقر تنظيمات حزب البعث المنحل في جانبي كركوك.
* الآلاف من الجيش الشعبي.
أستطاع مامه ريشه ورفاقه أن يزرعوا الرعب والهلع بين كل تلك الأجهزة والعساكر والطائرات والمدفعية!!!.
حصار جمجمال
في العام 1983، وصلت انباء الى الشهيد مامه ريشه بأن ازلام النظام البعثي البائد يحاصرون 3 من افراد البيشمركة في منزل في قضاء جمجمال، وعلى الفور توجه الشهيد مامه ريشه ورفاقه لنجدة البيشمركة وفك الحصار عنهم، وبحلول الليل وصل الشهيد مامه ريشه ورفاقه الى جمجمال، لكن المعركة كانت قد انتهت واستشهد البيشمركة الابطال بعد مقاومة بطولية وقتلهم العشرات من ازلام النظام البعثي البائد، فقرر الشهيد مامه ريشه الثأر للبيشمركة الشهداء، فهاجم هو ورفاقه مقرات الجيش والجيش الشعبي في قضاء جمجمال وقتلوا العشرات من ازلام النظام البعثي البائد وعادوا الى مناطقهم.
بطولة اخرى
في العام 1983 ينطلق الشهيد مامه ريشه و4 من رفاقه الى منطقة قرهنجير لمهاجمة مقرات الجيش الشعبي في المنطقة، وبعد الهجوم على المقر وقتل العشرات من افراد الجيش الشعبي، انتشر ازلام النظام البائد في المنطقة للبحث من الشهيد مامه ريشه ورفاقه، وشاركت جميع صنوف الجيش والجيش الشعبي وازلام النظام البائد وطائرات مروحية في عملية البحث، لكن الشهيد مامه ريشه استطاع وبكل بسالة الاختباء بشكل جيد جداً من ازلام النظام البائد، بحيث كانوا لا يبعدون عنه سوى امتار قليلة لكنهم لم يتمكنوا من رؤيته ورفاقه، وكانوا يسمعونهم يقولون (اين ريشه؟، اين اختفى؟، هل سحبته السماء؟، هل هو من الجن ليختفي ويظهر بسرعة البرق؟.
من هو مامه ريشه
الشهيد البطل نجم الدين شكر رؤوف المعروف بـ(مامه ريشه)
* ولد الشهيد العام 1955 في قرية طالبان التابعة لمنطقة كرميان.
* تولد عنده الأحساس الوطني منذ ريعان شبابه.
* اتصل بالثورة الفلسطينية في العام 1970 واصبح فدائياً.
* انضم الى صفوف قوات البيشمركة في العام 1978، عندما قام النظام البعثي بتنفيذ سياسات التعريب والتهجير والظلم والاضطهاد ضد أبناء شعب كوردستان.
* كان للشهيد (مامه ريشه) دور بارز وكبير في تنفيذ العمليات العسكرية ضد أزلام النظام البائد.
* في العام 1979 واصل الشهيد نضاله في صفوف قوات البيشمركة ضمن القاطع الرابع في منطقة بازيان. بعد ذلك اصبح قائد لقوة (4 جباري)، حيث زرع الشهيد الرعب والهلع بين ازلام النظام البعثي بشجاعته وتصديه لهم، حيث لقب بـ(صقر كرميان).
* إستشهد والده (شكر) وأخيه (أحمد) على يد أزلام النظام البعثي في العام 1981.
* خاض الشهيد (مامه ريشه) العديد من الملاحم البطولية، وانتصر فيها هو وعدد قليل من رفاقه على الجيوش الجرارة للنظام البعثي البائد.
* استشهد الشهيد (مامه ريشه) في 24/1/1985، هو وأثنين من رفاقه البيشمركة في قرية (حسن آوا).
بين من يؤكد متانة منظومة ضبط الحدود، ومن يحذّر من ارتدادات المشهد السوري المضطرب على الأمن الوطني، يتشكل تقييم مزدوج لطبيعة المخاطر على الشريط العراقي – السوري. فبينما تشير المعطيات الميدانية إلى صعوبة تنفيذ خروقات فعالة عبر الحدود بفضل الإجراءات العسكرية والاستخبارية والتقنية، تظل التطورات في شمال وشرق سوريا، ولا سيما حول السجون والمخيمات التي تضم عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، عاملا حاسما في تحديد مستوى التهديد الفعلي الذي قد يتجه نحو الداخل العراقي.
حدود محمية بمنظومة متكاملة
الخبير في الشؤون الاستراتيجية رياض الوحيلي يؤكد أن قاعدة الانطلاق في قراءة المشهد يجب أن تبدأ من حجم المنظومة التي راكمها العراق خلال السنوات الماضية على خط الحدود مع سوريا. الوحيلي يرى أن الحديث عن "ثغرات واسعة" لا يعكس الواقع الميداني، وأن قدرة أي جماعات متطرفة على تنفيذ اختراق فعّال باتت محدودة للغاية في ظل ما هو قائم من إجراءات.
وقال الوحيلي، إن "احتمالات حدوث أي خرق أمني أو عمليات تسلل عبر الحدود العراقية – السورية تُعد محدودة للغاية، مشيرا إلى أن منظومة ضبط الحدود الحالية تجعل من الصعب جدا تنفيذ أي اختراق فعال.
وأوضح الوحيلي، إن "تأمين الشريط الحدودي يستند إلى جملة من العوامل الأمنية والعسكرية المتكاملة، في مقدمتها الانتشار المنظم لوحدات حرس الحدود والقوات الساندة، واعتماد خطط ميدانية مرنة تراعي طبيعة الأرض والتهديدات المحتملة، كما أن التنسيق العالي بين التشكيلات العسكرية والأجهزة الاستخبارية أسهم في رفع مستوى الجاهزية والاستجابة المبكرة لأي تحرك مشبوه".
وبيّن أن "استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك أنظمة المراقبة الليلية والكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة، شكل عنصر حاسم في رصد التحركات غير الاعتيادية على طول الحدود، فضلا عن إقامة التحصينات والسواتر والخنادق التي تعيق محاولات التسلل وتحد من حرية الحركة في المناطق المفتوحة".
وأضاف أن "العامل الاستخباري يلعب دور محوري في منع الخروقات، عبر جمع وتحليل المعلومات الاستباقية ومتابعة شبكات التهديد قبل وصولها إلى الخطوط الحدودية، والضربات الاستباقية والإجراءات الوقائية أسهمت في تقليص المخاطر إلى أدنى مستوياتها".
وفق هذا التقدير، تبدو الحدود نفسها أقل هشاشة مما يُشاع أحيانا في النقاش العام، مع الاعتماد على مزيج من التحصينات الميدانية والرقابة التقنية والقراءة الاستخبارية المسبقة، بما يقلص هامش الحركة أمام محاولات التسلل المنظمة أو الفردية.
سوريا المضطربة: تهديد متحرك على بوابة العراق
على الضفة المقابلة، يلفت خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء جواد الدهلكي إلى أن قوة المنظومة الحدودية لا تكفي وحدها لعزل العراق عن تداعيات ما يجري داخل سوريا، خصوصا في الشمال والشرق، حيث تتموضع سجون ومخيمات تضم آلاف العناصر المتطرفة وعائلاتهم.
الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء جواد الدهلكي، حذّر من "التداعيات الخطيرة للتطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، ولا سيما في المناطق الشمالية والشرقية المحاذية للحدود العراقية، مؤكداً أن أي تدهور أمني أو فراغ في السيطرة هناك سينعكس بشكل مباشر على الأمن الوطني العراقي.
وقال الدهلكي، في تصريح صحفي، إن "الاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار في بعض المناطق السورية، خصوصاً تلك التي تضم سجوناً ومخيمات لعناصر تنظيم داعش الإرهابي وعوائلهم، تشكّل تهديداً حقيقياً ومباشراً للعراق، في حال حدوث أي انهيار أمني أو ضعف في إدارة هذه المنشآت الحساسة، خاصة أن وجود آلاف العناصر الإرهابية المحتجزة في سجون قريبة من الحدود العراقية، إلى جانب مخيمات تضم أعداداً كبيرة من عوائل التنظيم، يمثل قنبلة موقوتة، إذ إن أي عملية هروب جماعي أو فوضى أمنية قد تؤدي إلى إعادة تنشيط الخلايا الإرهابية وفتح ممرات تسلل باتجاه الأراضي العراقية".
وبيّن أن "التنظيمات الإرهابية ما زالت تمتلك القدرة على استثمار الفوضى والصراعات المحلية، وتنتظر أي فرصة سانحة لإعادة ترتيب صفوفها، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الحدودية، والتداخل العشائري، وصعوبة السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي".
وأضاف أن "العراق، رغم النجاحات الأمنية التي حققها خلال السنوات الماضية، لا يمكنه عزل نفسه عن محيطه الإقليمي، خصوصاً ما يجري في سوريا، لأن أمن البلدين مترابط، وأي خلل في أحدهما سينعكس على الآخر بشكل أو بآخر، ولهذا على الحكومة العراقية تعزيز الإجراءات الأمنية والاستخبارية على طول الحدود مع سوريا، ورفع مستوى التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بملف السجون والمخيمات، فضلاً عن دعم الجهد الاستخباري الاستباقي لرصد أي تحركات مشبوهة أو محاولات تسلل".
وشدد الدهلكي أنه "يجب إبقاء القوات الأمنية العراقية في أعلى درجات الجاهزية، وعدم الاكتفاء بالمعالجات العسكرية فقط، بل العمل على مقاربة شاملة تشمل التعاون الأمني، والدبلوماسي، وتبادل المعلومات، ومعالجة الأسباب التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لإعادة الظهور".
بين الاطمئنان والتحذير: ما الذي تعنيه الرسالة المزدوجة؟
المقاربة التي يقدمها الوحيلي والدهلكي ترسم خريطة متوازنة للمشهد: من جهة، منظومة حدودية محسّنة تقلل من احتمال الاختراق المباشر، ومن جهة أخرى، بيئة إقليمية مضطربة على الجانب السوري، تجعل أي خلل في إدارة السجون والمخيمات أو في توازن القوى هناك عاملا مضاعفا للمخاطر.
بالنسبة لصانع القرار في بغداد، تعني هذه القراءة المزدوجة أن ملف الحدود لا يُقاس فقط بعدد الكاميرات والتحصينات، بل بطبيعة التنسيق مع الأطراف الفاعلة في سوريا ومع الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بملف التنظيمات المتطرفة.
كما تعني أن نجاح العراق في تضييق هامش التهديد يتطلب استمرار الاستثمار في الاستخبارات والتحليل الاستباقي، إلى جانب إبقاء الحدود في حالة يقظة دائمة، باعتبارها نقطة التماس الأولى مع أي ارتدادات محتملة لما يجري خلفها.