التلفزيون الإيراني ينشر قائمة اغتيالات لمسؤولين إسرائيليين رداً على خطوة مماثلة
14 فبراير 2026
بثّت قناة تلفزيونية إيرانية، اليوم الجمعة، قائمة تضم أسماء سبعة مسؤولين إسرائيليين تحت عنوان "أهداف مشروعة"، يتصدرهم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مهددة بتصفيتهم في أي عدوان على إيران، وقائلة إنّ "إيران باغتيال هؤلاء المجرمين ستمنح الأمن والهدوء للعالم". وعرضت شبكة "أفق" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية رسوماً غرافيكية تضمنت صور المسؤولين السبعة وقد وُضعت فوقها علامات تصويب، في إشارة رمزية إلى الاستهداف المباشر.
وشملت القائمة، إلى جانب نتنياهو، كلاً من رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" ديفيد برنيع، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، وقائد سلاح الجو تومر بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، ورئيس هيئة العمليات إيتسيك كوهين.
وجاءت هذه الخطوة رداً على إجراء مماثل أقدمت عليه القناة 12 الإسرائيلية، التي نشرت في وقت سابق ما وصفته بـ"قائمة اغتيالات" إيرانية، وضعت في مقدمتها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب سبع شخصيات إيرانية أخرى، من بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ومجتبى خامنئي نجل المرشد، وقائد الحرس الثوري اللواء محمد خاكبور، وأمين مجلس الدفاع الإيراني الأميرال علي شمخاني.
كما وجّه مقدم البرنامج في قناة "أفق" الإيرانية تهديداً مباشراً باللغة العبرية على الهواء، قائلاً: "نحن من سيحدد وقت وفاتكم، انتظروا أبابيل"، في إشارة إلى طائرة مسيّرة إيرانية تحمل هذا الاسم.
وأثار بث هذه القائمة ردات فعل واسعة، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة وارتفاع منسوب احتمال شنّ حرب أميركية على إيران. واليوم الجمعة، نقلت وكالة أسوشييتد برس عن مصدر وصفته بالمطلع أن "يو إس إس جيرالد آر فورد"، حاملة الطائرات الأكبر في العالم، تلقت أوامر بالإبحار من الكاريبي إلى المنطقة، وذلك بعد أيام من قول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل التحشيد العسكري الأميركي حول إيران بالتزامن مع تأكيد ترامب تمسكه بالحل الدبلوماسي واستمراره بالتهديد بالتحرك عسكرياً حال تعثر المفاوضات. وأكد ترامب، يوم الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، تمسكه بخيار المفاوضات مع إيران باعتباره المسار المفضل لواشنطن.
إيران تحذّر ترامب من "الخديعة"
في غضون ذلك، حذّر خطيب جمعة طهران، رجل الدين المحافظ محمد جواد حاج علي أكبري، اليوم الجمعة، من أنّ أي اعتداء على إيران سيقابَل بردّ يستهدف الوجود الأميركي في المنطقة، ومصالح الولايات المتحدة وحلفاءها، مؤكداً أن طهران لن تتردد في الردّ إذا جرى استغلال المفاوضات كـ"خديعة"، غطاءً لعمل عسكري. وقال حاج علي أكبري، مخاطباً ما وصفه بـ"الكيان الأميركي المنحط والمعادي للإنسانية وحلفائه"، إنّه "إذا استُخدمت المفاوضات كخدعة، وشُنّ هجوم على إيران، فإن شعبنا العزيز سيدوس وجودكم المشؤوم في المنطقة وجميع مصالحكم تحت أقدامه".
وأشار الخطيب الإيراني إلى الحرب التي تعرّضت لها بلاده في يونيو/ حزيران الماضي، معتبراً أن ما شهدته إيران من احتجاجات خلال الشهر الماضي شكّل "حرباً ثانية"، قائلاً إنّ "الأميركيين والصهاينة الخبثاء قادوها"، واصفاً تلك الأحداث بأنها "محاولة انقلاب فاشلة".
مسؤول إيراني: واشنطن قبلت جميع شروطنا
في السياق ذاته، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمود نبويان، الجمعة، إنّ الولايات المتحدة "قبلت جميع شروط إيران للتفاوض". ونقل موقع "خبر أونلاين" عن نبويان قوله إنّ واشنطن "طلبت التفاوض، على نحوٍ مباشر وغير مباشر"، وإن إيران "وضعت شروطها، وفي النهاية جرى قبولها بالكامل"، وأضاف: "قالوا إن ملف الصواريخ يجب أن يكون ضمن المفاوضات، فقلنا لا يحق لكم ذلك، والمفاوضات محصورة بالملف النووي فقط. وقالوا إن المفاوضات تُعقد في تركيا، فرفضنا وقلنا يجب أن تكون في سلطنة عُمان، فوافقوا"، وشدد نبويان على أن "الشعب الإيراني يؤمن بالمنطق والحوار، لكنه في الوقت نفسه يضع يده على الزناد"، في إشارة إلى الجهوزية للرد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وعلى صعيد دبلوماسي متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني. وأوضحت الوزارة أن عراقجي شكر خلال الاتصال ملك البحرين على برقية التهنئة الموجهة إلى الرئيس الإيراني بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، كما أطلع نظيره البحريني على آخر التطورات المرتبطة بالمفاوضات النووية الجارية بين إيران والولايات المتحدة.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية البحريني عن شكره للتوضيحات المقدّمة، معرباً عن أمله في أن تتواصل المحادثات الجارية حتى التوصل إلى نتيجة، كما أكد الوزيران أهمية استمرار المشاورات والاتصالات بين البلدين. وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، تناول الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك الملف الإيراني. من جهته، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم، على هامش مؤتمر مونيخ للأمن، إن بلاده ترفض "استخدام العنف" ضد إيران، مؤكداً أن بغداد "لن تلعب دور الوساطة".



