دراسة: الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في علب الطعـام تسبب الزهـايمر
٢١ سبتمبر ٢٠٢٥
كشفت دراسة حديثة أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في العلب والحاويات التي يوضع فيها الطعام أو الزجاجات البلاستيكية تسبب تغيرات شبيهة بتلك المرتبطة بمرض الزهايمر. وقالت الدراسة التي أجراها باحثون في كلية الصيدلة بجامعة رود آيلاند الأمريكية إن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الموجودة فى العلب والحاويات التي يوضع فيها الطعام أو الزجاجات البلاستيكية قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو الحاجز الحيوي الذي يحمي الدماغ من السموم والميكروبات، وبمجرد وصولها إلى الدماغ، يمكن لهذه الجسيمات أن تسبب تغيرات شبيهة بتلك المرتبطة بمرض الزهايمر، بحسب موقع ساينس دايلي. وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة البروفيسورة جيمي روس: إن الفئران المعدلة وراثيًا لحمل الجين APOE4 – المعروف بارتباطه بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر بمقدار 3.5 ضعف مقارنة بحاملي البديل APOE3 – أظهرت علامات تدهور إدراكي ملحوظة بعد تعرضها للبلاستيك الدقيق في مياه الشرب. وبينت أن الاختبارات السلوكية لهذه الفئران كشفت عن فروق لافتة بين الذكور والإناث؛ حيث بدت الذكور أكثر لا مبالاة وعرضة للمخاطر، بينما أظهرت الإناث صعوبات في تمييز الأشياء الجديدة، وهو ما يعكس نمطًا مشابهًا لما يحدث لدى البشر المصابين بالمرض. وأشارت روس إلى أن ما يجعل هذه النتائج أكثر خطورة هو أن ظهور المرض لا يتوقف على العوامل الجينية وحدها، بل يتأثر أيضًا بالعوامل البيئية ونمط الحياة، مثل النظام الغذائي ومستويات النشاط البدني والتعرض للسموم. وأضافت، "قد ترى توأمين متطابقين يحملان جين APOE4، أحدهما يظل سليمًا ذهنيًا بينما يصاب الآخر بالخرف، وهذا يوضح كيف تلعب البيئة دورًا حاسمًا في تفعيل المخاطر الكامنة". الباحثون لاحظوا أن الجسيمات البلاستيكية المستخدمة في الدراسة مصدرها البوليسترين، وهو نوع شائع من البلاستيك يدخل في صناعة أكواب الستايروفوم وعلب الوجبات الجاهزة والعديد من المنتجات اليومية هذه المواد، التي يعتقد الكثيرون أنها آمنة، يمكن أن تطلق آلاف الجزيئات البلاستيكية عند ملامسة الطعام أو المشروبات، ثم تتسلل إلى جسم الإنسان وتستقر في أعضائه، بما في ذلك الدماغ. روس أكدت أن الأبحاث ما زالت في بداياتها، لكن التشابه بين ما يحدث في الفئران وما يُلاحظ في البشر يثير قلقًا جديًا، وقالت: "نحن بحاجة إلى تنظيمات صارمة، وإلى وعي أكبر بمدى خطورة هذه المواد على صحتنا، قد يكون البلاستيك حاضرًا في تفاصيل حياتنا اليومية، لكنه قد يكلّفنا مستقبلًا أثمن ما نملك: ذاكرتنا وعقولنا".



