رئيس الجمهورية: معالجة الفجوات الاجتماعية بالعالم تتطلب تعاوناً دولياً
4 نوفمبر 2025
أكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الثلاثاء، ان العراق يولي اهتماماً خاصاً بالتغيرات المناخية.
وقال رشيد في مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة: "العراق يولي اهتماماً خاصاً بالتغيرات المناخية اتباع سياسات خاصة"، لافتا الى أن "العراق عمل على تعزيز المشاركة الديمقراطية ومحاربة الفساد لتحقيق العدالة".
وتابع: ""نتطلع لعالم أكثر أمناً وسلاماً فالعدالة الاجتماعية ضرورية لتحقيق تكافل الفرص".
وأضاف أن "معالجة الفجوات الاجتماعية بالعالم تتطلب تعاوناً دولياً"، مشير الى ان "العراق اعتمد عدة خطط استراتيجية لتحقيق التنمية الاجتماعية وحقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً كبير في الحماية الاجتماعية".
نص الكلمة فيما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي
معالي السيد أنطونيو غوتيريش .. أمين عام الأمم المتحدة
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بداية نتقدم بالشكر الجزيل الى دولة قطر الشقيقة على استضافتها الكريمة لهذه القمة، التي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، نقف فيه على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تجديد الالتزام الدولي بالعدالة الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق، وبناء مجتمعات أكثر شمولاً وإنصافا.
كما نتوجه بالشكر إلى منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة؛ على دعمها المستمر للدول الأعضاء، في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، وعلى شراكتها الفاعلة مع العراق في مسيرته التنموية.
والشكر موصول الى الدول المشاركة، والجهات المعنية، على ما بذلته من جهود كبيرة في إعداد وتقديم إعلان الدوحة؛ الذي يمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز التنمية الاجتماعية، الشاملة والمستدامة على مستوى العالم.
السيدات والسادة ..
إن اجتماعنا اليوم في القمة الثانية، يأتي بعد ثلاثين عاماً على قمة كوبنهاغن التاريخية عام 1995، ويمثل فرصةً متجددة لتقييم ما تحقق، واستشراف آفاق جديدة للعمل الجماعي، في مواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها عالمنا، من أزمات اقتصادية ومناخية واجتماعية متشابكة، تتطلب مقاربات أكثر عدلاً وإنسانية.
يؤمن العراق بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأضمن لبناء السلام والاستقرار والتنمية المستدامة، وأن العدالة الاجتماعية ضرورة وجودية؛ لضمان الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
فالتفاوت في الفرص والضغوط الاقتصادية، والتغيرات المناخية وأزمات الجفاف والفقر، تضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة؛ لتجديد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها التنمية الاجتماعية: العدالة، والمشاركة، وكرامة الإنسان.
إن العراق، وبعد عقود من الحروب والإرهاب والتحديات الاقتصادية، يسير نحو التعافي والتنمية، بالاعتماد على عدد من الخطط والاستراتيجيات الوطنية لتحقيق التنمية الاجتماعية؛ التي تعمل على تقليل الفقر، وتحسين التعليم والرعاية الصحية، وتمكين المرأة والشباب، وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في الحياة العامة.
وقد حقق العراق خلال السنوات الأخيرة، تقدماً مهماً في إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، فانتقل تدريجياً من نموذج تقليدي قائم على المساعدات الإنسانية في أوقات الازمات، إلى نظامٍ أكثر استدامة وعدالة، يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان والتأمينات الاجتماعية.
السيدات والسادة ..
لقد صادق العراق عام 2023 على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (102) بشأن الحد الأدنى للضمان الاجتماعي، تأكيداً لالتزامه بالمعايير الدولية، وأحرز تقدماً ملموساً في مجال الحماية الاجتماعية خلال السنوات الأربع الأخيرة، فقد انخفضت معدلات الفقر ما يعكس فعالية الإصلاحات الهيكلية في مجال الحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
كما قمنا بتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية بشكل ملحوظ؛ فقد ارتفع عدد الأسر المشمولة بالحماية الاجتماعية بنسبة 140%. وبالتوازي مع ذلك، ارتفع الإنفاق على الحماية الاجتماعية من -تريليون دينار إلى أكثر من 5 تريليون دينار.
وفـــي اطار الانتقال من الإعانة إلى الإنتاج، تم اطلاق برامج تمكين اقتصادي طموحة، استفاد منها عشرات الالاف من الاشخاص، مع صرف مبالغ لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقد أسهمت هذه البرامج في انخفاض معدلات البطالة، كما استفادت الآف النساء من برامج تمكين المرأة الاقتصادي.
ان التنمية الاجتماعية مسؤولية جماعية، تشمل القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب، سيما بعد دخول العراق الهيئة الديمغرافية سنة 2024، حيث تجاوزت نسبة الفئة العمرية بين 15 عاما و64 عاما نسبة 60% من مجموع السكان.
من هنا، سعى العراق الى شراكات وطنية وإقليمية ودولية؛ لتعزيز فرص العمل اللائق، وتطوير المهارات، وتحفيز ريادة الأعمال، خاصة بين الشباب والنساء؛ باعتبارهم الثروة الحقيقية لمستقبل بلادنا.
يولي العراق أهمية خاصة لقضية التغير المناخي، وتأثيره المباشر على التنمية الاجتماعية؛ فالعراق يعاني من تحديات بيئية حادة منها شحة المياه والتصحر، وقد أطلقنا مبادرة العراق الأخضر؛ التي تهدف إلى مواجهة هذه التحديات؛ من خلال مشاريع التشجير والطاقة النظيفة.
وفي إطار رؤيتنا المناخية 2024-2030، نعمل على زيادة انتاج الطاقة المتجددة، وتركيب منظومات الطاقة الشمسية في المئات من المباني الحكومية، فضلا عن التوجه المتزايد للقطاع الخاص والمواطنين لاعتماد الطاقة المتجددة، والاهتمام بالزراعة، لتحسين جودة الهواء، والتكيف مع التغير المناخي.
وفي مجال الأمن الغذائي، اعتمدنا استراتيجية متكاملة تركز على تطوير البنية التحتية الزراعية وتحسين جودة وتنوع الأغذية، سعيا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.
ونعمل على ربط الحماية الاجتماعية بقطاع الزراعة؛ من خلال دعم المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة وتمويل المزارعين بقروض ميسرة؛ من اجل تحديث منظومات الري وتطوير البنية التحتية الزراعية في الأرياف.
نؤمن بأن التنمية الاجتماعية لا تتحقق بمعزل عن التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية، لذا فإننا نعمل على تعزيز الحكم الرشيد، وتعزيز المشاركة الديمقراطية، ومحاربة الفساد، باعتبارها أسساً ضرورية لأي مجتمع يسعى إلى تحقيق الرفاه والعدالة.
وقد أحرزنا تقدماً مهماً في مجال الحوكمة والشفافية؛ من خلال تطبيق برامج التحول الرقمي، وأطلقنا السجل الوطني الموحد للحماية الاجتماعية؛ لتوحيد قواعد البيانات، وتحسين دقة الاستهداف، والقضاء على حالات التكرار والتزوير، لضمان وصول الدعم للمستحقين فقط.
نعمل على تعزيز التعاون مع بلدان الجنوب، وتبادل الخبرات الناجحة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما ينسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، نشير إلى أن العراق اعتمد الخطة الوطنية للتنمية 2024-2028، واستراتيجية التخفيف من الفقر الثالثة، ورؤية العراق للتنمية المستدامة 2030، ورؤية العراق 2050، كما تم اقرار سياسة التشغيل الوطنية 2025-2029 لضمان فرص عمل كريمة وآمنة للجميع.
ان التحديات التي تواجه التنمية الاجتماعية عميقة، وتتطلب جهوداً مستمرة ومنسقة؛ فالنزوح والهجرة والأزمات الإنسانية والتغير المناخي، تتطلب جميعها استجابة شاملة ومتكاملة، وقد أنشأنا صناديق اعمار متخصصة لمعالجة هذه التحديات؛ لدعم التنمية في المحافظات الفقيرة.
ختاما ..
ان تحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفقر والفساد، والقضاء على الظواهر الشاذة في المجتمعات؛ كالفساد والمخدرات والتجارة غير الشرعية، وغير ذلك من السلبيات، ستسهم بشكل مباشر وفعال في محاربة الفقر، وترفع المستوى المعيشي لمواطنينا في بلداننا كافة.
نؤكد وقوف العراق الى جانب المجتمع الدولي، في السعي نحو بناء عالم أكثر إنصافاً وتكافؤاً، حيث تصان كرامة الإنسان، وتحترم حقوقه دون تمييز، معربين عن ثقتنا بأن نتائج هذه القمة، ستسهم في تعزيز رؤية عالمية جديدة لتنمية اجتماعية، أكثر شمولاً واستدامة.
نجدد شكرنا الى دولة قطر الشقيقة، على حسن الاستضافة، وللأمم المتحدة على جهودها المتواصلة، وللمجتمع الدولي على التعاون المستمر، آملين أن تعود نتائج هذا الحدث المهم بالفائدة على شعوبنا جميعا.



