قالت وسائل إعلام إيرانية إن تحقيقات ميدانية كشفت عن وجود أعمال حفر أنفاق واسعة من قبل أشخاص مجهولين تحت مبنى (قيصرية) في بازار طهران الكبير. وتُظهر مقاطع الفيديو التي جرى تداولها حجم هذه الأنفاق وعمقها الكبير، وهي أنفاق لا تعرّض فقط الهياكل التاريخية والمتهالكة للسوق لخطر جسيم، بل تثير أيضاً احتمال حدوث انهيارات قد تهدد حياة آلاف الإيرانيين وأصحاب المحال التجارية.

وفي ردود الفعل على هذا الأمر، تحدث مسؤولون حكوميون، من نائب المدعي العام في طهران إلى رئيس بلدية المنطقة 12 التي يقع فيها هذا البازار القديم، عن متابعة القضية ومنع استمرار المخالفة. غير أن أياً منهم لم يقدّم توضيحاً واضحاً للسؤال الجوهري المتعلق بكيفية تنفيذ هذه الحفريات، وبأيدي من، على مساحة تُقدَّر بنحو خمسة آلاف متر مربع في عمق بازار طهران، وأمام أنظار عشرات التجار.

ونشرت وكالة إيسنا للأنباء، يوم الاثنين 22 ديسمبر، تقريراً عن هذه الحفريات غير القانونية، مرفقاً بزيارة ميدانية لمسؤولين في البلدية والقضاء برفقة عدد من الصحفيين إلى الموقع.

وجاء في التقرير أن «القائمين على الحفر، ولغرض التمويه وإبعاد أصحاب المحال وربما إدارات المجمعات التجارية عن حقيقة ما يجري، أنشأوا ما لا يقل عن 12 مخرجاً لتسهيل إخراج الأنقاض الناتجة عن أعمال الحفر سراً من السوق».

وبحسب التقرير، كلما ابتعد مسؤولو بلدية طهران عن سطح الأرض وتوغلوا إلى أعماق أكبر خلال تفقدهم للأنفاق، كانوا يواجهون في كل خطوة أبعاداً جديدة من هذه الحفريات.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن هدف القائمين على الحفر كان إنشاء طابق جديد أسفل هذا المبنى، وهو طابق يُرجح أنه كان معداً ليُستخدم كمستودعات جديدة توضع خارج نطاق الرقابة، وتُسلَّم للمستفيدين.

ويدل اتساع نطاق الحفريات واستمرارها لفترة زمنية طويلة وإنشاء مخارج متعددة وتنفيذ هذه العمليات في قلب أحد أكثر المواقع ازدحاماً في العاصمة الإيرانية، على أنها تعزز فرضية أن مثل هذا المشروع لم يكن ليُنفذ من دون علم وتغاضٍ من الجهات البلدية والرقابية، أو على الأقل في ظل تقاعس وتجاهل وتساهل من قبل المسؤولين المعنيين.

والآن، وبعد أن قام نائب المدعي العام ومسؤولون في البلدية بزيارة الموقع واطلعوا على حجم الكارثة، صدرت أوامر بإغلاق هذه الأنفاق بالكامل وردمها بشكل كامل.

ويقول تجار بازار طهران الكبير والإيرانيين الذين يعملون فيه أو يترددون عليه إن المخالفات الواضحة التي تراكمت على مدى عقود حولت القطب الاقتصادي للعاصمة إلى قنبلة موقوتة.

وقال محمد آييني، رئيس بلدية المنطقة 12 في طهران، في حديث لوكالة إيسنا، إن نطاق هذه المخالفات يعود إلى سنوات سابقة، موضحاً أن أعمال الحفر لا تتعلق بالعام الحالي ولا حتى بالعام الماضي، بل «يُحتمل أنها بدأت منذ منتصف العقد الماضي واستمرت حتى نهاية العام الماضي».

وأضاف: «هذه القضية لا تقتصر على هذا الموقع وحده، إذ توجد تقارير عن حالات مشابهة في مواقع أخرى أيضاً».

وجرى تنفيذ أعمال الحفر هذه في وقت يمر فيه يومياً نحو خمسة آلاف شخص عبر هذا المكان.

وعقب انتشار الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل بعض تجار السوق مع القضية، وقالوا إنهم يواجهون عراقيل من البلدية حتى عند مساعيهم لتخصيص مكان لدورات المياه داخل محالهم، معتبرين أن تنفيذ حفريات بهذا الحجم لا يمكن أن يكون قد جرى بعيداً عن أنظار المسؤولين.