في مثل هذا اليوم، السادس من نيسان عام 2005، انتخبت الجمعية الوطنية العراقية "الرئيس مام جلال" رئيساً لجمهورية العراق الجديدة. كانت تلك اللحظة علامة فارقة؛ فلأول مرة في تاريخ البلاد، يتولى كُوردي منصب رئاسة الجمهورية، ليصبح هذا اليوم يوماً تاريخياً للشعب الكوردي وللعراقيين جميعاً.

جاء انتخاب مام جلال بعد عقود من القمع والاستبداد تحت حكم نظام البعث، لذا حظي اختياره بصدى واسع وأهمية قصوى محلياً ودولياً. وفي ذلك اليوم، سارع الرئيس الأمريكي آنذاك "جورج بوش" بتقديم التهنئة، وتبعه في ذلك عدد كبير من القادة العرب والأوروبيين الذين أعربوا عن دعمهم وسعادتهم باختياره، فيما عمت الأفراح مدن إقليم كوردستان ابتهاجاً بهذا الإنجاز التاريخي.


يُجمع القادة السياسيون على أن مام جلال كان رائد عملية التحرير والتجربة الديمقراطية والدستورية في العراق وكوردستان. وبفضل حكمته السياسية وبراعته في إدارة الدولة، وُصف بأنه "مظلة العراقيين" و"صمام أمان البلاد". وبسبب دوره المحوري في تقريب وجهات النظر، أعيد انتخابه لولايتين إضافيتين في عامي 2006 و2010، واستمر في منصبه حتى عام 2014.


عُرف مام جلال برؤيته الوطنية العميقة، حيث كان يطرح مقترحاته دائماً من منظور الحرص على مستقبل العراق. كان محطة للمصالحة وحارساً للسلم الأهلي؛ فرغم الأزمات العاصفة التي شهدها العراق إبان رئاسته، استطاع بحكمته وتجربته السياسية الفذة إيجاد الحلول لها. وعلى الصعيد الدولي، برزت مكانته كنائب لرئيس منظمة الاشتراكية الدولية، تاركاً بصمة واضحة في السياسة العالمية.


في نهاية عام 2012، تعرض الرئيس لوعكة صحية نُقل على إثرها لتلقي العلاج في الخارج. ورغم الشائعات التي روج لها الخصوم حينها، عاد مام جلال في يوليو 2014 إلى كوردستان وسط استقبال جماهيري مهيب. وكان لغيابه الاضطراري بسبب المرض أثر بالغ في تفاقم العديد من 

لم يقتصر دوره على العراق فحسب، بل كان له "حصة الأسد" في إعلان وقف إطلاق النار بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية عام 1933، وهو ما أشاد به الزعيم "عبد الله أوجلان" في رسائله لمام جلال.

وُلد جلال طالباني صيف عام 1933 في قرية "كلكان" التابعة لمحافظة السليمانية. برزت ملامح القيادة عليه منذ نعومة أظفاره في مدارس مدينة "كويه"، حيث كان متفوقاً وخطيباً يلقي القصائد الوطنية.


رحل شمس السياسة الكوردية والعراقية في 3 تشرين الأول 2017 في أحد مشافي برلين بألمانيا، ووري الثرى في 6 تشرين الأول بمنطقة "دباشان" في السليمانية بمراسم مهيبة حضرها كبار المسؤولين العراقيين والدوليين، ليبقى ذكره خالداً كرمز للحكمة والسلام.