مظلوم كوباني: الاندماج يعني الشراكة ولا يمكن أن يفرض بالقوة
٤ أغسطس ٢٠٢٥
أوضح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أن مفهوم الاندماج يعني الشراكة وقال: "سوريا الجديدة ستبنى على أساس شراكة جديدة بين جميع مكونات البلاد، ولا يمكن فرضها بالقوة، وأهالي دير الزور والرقة مع الاندماج ضمن الدولة السورية ولكنهم يريدون المحافظة على مؤسساتهم الموجودة، و أن تتم إدارة هذه المؤسسات من قبل أبنائها".
توقيع اتفاق 10 آذار (2025) مع أحمد الشرع
جاء اتفاق 10 آذار في وقت حرج، ففي ذلك الشهر كانت المنطقة تشهد حرباً، وكنا نخوض معركة شرسة، وكانت هناك مشاكل في سوريا أيضاً، وكذلك كان هناك اقتتال في مناطق أخرى من سوريا، في ذلك الوقت، كان من الضروري التوصل إلى اتفاق من هذا النوع، كان مهماً من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، ووقف الحرب وفتح المجال للحوار، وكذلك التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل سوريا، اتفقنا مع حكومة دمشق على هذه القضايا، وخلال هذه الأشهر الأربعة، ربما لم تُتخذ خطوات كبيرة من الناحية العملية، ولكن تم تحقيق بعض الأهداف، الآن هناك وقف لإطلاق النار ونريد أن نحافظ على هذا الوضع بشكل دائم، لذا ستستمرّ اللقاءات.
تم الاتفاق على بعض القضايا، واتُخذت خطوات عملية، وهذه المحادثات أو اللقاءات سوف تستمر، هناك إصرار على ذلك، وُقّع اتفاق 10 آذار بيني وبين الرئيس السوري، السيد أحمد الشرع مباشرة، لقد اتفقنا كطرفين سوريين، والآن هناك العديد من القضايا والنقاط لتطبيقها، كان من الضروري مشاركة القوى الدولية الموجودة حالياً في سوريا في هذه العملية لنتمكن من اتّخاذ خطوات سليمة، وتشارك الدول المهتمة بالملف السوري الآن في هذه اللقاءات، نريد تطبيق هذا الاتفاق معاً.
بعد الاتفاق، عُقدت بين وفد شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية عدة اجتماعات على مستوى الوفود، لكن اجتماع 9 تموز أثار جدلاً كبيراً من حيث أن هناك تناقضات وخلافات، فما هي أبرز الخلافات التي برزت خلال الاجتماعات؟
كان الهدف الرئيس من ذلك الاجتماع هو بدء مرحلة جديدة، موضوعه تطبيق اتفاق 10 آذار، ولأول مرة، حضر ممثلون أمريكيون وفرنسيون الاجتماع، كان الاجتماع للإعلان عن بدء جولة جديدة من اللقاءات، وهذه الجولة تضم الأمريكيين والفرنسيين أيضاً، وكان من المقرر اتخاذ بعض الخطوات العملية لبناء الثقة، وقد نوقشت العديد من القضايا، ويمكنني القول إنّنا اتفقنا على العديد من القضايا، بعضها يصب في مصلحة شمال وشرق سوريا، وبعضها يصب في مصلحة سوريا بأكملها، وبعضها كان مشتركاً.
كانت هناك بعض القضايا التي لم تُناقش بعد ولم تكن مدرجة على جدول الأعمال، وجرى وضعها على جدول الأعمال خلال الاجتماع الأخير، إلّا أنّنا لم نتمكن من اتخاذ قرار بشأنها، لكننا سنركز عليها خلال المرحلة المقبلة، لذا لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية خلال ذلك الاجتماع، ومع ذلك، كانت هناك نية لمواصلة اللقاءات، يمكننا القول إنّه بغضّ النظر عن الخلافات، يبدو أن التحضيرات للاجتماع لم تكن كافية للتوصل إلى نتيجة نهائية وناجحة، لذلك، أُرجئ الحديث فيها للاجتماعات القادمة.
القضايا التي لم يتمّ الاتفاق عليها أو مناقشتها
مظلوم كوباني: هي النقاط التي لم يناقشها الجانبان من قبل، ومثل هذه الاجتماعات ينبغي التحضير لها، يجب أن يكون كلا الجانبين على اطلاع بفحوى الاجتماع قبل انعقاده، وأن يستمع كل منهما إلى آراء الآخر، وأن تكون الاستعدادات مكتملة، هناك بعض القضايا التي لم نناقشها ولم يكن الطرفان قد عبّرا عن رأيهما بخصوصها بعد، لذا كان من الصعب علينا التوصل إلى نتيجة هناك، وتم التأجيل.
في بلد ما، لا يمكن أن يكون هناك جيشان، بل جيش واحد فقط.
لم نناقش القضية الكردية بعد، لم تناقشها قوات سوريا الديمقراطية، وسنناقشها بالطبع، سأتحدث عن هذا بشكل أوسع لاحقاً خلال الحوار، لكن في الوقت الحالي، مواضيعنا مختلفة، وعملية، وتتعلق أكثر بالجانب العسكري والمؤسسات، إنّها تتعلق ببعض الخطوات التي يتعين علينا اتّخاذها، المسألة الرئيسة هي أن تنعقد هذه الاجتماعات بشكل منظم، لم نتعمق في مضامينها بعد، لذا فإنّ مثل هذه الآراء غير دقيقة فنحن لم نبدأ بعد.
في سوريا، وخصوصاً لدى بعض الجهات، حينما تقول شيئاً خارجاً عن المركزية، يقال إن سوريا قد تم تقسيمها. وعندما تقول شيئاً مختلفاً، يقولون: لا نعلم ماذا يجري. لذلك من الضروري أن نكون واضحين في هذه المواضيع. لقد قلنا ذلك سابقاَ، وكررناه كثيراً، ونقوله الآن مرة أخرى: في اتفاق 10 آذار اتفقنا على أن سوريا لن تتقسم، سوريا دولة، وهي دولة لجميعنا، ونحن جميعاً سوريون. هناك مكونات مختلفة، لكننا سوريون، نعيش ضمن سوريا، ولدينا وطن. وبالتأكيد سيكون لهذا الوطن حكومة، هذه دولة، وليست دولتين. وسيكون لها جيش واحد، ولا يمكن أن يكون هناك جيشان. ومن المؤكد أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ستكون جزءاً من هذا الجيش.
في بلد ما، لا يمكن أن يكون هناك جيشان، بل جيش واحد فقط. ويجب الاعتراف به دولياً ككيان واحد يمثّل سوريا بكاملها.
العلم السوري الحالي يُرفع هنا أيضاً، وليس هناك أي مشكلة في ذلك. أنا لا أعتقد أن هناك من يفكر فعلاً بخلاف هذا في سوريا.
لكن أحياناً، لا بد من قول الأمور بوضوح لكي نغلق أبواب بعض النقاشات.
في المقابل، تُشن ضدنا حرب خاصة، تُخلق سرديات وتحليلات. يُقال دائماً: "هؤلاء يريدون تقسيم البلاد، يريدون السيطرة على ثروات الدولة لأنفسهم". وهذا غير صحيح. في الواقع، نحن من حمى حدود سوريا أفضل من أي أحد. في مناطقنا، حمينا مؤسسات هذه الدولة، لم نسمح بتخريبها، ووضعناها في خدمة الناس. في هذه المنطقة، تعيش جميع المكونات معاً: الكرد، العرب، السريان... الجميع يعيشون سوية. بمعنى أن هناك سوريا صغيرة هنا. لكن للأسف، هذه بعض الأكاذيب تلحق عمداً بقسد والإدارة الذاتية.
لهذا السبب، قلنا مرة أخرى وبوضوح: ليست لدينا أي مشكلة مع وحدة الدولة، الجيش، المؤسسات. على العكس، نريد أن نكون أقوى وأهم جزء من هذه الدولة، وأن نلعب دوراً أساسياً فيها. اتفاق 10 آذار (مارس) كان واضحاً: سيتم الانضمام، وستتوحد المؤسسات، وسنبني معاً دولة جديدة، دولة جديدة تكون سوريا الجديدة، دولة تخصنا جميعاً.
ماذا تقصد بالاندماج؟
مظلوم كوباني: الاندماج يعني الشراكة. بين جميع السوريين، وبين مكونات سوريا، وبين جميع الإدارات الموجودة حالياً، يجب أن تُبنى سوريا جديدة على أساس شراكة جديدة. وهذا الأمر لا يمكن فرضه بالقوة، ومنذ البداية نحن وقفنا ضد أي محاولة لفرضه بالقوة. ثانياً، يجب أن يتحقق ذلك من خلال التفاهم. من الضروري أن نتحاور معاً ونتقارب. يجب أن تتوصل جميع مكونات سوريا إلى اتفاق. إذا تم إعداد دستور جديد لسوريا غداً، فيجب أن تقبله كل المكونات السورية وتعترف بحكومتها. كما يجب أن تكون المؤسسات الوطنية بطريقة تجعل كل طرف يعتبرها مؤسساته الوطنية.
الكرد مكون أساسي من مكونات سوريا
هناك نقطتان يجب توضيحهما بشكل دقيق. صحيح أن من بين المكونات يوجد الكرد، والكرد مكون أساسي من مكونات سوريا، وهذه مسألة خاصة وحلها أيضاً مختلف. لكن الآن، عندما نتحدث عن شمال وشرق سوريا، وعن مناطق مثل دير الزور والرقة والطبقة وغيرها، فالمشاكل هناك ليست متشابهة. طريقة حل القضية الكردية لا تشبه طريقة حل قضايا دير الزور والرقة. لا يمكننا القول إننا سنحل قضية الكرد والقضايا الأخرى بالطريقة نفسها.
يجب التعامل مع المكونات المختلفة بشكل منفصل. عندما نتحدث عن شمال وشرق سوريا، وعن محافظات هذه المنطقة، فمن الطبيعي أن تختلف آليات الحل من منطقة إلى أخرى. في مناطق مثل دير الزور والرقة، نحن استمعنا إلى الناس، وهم يريدون إدارة محلية خاصة بهم، ويريدون أن تدار هذه المؤسسات من قبل أبنائها، وبالطبع، المشكلة هناك ليست قومية، بل إدارية، وبعضها سياسي. لكن لدى المكونات الأخرى مثل الكرد والسريان، هناك أيضاً قضية قومية، ويجب أن تُعالَج إلى جانب تلك القضايا.
نؤيد أن يكون مسار الاندماج منظماً بشكل جيد، وسنلتزم بما يُتفق عليه
كان هناك هدفان رئيسان لهذه الاجتماعات. الأول هو إشراك ممثليهم في الحوار الجاري. لديهم بالفعل ممثلون في اللجنة المعنية بشمال وشرق سوريا. وقد تم تشكيل هذه اللجنة كي يتم لاحقاً تحديد ممثليهم الرسميين في الحوار، ويشاركوا برأيهم ويكون لهم صوت واضح.
أما الهدف الثاني فكان أن نتعرف على ما إذا كان سكان دير الزور والرقة يريدون أن تبقى قواتنا هناك، وهي قوات في معظمها من أبناء هذه المناطق أنفسهم. كذلك أردنا أن نعرف كيف يرون مسألة الاندماج.
سكان تلك المناطق كانوا واضحين جداً فيما يخص إدارتهم الذاتية. قالوا: "نحن نرغب أن تبقى سوريا موحدة، وأن يُبنى وضع مستقر، لكن لدينا تجربة ونريد أن تتم إدارة هذه المؤسسات من قبل أبنائنا، والمحافظة على ما تم إنجازه خلال الثورة."
على سبيل المثال، قال لنا سكان دير الزور إن لديهم إدارة قائمة هناك، وفيها ما بين 20 إلى 30 ألف موظف مدني وأمني، ويجب أن يستمروا في عملهم. وهناك أيضاً فرقة عسكرية كاملة، تم تشكيلها منذ ثماني سنوات مكونة من أبناء المنطقة، وعاملة فيها، ويريد الناس أن يبقى هذا التشكيل في مكانه، ولا يأتي أحد من الخارج ليتولى إدارتهم. قالوا إنه يجب هيكلة المحافظة والتوافق على إدارة المحافظة، بما فيه تعيين المحافظ.
دير الزور اليوم مقسّمة إلى منطقتين: واحدة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، وأخرى تحت سيطرة دمشق، لكنهم قالوا إنه يجب أن تتم عملية الدمج بشكل توافقي، بكرامة وسلاسة.
أما سكان الرقة، فقالوا إنه يجب أن يتم تعيين المحافظ ومدير الأمن العام من قبلهم، ولا يريدون أن يتم فرض أشخاص من الخارج دون إرادتهم. لديهم مخاوف من ألا يكون ذلك توافقياً، أو ألا يُدار بشكل مشترك، وألا يتحقق الاندماج الحقيقي ويؤدي ذلك إلى انعدام الاستقرار والأمن مثلما جرى في السويداء والساحل.
نحن من جانبنا، كقوات سوريا الديمقراطية، أكدنا أننا نؤيد أن يكون مسار الاندماج منظماً بشكل جيد، وسنلتزم بما يُتفق عليه. الرقة ودير الزور تطالبان بإدارة محلية خاصة بهما، وأن تبقى إدارتهما وموظفيهما في مواقعهم وأعمالهم.
سكان الجهة الشرقية يقولون: "يجب أن تصبح محافظة واحدة، لكن علينا أن نبنيها معا". هم يريدون الوصول إلى تفاهم قائم على الاحترام المتبادل وبكرامة، ويستخدمون هذا التعبير كثيراً. لا يمكن تحقيق ذلك بحل المؤسسات تحت مسمى المركزية، بل يجب أن يتم بالعمل المشترك وحماية ما تم بناؤه. الطرفان، (أي شرق وغرب الفرات)، يمكنهما معاً تشكيل محافظة واحدة بطريقة متساوية.
هل يمكن حل المسألة المعابر الحدودية والقوى الامنية؟
أكد كوباني: لدينا خطة جاهزة، وقد قُدمت إلى كل من القوى الدولية التي نتحاور معها، وكذلك إلى حكومة دمشق. لا أريد الدخول في التفاصيل الدقيقة، لكن هذه مسألة تتعلق بالعلاقات الخارجية للدولة، ولذلك من الضروري أن تكون مرتبطة بدمشق.
في النهاية، العلاقات مع الدول تُدار على مستوى الدولة، لكن بما أن المعابر تقع في شمال شرق سوريا، فمن الطبيعي أن يشارك أبناء هذه المنطقة أيضاً في إدارتها، ستكون المعابر مرتبطة بالدولة ولكن هذا لا يعني ألا تتضمن سكان المنطقة في إدارتها.
الموارد الاقتصادية مثل النفط وغيرها ما زالت موضع نقاش دائم. كيف سيتم استخدامها؟ وكيف ستُوظف في خدمة المجتمع؟
هذا من المواضيع التي سنناقشها في باريس أيضاً. لقد حان الوقت لطرح هذا الملف بشكل رسمي، وتحديد إطار واضح له والتوصل إلى تفاهم. النفط هو ملك لجميع سوريا، ويجب أن تستفيد منه كل المناطق السورية. نحن قلنا ذلك مراراً وسنقوله مجدداً: سنسعى لحل هذا الملف بروح التفاهم والتقارب.
لكن يجب الاعتراف بأن هذه المنطقة، شرق الفرات، كانت دائماً مهمّشة من قبل الدولة السورية تاريخياً. وبعد سنوات طويلة من الإهمال والصراع، هناك حاجة فعلية لإعادة إعمار هذه المنطقة، ويجب أن تذهب حصة من عائدات النفط إليها. ما نحتاجه الآن هو أن نتحاور ونتفق على هذه النقاط بشكل مشترك.