رئيس الجمهورية والسيدة الأولى يشاركان في مؤتمر التحالف الاجتماعي الديمقراطي في العالم العربي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٥
شارك رئيس الجمهورية، الـدكتور عبداللطيف جمال رشيد، والسيدة الأولى شاناز إبراهيم أحمد، اليوم الخميس، في مؤتمر التحالف الاجتماعي الديمقراطي في العالم العربي المنعقد في مدينة السليمانية، برعاية الاتحاد الوطني الكردستاني وبالتعاون مع التحالف التقدمي الذي يضم قيادات الأحزاب التقدمية والديمقراطية.
وخلال المؤتمر، الذي حضره رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني السيد بافل جلال طالباني ، ونائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان السيد قوباد طالباني إضافة إلى عدد من المسؤولين، ألقى رئيس الجمهورية، كلمة أعرب فيها عن سعادته بعقد المؤتمر في مدينة السليمانية، مدينة الروح المتجددة وموطن الإرث الثقافي والفكري العريق، و أكد رئيس الجمهورية ترحيبه بتأسيس التحالف الاجتماعي الديمقراطي في العالم العربي، مشيرا إلى أن غايات ومبادئ التحالف تجسد القيم التي كانت وما زالت نبراساً لمسيرتي السياسية.
و أضاف السيد الرئيس، أن البشرية تواجه تحديات جسيمة تمثل قضايا مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع، وحلولاً جماعية قائمة على التعاون الدولي.
وفيما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية:
"السيدات والسادة،
أهلاً بكم في السليمانية
يشرفني أن أرحب بكم جميعاً في مدينة السليمانية، مدينة الروح المتجددة وموطن الإرث الثقافي والفكري العريق. إن اجتماعنا اليوم على أرضها الطيبة يكتسب أهمية خاصة لما تمثله هذه المدينة من رمز للتنوع والإبداع والازدهار.
وإنني إذ أعبر عن امتناني للجهات المنظمة التي أحسنت الإعداد لهذا الملتقى، فإني أثمّن حضور هذه النخبة المتميزة من المشاركين القادمين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، وهو حضور يثري هذا اللقاء ويمنحه بعده الإقليمي والدولي.
كما أرحب بتأسيس التحالف الاجتماعي الديمقراطي في العالم العربي، فهذا التحالف وإن كان جديداً في اسمه، إلا أن غاياته ومبادئه تجسد القيم التي كانت وما زالت نبراساً لمسيرتي السياسية.
وأود أن أذكّر بأن الاتحاد الوطني الكردستاني حصل على صفة المراقب في مؤتمر الحركة الاشتراكية الدولية خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم أصبح عضواً كاملاً في عام 2003. وفي عام 2008، انتُخب الرئيس مام جلال طالباني نائباً لرئيس الحركة الاشتراكية الدولية، حيث لعب دوراً نشطاً وفاعلاً للغاية. وقد جاء انتخابه تقديراً لنضاله – ولنضالنا جميعاً – من أجل مستقبل أفضل، تاركاً إرثاً نعتز به وتقاليد نواصل حملها بكل فخر.
لطالما كانت الحركة الاشتراكية الدولية قوة فاعلة في تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وساهمت أحزابها الأوروبية وشركاؤها الدوليون في دفع هذه الأهداف النبيلة على مستوى العالم، ومعالجة التحديات العالمية عبر الاحترام المتبادل والاستقلالية والتضامن.
ومع ذلك، أجد من الضروري اليوم أن أعرب عن قلقي؛ ففي السنوات الأخيرة بدا لي أن الديمقراطية في كثير من البلدان تُفهم على أنها تخدم فقط الأغنياء وأصحاب النفوذ، فالطبقات الميسورة والمجموعات والأفراد ذوو النفوذ غالباً ما يهيمنون على الأنظمة المصممة لضمان العدالة والمساواة. وهذا اتجاه خطير وغير مقبول، ويزيد من الفجوة بين الدول المتقدمة والدول الأقل حظاً.
يجب أن تعود التكنولوجيا المتقدمة بالنفع على الجميع، إلا أن الواقع كثيراً ما يشهد استخدامها للحفاظ على السلطة بدلاً من حماية الناس. إن القيم التي نؤمن بها – حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية – كثيراً ما تُغفل من قبل عمالقة الاقتصاد، فضلاً عن القوى العسكرية.
وعلينا أن نقاوم هذا الواقع؛ فقد حان الوقت للعودة إلى جوهر مهمة الحركة الاشتراكية الدولية، القائمة على العدالة الاجتماعية الحقيقية، والتعايش السلمي، وحقوق الإنسان للجميع.
ولا ينبغي أن نغفل أننا نعيش في عصر تواجه فيه البشرية تحديات عالمية جسيمة، منها:
اتساع الفجوات بين الأغنياء والفقراء؛
اختلالات في النمو السكاني، فبعض الدول تشهد طفرة شبابية، بينما تكافح دول أخرى مع انخفاض معدلات المواليد؛ التحديات البيئية، وتغير المناخ، ونقص المياه؛الفجوة العميقة في الوصول إلى الطاقة، فبعض الدول تمتلك وفرة، بينما تكافح دول أخرى لتأمين الحد الأدنى.
وكل هذه التحديات تمثل قضايا مشتركة تتطلب تضافر الجهود وإيجاد حلول جماعية.
أما في العراق، فنحن نعرف هذه التحديات عن قرب؛ فقد عانينا لعقود من الحرب والعقوبات والنزاعات الداخلية والإرهاب، واليوم بدأنا نسعى لإعادة بناء السلام والأمن بعزم وتضحيات كبيرة.
وقد عملنا بجد على تأسيس علاقات متينة مع جيراننا وشركائنا الدوليين، قائمة على الحوار والصداقة والتقدم المشترك، بما يعزز الاستقرار والازدهار للجميع.
لكي ندرك تماماً ما عانيناه، أدعو ضيوفنا الكرام وأبناء شعبنا إلى زيارة مدينة حلبجة، الواقعة على بعد ساعة من السليمانية، حيث ارتكب النظام السابق إبادة جماعية قُتل فيها أكثر من خمسة آلاف شخص بريء باستخدام الأسلحة الكيميائية.
لقد تغيّر الكثير منذ ذلك الحين؛ فاليوم نحيي ذكرى ضحايا الدكتاتورية وحملة الأنفال، وتواصل الحكومة جهودها لإرساء منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ومع ذلك، وبينما نُكرّم ضحايا الماضي، نشهد إبادة جماعية أخرى على مقربة منا؛ فالعدوان المستمر على فلسطين، ولا سيما قطاع غزة هو عمل قاسٍ وغير مقبول، فقد قُتل أكثر من ستين ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال. وهذا الوضع يجب أن يتوقف فوراً، وعلى المجتمع الدولي التحرك بسرعة وفعالية.
وأود أن أؤكد موقف العراق من القضية الفلسطينية بوضوح؛ فنحن ندين كل الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وندعم بشكل كامل إنهاء العدوان فوراً، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لشعب يعاني من المجاعة، وقبل كل شيء، الحق الكامل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويجب الاعتراف بهذه الحقوق وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على وجه الإلزام.
زملائي الأعزاء، وأصدقائي الكرام،
المهمة أمامنا ليست سهلة، لكنها ضرورية؛ فمن أجل أن تحقق منطقتنا والعالم السلام والعدالة والديمقراطية، يجب علينا أن نجدد التزامنا بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الحركة الاشتراكية الدولية : العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية.
إن العراق يقف معكم في هذه القضية، وأتوجه بالشكر مرة أخرى لحضوركم هنا في السليمانية، وأتمنى للتحالف الاجتماعي الديمقراطي في العالم العربي النجاح الكبير في مسيرته.
شكراً لكم".