جاء خطاب بافل طالباني الأخير باللغة العربية خطوة لافتة في توقيتها ومضمونها، حملت رسائل موجّهة إلى العراقيين جميعًا، وليست محصورة في نطاق الجغرافيا الكردية وحدها. هذا الظهور يعكس توجّهًا جديدًا داخل الاتحاد الوطني الكردستاني نحو تعزيز حضوره في المشهد السياسي الاتحادي، وإعادة صياغة دوره كشريك أساسي في الدولة العراقية.

اللهجة التي استخدمها طالباني في خطابه كانت هادئة، لكنها مباشرة، وقد حرص على التأكيد على الشراكة، وحدة المصير، واحترام التنوع، مع إبراز دور السليمانية والاتحاد الوطني في حماية استقرار العراق خلال المراحل الصعبة.

بدا واضحًا أن الاتحاد الوطني يستعد لتقديم مرشحه الأبرز لمنصب رئاسة الجمهورية، مستندًا إلى إرث سياسي وتاريخي طويل، وعازمًا هذه المرة على المضي بثقة بعيداً عن خيارات “المرشحين الاحتياطيين” أو تسويات اللحظة. 

إن هذا الخطاب لا يمكن اعتباره مجرد رسالة إعلامية، بل هو إعلان عن مرحلة سياسية جديدة، يسعى فيها الاتحاد الوطني لاستعادة موقعه الطبيعي في المعادلة الوطنية.